سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

وسط تعقيدات إقليمية.. هل تنجح واشنطن وطهران بوضع حد للحرب؟

‫شارك على:‬
20

دخلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة يمكن وصفها بالمتقدمة والحاسمة، مع إعلان الطرفين، للمرة الأولى، الاقتراب من إنجاز الصياغة النهائية لمذكرة تفاهم يجري إعدادها بوساطة إقليمية شاركت فيها كل من باكستان وقطر، وهذا التطور يأتي بعد أسابيع من التعثر وتبادل الاتهامات بخرق اتفاقات وقف إطلاق النار المؤقتة، وهو ما يضفي على المسار التفاوضي طابعاً هشاً لكنه أكثر واقعية مقارنة بالمراحل السابقة.

ووفق المعطيات المتداولة، تقوم المذكرة على إطار سياسي وأمني واسع يتجاوز التهدئة العسكرية، إذ يُتوقع أن تتضمن وقفاً رسمياً لإطلاق النار بين الطرفين، إلى جانب ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف القيود الأميركية على الموانئ الإيرانية، كما تشير التسريبات إلى أن الجانب الإيراني يربط الاتفاق بملفات إقليمية أخرى، بينها الساحة اللبنانية، بما يعكس محاولة طهران توسيع نطاق التفاهم ليشمل حلفاءها ونقاط نفوذها الإقليمي.

في الملف الأكثر حساسية، وهو البرنامج النووي الإيراني، يتحدث الطرفان عن إطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى معالجة قضايا معقدة، أبرزها مصير مخزون اليورانيوم المخصب، ومستقبل العقوبات الأميركية، إضافة إلى الإفراج التدريجي عن أموال إيرانية مجمدة في مصارف أميركية، ويُطرح سقف زمني أولي لهذه الترتيبات يمتد إلى 60 يوماً، دون وضوح بشأن السيناريوهات المحتملة في حال فشل التوصل إلى اتفاق نهائي بعد هذه المهلة.

وتنص التصورات الأولية أيضاً على التزام إيراني متجدد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو التزام سبق أن أعلنته طهران في محطات تفاوضية سابقة، ولا سيما خلال مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015. غير أن إعادة تأكيد هذا التعهد في السياق الحالي يهدف إلى تعزيز الثقة وتهيئة أرضية سياسية أكثر صلابة للتفاهم الجديد.

وحسب المعطيات، يُتوقع أن يتم توقيع المذكرة في أوروبا إذا اكتملت صياغتها النهائية، على أن يمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس فيما يُرجح أن يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ما يعكس مستوى سياسياً رفيعاً يُظهر جدية التفاوض.

على الضفة المقابلة، تبقى إسرائيل خارج هذا المسار التفاوضي، مع إعلان واضح عن رفضها له، وميولها نحو استئناف العمليات العسكرية الواسعة، وقد تسبب هذا الموقف في توتر إضافي على خط واشنطن تل أبيب، وصل إلى حد مكالمة هاتفية متوترة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كما تعارض إسرائيل إدراج الجبهة اللبنانية ضمن أي وقف شامل لإطلاق النار، في حين تصر إيران على شمولها، ما يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف الإقليمي التي قد تعرقل تثبيت أي اتفاق نهائي، وبين الاتجاهين، يبدو أن واشنطن تحاول إدارة توازن دقيق بين ضغط الحلفاء ومقتضيات التهدئة، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الإرهاق من استمرار المواجهات واتساع رقعتها.

وأخذاً في الاعتبار التقدم التفاوضي غير المحسوم والاعتراضات الإقليمية، تبقى المذكرة المرتقبة ما يمكن وصفه باختبار حقيقي لمدى قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات المؤقتة إلى تسوية قابلة للاستمرار، أو الاكتفاء بتهدئة قصيرة الأمد في مشهد دولي شديد التقلب.

الوطن – أسرة التحرير