تدخل العلاقة بين سوريا والبنك الدولي مرحلة جديدة بعد انقطاع دام أكثر من أربعة عشر عاماً، حيث عقدت وزارة الخارجية والمغتربين جلسة تعريفية مع البنك الدولي لتنسيق المشاريع وتحديد أولويات الدعم في سوريا،ت خللها توقيع اتفاقيات بقيمة تتجاوز ملياري دولار في عدة قطاعات. شارك في اللقاء وزراء ومسؤولون سوريون، إلى جانب وفد البنك الدولي بحضور وفد من البنك الدولي برئاسة جان كريستوف كاريه مدير قسم الشرق الأوسط في خطوة نحو شراكة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
المشاريع العشرة
المشاريع العشرة التي يجري العمل عليها، والتي تتجاوز قيمتها ملياري دولار، لا تمثل مجرد تمويل، بل تشكل إطاراً مؤسسياً متكاملاً لإعادة ترتيب أولويات التعافي، اعتماداً على الملكية الوطنية، الدعم الفني، الحوكمة الرشيدة، والتنفيذ القابل للقياس. وزير المالية يسر برنية أكد خلال الاجتماع على الشراكة مع البنك الدولي تستند إلى أولويات التنمية الوطنية، وليست برامج مفروضة من الخارج. وشدد على أن نجاح المشاريع يعتمد على إدارة مهنية عالية المستوى للمشاريع وآليات رقابة وتقييم واضحة إضافة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة… وأشار الوزير إلى أن بناء القدرات المؤسسية يمثل حجر الزاوية في التعافي، لأن استدامة الخدمات وتحقيق الاستقرار المالي يتطلب مؤسسات قوية قادرة على التخطيط والتنفيذ بكفاءة.

من المشاورات إلى التنفيذ
مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية قتيبة قاديش أكد أن مسار التعاون شمل اجتماعات تقنية معمقة بين فرق البنك الدولي والوزارات المعنية لضمان مواءمة المشاريع مع الاستراتيجية الوطنية للتعافي. وأشار قاديش إلى أن بعض المشاريع، وخصوصاً في قطاع الكهرباء، دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي، ما يعكس الانتقال من التخطيط إلى التطبيق، حيث يقوم نموذج التنسيق على ثلاث ركائز تتمثل بأولوية القرار الوطني في تحديد المشاريع الدمج بين التمويل والدعم الفني وبناء القدرات حوكمة واضحة تضمن المتابعة والتقييم وقياس الأثر الاقتصادي وإصلاح القطاع المصرفي يشكل القطاع المالي
محوراً أساسياً في استراتيجية التعافي، وأوضح عبد القادر الحصرية، حاكم مصرف سوريا المركزي، أن المشاريع الثلاثة المرتبطة بالمصرف تمثل خطوة مفصلية لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي من خلال إعادة هيكلة هذا القطاع لاستعادة قدرة المصارف على الإقراض وتوفير السيولة، وتمكين الشركات والأسر من التمويل.
تطوير أنظمة الدفع الرقمية
لتعزيز الشمول المالي وتقليل التكاليف التشغيلية وتعزيز الرقابة ومكافحة غسل الأموال لضمان إعادة دمج القطاع المصرفي بالنظام المالي الدولي.
وأشار إلى أن قطاع الكهرباء يشكل أحد أبرز محاور المشاريع، ويعكس دخوله مرحلة التنفيذ، ما يسهم في تحسين إمدادات الطاقة ينعكس مباشرة على خفض تكاليف التشغيل و زيادة الإنتاج الصناعي والزراعي وتحسين الخدمات العامة بهدف جذب الاستثمارات.
وعن رؤية البنك الدولي أكد جان كريستوف كاريه مدير قسم الشرق الأوسط في البنك الدولي، أن المؤسسة لا تعمل كممول فقط، بل كـ«بنك معرفة»، يقدم خبرات فنية، ويدعم الإصلاحات، ويساعد على تهيئة البيئة التنظيمية لجذب استثمارات إضافية. وأشار كاريه إلى أن نجاح المشاريع العشرة يتطلب نتائج ملموسة وسريعة في إعادة تشغيل الخدمات، بالتوازي مع إصلاحات مؤسسية متوسطة المدى لضمان الاستدامة. بين النتائج السريعة والإصلاح الهيكلي.
التحدي الرئيسي هو تحقيق توازن بين نتائج فورية تعزز ثقة المواطنين وإصلاحات مؤسسية عميقة تؤسس لنمو مستدام، ويتم العمل على تحديث أنظمة الإدارة والرقابة، وتعزيز الاستقرار المالي والاجتماعي، كما أن المشاريع تجمع بين دعم الخدمات الأساسية، إصلاح القطاع المصرفي، تعزيز الحوكمة، وتطوير البنية التحتية.
ومن الجدير ذكره أن هذه الشراكة بين سوريا والبنك الدولي تمثل مرحلة انتقالية من الحوار إلى التنفيذ. وفق ما أكده وزير المالية، مؤكداً أن نجاح هذه المرحلة لن يقاس فقط بحجم التمويل الذي يتجاوز ملياري دولار، بل بمدى تعزيز الاستقرار المالي، وتحسين الخدمات، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وجذب الاستثمارات، وترسيخ مؤسسات حديثة قادرة على الاستمرار وهذا يتطلب الالتزام بالحوكمة والشفافية والأولويات الوطنية، فقد تشكل هذه الشراكة نقطة تحول حقيقية في التعافي الاقتصادي السوري، وتؤسس لاقتصاد أكثر استقراراً وتكاملاً مع النظام المالي الدولي.








