مراسل الوطن في الرقة: استشهاد جنديين من الجيش العربي السوري بانفجار لغم أرضي في منطقة تل أبيض بريف المحافظة الشمالي

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المحادثات الإيرانية-الأمريكية.. صراع الأولويات بين النووي والإقليمي

‫شارك على:‬
20

إعلان إيران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، اليوم الإثنين، دراسة طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإجراء مفاوضات ليس بالخطوة العادية، بل يعكس صراعاً دبلوماسياً، بين مراوغة استراتيجية وضرورة توافق سياسي، وذلك يالتزامن مع اقتراح طهران بتأجيل النقاش حول البرنامج النووي إلى ما بعد حل النزاعات الإقليمية، وهو ما يظهر أن طهران تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل الانخراط في مفاوضات قد تضعها تحت ضغط أمريكي مباشر.

الاختلاف الجوهري بين واشنطن وطهران يكمن في ترتيب الأولويات، إذ إن واشنطن تعتبر الملف النووي حجر الزاوية لأي تفاهم، بينما تركز إيران على تأمين مصالحها الإقليمية والملاحية في الخليج، وهذا التباين يجعل أي اتفاق مبكر صعب التحقيق، ويزيد احتمال اللجوء إلى مقاربة تدريجية أو وساطة دولية للربط بين الملفات النووية والإقليمية.

مستجدات الأمور تدفع بسيناريوهات عدة  محتملة إلى الواجهة، أولها الحوار المرحلي، بمعنى أن تبدأ المحادثات بالقضايا الإقليمية كمرحلة أولى، مع وعد مستقبلي بالتطرق للملف النووي، ما قد يوفر مساحة لكسب الثقة لكنه يحمل مخاطر التأجيل الطويل للملف الأكثر حساسية، ثانيها، الحوار النووي المباشر، حيث إن واشنطن تفرض النقاش حول النووي أولاً ما قد يؤدي إلى تعطيل المفاوضات أو فرض ضغوط إضافية على إيران، وربما تصعيد توترات الخليج إذا لم تُستجب التنازلات، وبين هذا وذاك يبرز السيناريو الثالث وهو توقف المفاوضات، من خلال استمرار الجمود بسبب عدم توافق الأولويات، ما يحافظ على حالة توتر مستمرة قد تؤثر في الملاحة والتجارة الدولية وتزيد من فرص تصعيد عسكري محدود.

كثير من التحليلات تشير إلى أن إلغاء زيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد مؤخراً يوضح هشاشة القنوات الرسمية، لكنه لا يعني توقف جميع الاتصالات، وأن كل طرف يحاول إدارة الأزمات والتوازن بين الموقف الصارم والحاجة إلى تجنب التصعيد، وهذا يتطلب مرونة سياسية عالية وقدرة على التنازل الجزئي من أجل الحفاظ على مسار الحوار.

من المؤكد أن آفاق المحادثات الإيرانية- الأمريكية تعتمد على قدرة الطرفين على إيجاد أرضية مشتركة بين مصالحهما النووية والإقليمية، والسيناريوهات المستقبلية تتراوح بين تقدم تدريجي محدود وحالة من الجمود المستمر، وكل خيار يرتبط بتداعيات استراتيجية تتجاوز حدود الملف النووي لتشمل الاستقرار الإقليمي والتجارة الدولية، وفي هذا السياق، يبقى السؤال ليس حول إمكانية الحوار فحسب، بل حول ما إذا كان الطرفان مستعدين حقاً لتحويل المبادرات الإعلامية إلى اتفاقيات قابلة للتنفيذ.

الوطن – أسرة التحرير