فيما لا يزال الغموض يكتنف مصير الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية – الأميركية في إسلام آباد، تتداخل التحركات الدبلوماسية مع مؤشرات تصعيد عسكري لافت، ما يعكس مرحلة حساسة من إعادة تشكيل موازين الضغط بين الطرفين.
فقد أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الجمعة، أن الوزير عباس عراقجي بحث مع نظيره الباكستاني إسحق دار تطورات وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، كما ناقش الملف ذاته مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في إطار الدور المتزايد لإسلام آباد كوسيط في مسار تفاوضي شديد التعقيد، في المقابل، أشار مسؤول باكستاني إلى أن حالة من عدم اليقين لا تزال تلفّ التوقعات بشأن الجولة الثانية من المحادثات، مع انتظار رد طهران، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة.
غير أن مؤشرات الجمود تبدو أكثر وضوحاً، إذ تحدّث دبلوماسي باكستاني عن ضعف التقدم في مساعي عقد الجولة الثانية، ووجود “تصلب حقيقي” في مواقف الطرفين، في ظل تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن تعطيل المسار التفاوضي، وخصوصاً ما يتعلق بالحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، الذي تعتبره طهران عائقاً أساسياً أمام أي انخراط مباشر.

بالتوازي مع هذا التعثر السياسي، برز تطور عسكري لافت تمثل بدفع الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة إلى المياه القريبة من إيران، لتنضمّ إلى مجموعات بحرية أخرى منتشرة في المنطقة، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً يهدف إلى تعزيز أدوات الضغط على طهران، ويمنح هذا الحشد العسكري واشنطن قدرة أكبر على تنفيذ عمليات جوية ودفاعية، في ظل استمرار التوتر حول ملفي البرنامج النووي وأمن الملاحة.
ويأتي مضيق “هرمز” في قلب هذا المشهد، بوصفه ممراً استراتيجياً حساساً تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله أحد أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين الجانبين، وبينما تؤكد واشنطن أن إجراءاتها تهدف إلى “حماية الملاحة الدولية”، ترى طهران أنها تمثل تصعيداً مباشراً يهدد استقرار المنطقة.
ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش منذ أوائل نيسان الجاري، تبقى المفاوضات عالقة بين خيارين: إما استئناف مسار سياسي متعثر، أو الانزلاق نحو مزيد من التصعيد غير المحسوب، في منطقة تظل شديدة الحساسية لتقاطع المصالح الدولية وأمن الطاقة العالمي.
الوطن – أسرة التحرير








