في خطوة استراتيجية هي الأبرز منذ رفع العقوبات الأمريكية، كشفت مصادر لـ “رويترز” عن ولادة تحالف طاقة دولي يضم عمالقة من السعودية والولايات المتحدة، يستهدف إعادة النبض لآبار النفط والغاز في الشمال الشرقي السوري.
التحالف الذي يجمع شركات (أكوا باور، وطاقة) السعودية، مع الثلاثي الأمريكي (بيكر هيوز، وهنت إنرجي، وأرجنت للغاز الطبيعي المسال)، يستعد لتوقيع مذكرات تفاهم تشمل عمليات استكشاف وإنتاج في 4 إلى 5 مواقع استراتيجية، في خطوة ستنهي عقوداً من الترهل والظلام في قطاع الطاقة
وأكد جوناثان باس، الرئيس التنفيذي لشركة أرجنت للغاز الطبيعي المسال، أن الشركات تتوقع توقيع مذكرة تفاهم للمشروع خلال الأسابيع المقبلة.
وقال باس “نحن متحمسون للغاية لتحقيق رؤى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، ونقل البلاد من الظلام إلى النور”.
لا يمكن قراءة هذا التحالف بمعزل عن “الزخم الملياري” الذي دشنته الرياض مؤخراً في دمشق؛ فدخول شركات مثل “بيكر هيوز” و”أكوا باور” إلى حقول النفط في الشمال الشرقي، يعني أن سورية دخلت رسمياً خريطة أمن الطاقة الإقليمي. هذا الحراك في الشمال لا يأتي منفرداً، بل يتكامل مع التحركات الدولية في المياه الإقليمية السورية، ولا سيما بعد دخول شركة “شيفرون” الأمريكية على خط التنقيب البحري بالشراكة مع “يو سي سي” القطرية، ما يعني أن الحصار الطاقي بدأ ينكسر براً وبحراً.
هذا التحرك يحمل دلالات جوهرية تتجلى بالثقة السيادية، فرفع العقوبات الأمريكية في كانون الأول الماضي بدأ يؤتي ثماراً على الأرض، متجاوزاً مرحلة الوعود إلى مرحلة “الحفر والإنتاج”.
كما أن التكامل السعودي الأمريكي يثبت أن الاستثمار في سورية بات يحظى بـمظلة دولية تحمي رؤوس الأموال العابرة للقارات.
وكل ذلك ينعكس محلياً، فإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة هي المدخل الوحيد لخفض تكاليف الإنتاج الصناعي والزراعي، مما سيسهم مباشرة في تعافي القوة الشرائية للمواطن وسيسرع في تعافي الليرة السورية.
ومع توقيع مذكرات التفاهم خلال الأسابيع القادمة، يبدو أن قطاع الطاقة سيكون القاطرة التي تجر خلفها قطاعات إعادة الإعمار، محولةً سورية من بلد يبحث عن تخفيض ساعات التقنين إلى نقطة اتصال طاقية دولية.

الوطن – أسرة التحرير








