تثير عودة اللاجئين السوريّين من لبنان إلى بلادهم مخاوف متزايدة لدى سوق العمل اللبناني، في ظل مؤشرات إلى فجوة آخذة بالاتساع في قطاعات تعتمد على اليد العاملة السوريّة، أبرزها البناء والزراعة والأعمال الحرفيّة، وذلك وفق ما ذكرت وكالة “الاناضول” التركية في تقرير.
وذكر التقرير الذي نشرته الوكالة اليوم الخميس، أنه خلال فترة لجوئهم إلى لبنان، عمل سوريون في عدّة مجالات، بينها الزراعة والأعمال الحرفيّة والبناء، ما جعل عودتهم إلى بلادهم سبباً في تشكيل فجوة كبيرة، وسط تساؤلات عن إمكانية سدّ هذا الفراغ.
ومطلع كانون الثاني الماضي أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعيّة اللبنانيّة حنين السيد، عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري خلال العام 2025، في إطار عودة وصفتها الحكومة بأنها “آمنة ومُستدامة”.

وكانت الحكومة اللبنانية أعلنت في حزيران 2025 خطّة متعدّدة المراحل لعودة اللاجئين السوريّين، تشمل عودة مُنظّمة وأخرى غير مُنظّمة، كما أطلقت في الشهر ذاته برنامج العودة الطوعية للاجئين السوريّين.
وتُقدّر السلطات اللبنانيّة عدد اللاجئين السوريّين المتبقين في البلاد بنحو 1.5 مليون شخص، بينهم قرابة 880 ألفاً
مسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتعقيباً على ذلك، قالت المُحلّلة الاقتصاديّة اللبنانيّة محاسن مرسل، إن “التأثير المباشر لعودة السوريين يظهر دائماً في اليد العاملة، وخصوصاً الحرفيّة منها”.
وأشارت مرسل إلى أن قطاعات البناء والزراعة وسائر الأعمال اليدويّة هي الأكثر تأثّراً.
وعن تأثير ذلك في سوق العمل اللبناني، قالت: “سنشعر بهذه الفجوة، ولا سيما في قطاع البناء”، معتبرة أن حدّة التأثير قد تتصاعد لاحقًا، مع تنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية داخل سوريا، وعودة مزيد منهم إلى بلادهم.
وأكدت المُحلّلة أن اعتماد لبنان على العمالة السورية “لا يقتصر على مرحلة ما بعد عام 2011 (بدء الثورة السوريّة)، بل هو قائم منذ عقود في هذه المجالات”.
من جانبه، قال بسام الحميد، وهو سائق يعمل في نقل الأثاث والعوائل السوريّة من بيروت إلى دمشق: إن حركة العودة ازدادت خلال الأشهر الأخيرة.
واوضح الحميد أن “العوائل تغادر، فيما يبقى الأب أو الابن الأكبر في لبنان، لأن أصحاب العمل لا يتخلّون عنهم، ولا سيما في الزراعة والصناعة والمطاعم”.
وأكد أن العمالة السوريّة “تغطي جزءاً كبيراً من الأشغال في لبنان، من الحدادة إلى العمل في المزارع”.
وفيما يخصّ رأي الشارع، تقول المواطنة اللبنانيّة عائدة أبو قلفون: إن عودة العمال السوريّين انعكست سلباً على الوضع الاقتصادي المحلي.
وتضيف أبو قلفون: إن “المصانع وورش العمل كانت تعتمد بشكل كبير على هذه العمالة، وعودتهم أثرت سلباً في عجلة الإنتاج”.
تأتي هذه التطورات في ظلّ تحوّلات سياسيّة كبرى في سوريا، إذ توقّع الرئيس أحمد الشرع في كانون الثاني 2025، أن يعود غالبية المواطنين الموجودين في الخارج خلال العامين المقبلين.
وتشير شهادات عاملين ومراقبين إلى أن عودة السوريين، رغم أبعادها الإنسانيّة والسياسيّة، تُسلّط الضوء على حجم الاعتماد الذي بنته قطاعات لبنانيّة واسعة على العمالة السوريّة، ولا سيما في الأعمال الشاقّة وذات الأجور المتدنيّة، في وقت يواجه فيه البلدان تحدّيات اقتصادية متداخلة.
من جهتها، أعلنت المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قبل أسبوع، أن برنامج العودة الطوعيّة المُنظَّمة في لبنان يُقدّم دعماً للّاجئين السوريين المُسجَّلين لديها، ممن يُقرّرون العودة إلى سوريا بشكلٍ طوعي ودائم.
ووفق ما نشرته المفوضية على موقعها، يحصل كل فرد من أفراد الأسرة العائدة ضمن البرنامج على منحة نقدية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار أميركي، للمساعدة في تغطية تكاليف ترتيبات العودة عبر المعابر الحدوديّة الرسميّة.
الوطن ـ أسرة التحرير








