وزارة الخارجية والمغتربين: ترحب الجمهورية العربية السورية بتولي رئيس جمهورية العراق نزار آميدي مهامه كما ترحب بتعيين علي الزيدي رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم في قصر الشعب وفدًا فلسطينيًا برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين

وزارة الداخلية: وفد من الوزارة يشارك في ندوة علمية بعنوان “النشر والأمن – دور صناعة النشر في تعزيز الوعي المجتمعي والأمن الفكري”، المقامة في مقر منظمة الإيسيسكو بالعاصمة المغربية الرباط بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

ترامب: إيران تنهار وتطلب فتح هرمز سريعاً

حاكم مصرف سوريا المركزي: أنهينا اليوم اجتماعاً مثمراً مع البنك المركزي الألماني حيث تم الاتفاق على البدء بتطبيع العلاقة معه كخطوة تفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين القطاعين الماليين في سوريا وألمانيا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مآلات الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران

‫شارك على:‬
20

الوطن – عامر محمد العبدالله

مدخل: حرب تتجاوز حدود المواجهة العسكرية
تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ نحو أسبوعين تصعيداً عسكرياً متسارعاً في سياق المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران والقوى المتحالفة معها في العراق ولبنان من جهة أخرى. ورغم أن العمليات العسكرية لا تزال ضمن نطاق حرب محدودة نسبياً، فإن طبيعة الأطراف المنخرطة وتشابك الجغرافيا السياسية للصراع يجعلان هذه المواجهة أبعد بكثير من مجرد جولة عسكرية عابرة، فهي تمثل محطة استراتيجية مرشحة لإعادة صياغة قواعد الردع وترتيب موازين القوة في المنطقة، مع انعكاسات محتملة على شبكة التحالفات والنفوذ الإقليمي لسنوات طويلة.

أولاً: حرب السرديات… كيف يعلن الجميع الانتصار؟
في خضم هذه الحرب، يتضح أن كل طرف يسعى إلى تسويق سردية الانتصار وفق المعايير التي يعتمدها. فالولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان تقديم ما يجري بوصفه نجاحاً في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية واستهداف بنيتها القيادية والنووية والصاروخية. في المقابل، ترى إيران أن مجرد بقاء النظام وعدم سقوطه يمثل بحد ذاته انتصاراً استراتيجياً، لأن الهدف المعلن للحرب كان إضعاف النظام أو تغييره. وبين هذين التعريفين المتباينين للنصر يتشكل ما يمكن وصفه بحالة “توازن السرديات”، حيث يعلن كل طرف انتصاره وفق تعريفه الخاص، بينما يبقى الواقع الاستراتيجي أكثر تعقيداً من هذه الروايات المتقابلة.

ثانياً: الخطأ الاستراتيجي الإيراني واتساع دائرة الاستهداف
غير أن القراءة الأعمق لمسار الأحداث تكشف عن خلل في الحسابات الإيرانية، خصوصاً في ما يتعلق بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل دول الخليج العربي، بذريعة وجود قواعد عسكرية أميركية على أراضيها، فحتى لو كانت هذه الذريعة صحيحة من حيث المبدأ، فإن منطق الصراع كان يقتضي تركيز الجهد العسكري والسياسي على الكيان الإسرائيلي الذي لعب الدور المحوري في جرّ الولايات المتحدة إلى هذه الحرب. إن استهداف المحيط الخليجي لا يمنح إيران مكسباً استراتيجياً حقيقياً بقدر ما يفتح عليها جبهة سياسية واقتصادية مع محيطها العربي، وقد ينعكس ذلك سلباً على علاقاتها بعد انتهاء الحرب، خاصة مع بعض الدول التي شكلت خلال السنوات الماضية متنفساً اقتصادياً مهماً لها في مواجهة العقوبات الدولية، كما كانت الحال مع دولة الإمارات التي لعبت دوراً بارزاً في تخفيف الضغوط الاقتصادية على طهران.

ثالثاً: الأهداف الاستراتيجية لواشنطن وتل أبيب
في المقابل، تتجاوز أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل حدود العمليات العسكرية المباشرة لتندرج ضمن استراتيجية أوسع تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة: أولها إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وخاصة البرنامجين النووي والصاروخي اللذين يمثلان جوهر القوة الردعية الإيرانية، وثانيها تقليص شبكة النفوذ الإقليمي التي بنتها طهران خلال العقدين الماضيين عبر حلفائها في العراق ولبنان واليمن، وثالثها فرض معادلة ردع جديدة تعيد ضبط ميزان القوة في الشرق الأوسط بما يحد من قدرة إيران على استخدام نفوذها العسكري والسياسي في الإقليم.

رابعاً: استراتيجية الصمود الإيرانية
أما إيران، فتراهن على استراتيجية مختلفة تقوم على الصمود الاستراتيجي أكثر من تحقيق الحسم العسكري، حيث إن نجاحها، من وجهة نظرها، لا يقاس بمدى قدرتها على تحقيق انتصار عسكري تقليدي، بل بمدى قدرتها على منع خصومها من تحقيق هدفهم الاستراتيجي المتمثل في إسقاط النظام أو إحداث تغيير جذري في بنيته السياسية. ومن هنا، فإن بقاء النظام واستمراره في إدارة الدولة والحفاظ على تماسكه الداخلي، يمثل في حد ذاته إنجازاً استراتيجياً في مواجهة تحالف يمتلك تفوقاً عسكرياً واضحاً.

