في موسم درامي يزخر بالتنافس المحموم على خطف أنظار المشاهدين، يطل الممثل السوري من أصل فلسطيني عبد المنعم عمايري محمّلاً بموهبة استثنائية تتيح له الإبحار في عوالم متباينة من الدراما، ليؤكد من جديد أنه أحد أبرز ممثلي جيله القادرين على تقمص الشخصيات بكامل تفاصيلها الداخلية والخارجية، مقدّماً نموذجاً فريداً في التمايز الأدائي من خلال شخصيتين متعاكستين تماماً في مسلسلي “مطبخ المدينة” و”سعادة المجنون”.
فمنذ الحلقة الأولى من مسلسل “مطبخ المدينة”، رفع عمايري سقف المنافسة عالياً، حيث يجسد شخصية “عبد الكبير” الذي يعمل شيفاً في مطعم يديره والده الفنان الشيف “طلحت – عباس النوري”، وهو هنا رجل مهزوز الشخصية، ضعيف، يشعر بالانكسار بشكل دائم، لغة جسده خاضعة ومنكسرة داخل المطبخ تحت سلطة الأب، مثقلة بعقدة الذنب تجاه أخته “ريما” التي كان سبباً في ضياعها.
يعيش “عبد الكبير” صراعاً عائلياً مركباً مع والده الذي يحاول ضبط تصرفاته ومعيشته وعمله، وكذلك مع زوجته “ناديا – ميسون أبو أسعد” التي تضيق ذرعاً بحياة العائلة المشتركة، فتسرق بعض المواد من مطعم عمها سعياً للاستقلال بنفسها وزوجها، ويلجأ “عبد الكبير” أحياناً لمشاركة ابن عمه “المحامي صادق – خالد القيش” في الإدلاء بشهادات زور لكسب بعض المال، ليظهر بهيئة المسكين في المحكمة، بينما يخفي تورطه مع جهات أمنية في الاستقواء على أصحاب المحال للحصول على غلة إضافية.

في الجهة المقابلة، يسجل عمايري حضوراً طاغياً في مسلسل “سعادة المجنون” بشخصية “أبو علي”، الرجل المتنفذ الذي يدير أعمالاً غير شرعية وشبكات تهريب، هنا يتحول الممثل بالكامل، فتعابير الوجه والتفاصيل الصغيرة توحي بأنه رجل لا يهادن، قوي لا يهاب التحديات، يقبل ويدبر ويوقع بـ”أوس – عابد فهد” في عدة تجارات ممنوعة، لكنه في الوقت المناسب يسنده ويمد له يد العون ويكون المنقذ.
لغة الجسد هنا مختلفة كلياً، تعتمد على النفوذ والحضور، بصوت عالٍ وحركة متمردة، فـ”أبو علي” لا يشبه “عبد الكبير” في شيء، وكأنهما ممثلان مختلفان، فالأول قوي يسلك طرقاً ملتوية، والثاني هش ضعيف مهزوز.
إذاً، يستعين عبد المنعم عمايري بلغة جسد ضعيفة وخاضعة في “عبد الكبير”، مقابل لغة جسد نافذة ومتمردة في “أبو علي”، ليضيف إلى سجل شخصياته اسمين جديدين يحافظان على ضبط الإيقاع الدرامي ويمتعان المشاهد في كل مشهد يقدمه.







