بعد يومين من الاستقرار عند مستوى 11,650 ليرة، سجلت الليرة السورية اليوم الخميس انخفاضاً طفيفاً لتصل إلى 11,600 ليرة مقابل الدولار. ورغم محدودية الانخفاض، إلا أن هذا التغير يكتسب أهمية خاصة لكونه يأتي في خضم مرحلة انتقالية كبرى بدأت مطلع العام الجاري مع إطلاق «الليرة الجديدة» وحذف الأصفار، وهي الخطوة التي كان يُؤمل منها إعادة الرشاقة للتداول النقدي.
ويمكن اعتبار هذا التذبذب الطفيف ارتداداً طبيعياً لسياسة «حبس السيولة» التي انتهجها المصرف المركزي للسيطرة على معروض النقد الورقي في الأسواق. ومع ذلك، بدأت ملامح انفراج مرتقبة تلوح في الأفق مع التصريحات الرسمية التي وجّهت المصارف بضرورة «فتح سقوف السحوبات» تدريجياً وبناءً على الأولويات الاقتصادية، وهو إجراء يهدف إلى موازنة حاجة قطاع الأعمال للسيولة من جهة، ومنع انفلات التضخم من جهة أخرى.
ورغم هذا التحرك في السوق الموازية، فإن المصرف المركزي لايزال متمسكاً بسعر الصرف في نشراته الرسمية من دون تغيير، في محاولة واضحة لتثبيت التوقعات النفسية ومنع الانجرار وراء تقلبات السوق السوداء، لكن هذا التباين يضع الفعاليات التجارية أمام تحدي التسعير الواقعي، خاصة أن الأسواق باتت شديدة الحساسية من أي حركة سهمية صعوداً في سعر الصرف.

كما أن العودة إلى التحرك فوق مستوى 11,600 ليرة تفرض تساؤلاً جوهرياً حول فاعلية الأدوات النقدية في مرحلة ما بعد حذف الأصفار، فبينما ينجح «المركزي» في تثبيت سعره الرسمي، يبقى التحدي الحقيقي في ضمان ألا يتحول فتح سقوف السحوبات إلى وقود جديد للمضاربة، ما قد يُفقد العملة الجديدة بريق الاستقرار المنشود في بداية إطلاقها.. فالاستقرار الحقيقي يُقاس بمدى قدرة السياسات على لجم التضخم الميداني.
الوطن ـ أسرة التحرير