خامساً: ضبط النفس الخليجي كخيار استراتيجي
وفي سياق هذا الصراع المعقد، برزت سياسة ضبط النفس الخليجية بوصفها أحد أهم العوامل التي حالت دون تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة، فرغم تعرض بعض المواقع في الخليج لاستهدافات متكررة بذريعة وجود قواعد أميركية، اختارت دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تجنب الانخراط المباشر في الحرب. وقد عكست هذه السياسة فهماً عميقاً لمعادلات القوة والتوازنات السياسية في المنطقة، إذ إن أي انخراط مباشر كان سيُحسب على هذه الدول باعتبارها تقاتل إلى جانب إسرائيل، وهو السيناريو الذي سعت بعض الأطراف إلى تكريسه سياسياً وإعلامياً. إلا أن الحكمة الاستراتيجية الخليجية نجحت في تفويت هذه الفرصة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قدرة عالية على التعامل مع التهديدات الأمنية وحماية البنية التحتية الحيوية والممرات البحرية الاستراتيجية.

سادساً: إدارة الصورة والانتصارات السياسية
وفي موازاة ذلك، من المرجح أن يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تسويق نتائج الحرب داخلياً وخارجياً عبر التركيز على سردية مفادها أن القوات الأميركية وحليفتها الإسرائيلية تمكنت من القضاء على الصفين الأول والثاني من القيادة الإيرانية السياسية والعسكرية، إضافة إلى تدمير أجزاء مهمة من البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي. وقد يُعلن، في مرحلة لاحقة، انتهاء العمليات العسكرية من الجانب الأميركي باعتبار أن الأهداف الأساسية قد تحققت. في المقابل، ستعلن إيران انتصارها انطلاقاً من حقيقة أن النظام لم يُسقَط، وهو ما كان يمثل الهدف الاستراتيجي المعلن للحرب.

سابعاً: الحسابات الإسرائيلية ومحاولة فرض التسوية
أما إسرائيل، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، فمن المرجح أن تسعى إلى عدم البقاء وحيدة في ساحة المواجهة، وأن تدفع الولايات المتحدة نحو مرحلة تفاوضية تضغط فيها على إيران للوصول إلى ترتيبات أمنية جديدة تقيّد قدراتها العسكرية والإقليمية. وفي هذا السياق قد يتم الدفع نحو مفاوضات تنتهي بقبول إيران بقيود عسكرية وسياسية قاسية، مع بقاء النظام قائماً، لكنه منهك ومحدود القدرة على استعادة نفوذه السابق.

ثامناً: سوريا ومعادلة الحياد الاستراتيجي
وفيما يتعلق بسوريا، التي شهدت بعض أجوائها تقاطعاً لمسارات العمليات العسكرية، فإن المصلحة الوطنية السورية تقتضي الحفاظ على قدر من الحياد الاستراتيجي وتجنب الانخراط في هذه الحرب، سواء عبر مواجهة مباشرة مع حزب الله أو مع الحشد الشعبي في العراق. فالقيادة السورية تدرك أن أي انخراط من هذا النوع سيعني فتح جبهة جديدة تستنزف البلاد، في لحظة تسعى فيها إلى استعادة الاستقرار الداخلي وإعادة بناء الاقتصاد ومؤسسات الدولة. ومن ثم فإن أي دعوات لجرّ سوريا إلى هذا النوع من الاشتباكات لا تعكس سوى رغبات أطراف تسعى إلى توسيع دائرة الفوضى الإقليمية.

الخلاصة:
في المحصلة، تشير معظم التقديرات الاستراتيجية إلى أن هذه الحرب لن تنتهي بحسم عسكري واضح لأي من الأطراف، بل بإعادة تشكيل تدريجية للتوازنات الإقليمية، فالولايات المتحدة وإسرائيل قد تحققان مكاسب عسكرية تكتيكية مهمة، بينما تراهن إيران على قدرتها على الصمود ومنع تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في إسقاط النظام. وبين هذين المسارين يتشكل واقع إقليمي جديد يقوم على مزيج من الردع المتبادل وإعادة ضبط النفوذ.

ومن منظور تحليلي أوسع، فإن ما يجري في الشرق الأوسط اليوم يعكس مرحلة انتقالية في بنية النظام الإقليمي، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لحسم الصراعات المعقدة المتعددة الأطراف. فإدارة المخاطر، وضبط النفس الاستراتيجي، والقدرة على توظيف التحولات السياسية والاقتصادية، أصبحت عوامل حاسمة في تحديد مآلات الأزمات. وفي هذا السياق، تبدو الدول التي نجحت في تجنب الانخراط المباشر في الحرب، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية واستقرارها الداخلي، هي الأكثر قدرة على التكيف مع التوازنات الجديدة التي قد تنشأ في المنطقة بعد انتهاء هذه المواجهة.

وبذلك، فإن الحرب الراهنة، مهما كانت نتائجها العسكرية المباشرة، ستبقى محطة مفصلية في إعادة رسم معادلات القوة في الشرق الأوسط، حيث سيُعاد تعريف مفهوم الانتصار نفسه: ليس فقط بما يتحقق في ساحات القتال، بل بمدى القدرة على إدارة الصراع، وتجنب الانزلاق إلى حروب استنزاف طويلة، والحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في منطقة تعدّ من أكثر مناطق العالم حساسية وتعقيداً.