إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع: تسلمت قوات الجيش العربي السوري قاعدة رميلان بريف الحسكة بعد انسحاب قوات التحالف الدولي منها

ارتفاع عدد المصابين جراء انفجار صاروخ قديم من مخلفات النظام البائد داخل ثكنة للدفاع الجوي قرب حي السبيل بحمص إلى 29 شخصاً

قوات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف بثلاث قذائف مدفعية محيط تل أحمر بريف القنيطرة الجنوبي من دون وقوع إصابات

انفجار صاروخ قديم من مخلفات النظام البائد داخل ثكنة للدفاع الجوي قرب حي السبيل بحمص، ما أدى لإصابة طفلين وأضرار مادية محدودة

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران

الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية: بمناسبة أعياد (الثورة – الفطر السعيد – الأم – النوروز) تعطل الجهات العامة بدءاً من يوم الأربعاء 18 آذار 2026 لغاية يوم الإثنين 23 آذار 2026

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: سيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لـ3 أشهر لدعم الاستجابة بلبنان

وكالة الطاقة الدولية: اقترحنا أكبر عملية سحب في التاريخ لاحتياطيات النفط الاستراتيجية

عاجل _ أسعار النفط ترتفع مجددا لتصل إلى حوالي 90 دولارا للبرميل

الداخلية القطرية: مستوى التهديد الأمني مرتفع وعلى الجميع الالتزام بالبقاء بالمنازل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من الوكيل إلى الدولة: نهاية وظيفة قسد في الاستراتيجية الأميركية

‫شارك على:‬
20

لم تكن التطورات المتسارعة في شرق الفرات مجرد تحول ميداني عابر، ولا نتيجة تفوق عسكري مفاجئ، بل كانت تتويجاً لقرار سياسي–استراتيجي اتخذ خارج الميدان. قرار قضى بإنهاء وظيفة أحد أهم الوكلاء المحليين في شمال شرقي سوريا، بعدما استهلك دوره وانتهت جدواه ضمن الحسابات الكبرى. ما جرى لا يمكن فصله عن إعادة تعريف أدوات النفوذ الأميركية في الإقليم.

ما حدث في الرقة والطبقة ودير الزور ودير حافر لا يقرأ بمعزل عن انتقال واشنطن من سياسة إدارة الوكلاء إلى سياسة تثبيت الدولة. الدولة هنا ليست خياراً أخلاقياً، بل أداة أقل كلفة وأكثر قابلية للضبط، في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، حيث بات الاستقرار شرطاً وظيفياً لا شعاراً سياسياً.

الانسحابات الواسعة لقسد وتسليم مناطق ذات ثقل استراتيجي واقتصادي، من دون معارك كبرى أو خسائر بشرية تُذكر، لا تعكس ضعفاً عسكرياً بقدر ما تعكس قراراً سياسياً بوقف القتال. الجيش السوري بسط سيطرته خلال ساعات على دير حافر ومطار الجراح والطبقة وسد الفرات وعدد من حقول النفط والغاز، وهي مواقع بقيت لسنوات خارج سيادة الدولة.

هذا النمط من الانكسار الهادئ لا ينتج في ساحات القتال، بل يصاغ في غرف التفاهمات. عندما تتوقف المعركة قبل أن تبدأ، فذلك يعني أن قرار الاشتباك سحب، لا أن القدرة انهارت.

الدور الأميركي في هذه المرحلة لم يكن صاخباً، لكنه كان حاسماً ومحدداً للمسار. لم تعلن واشنطن تخليها عن قسد، لكنها أغلقت وظيفتها عملياً عبر تقييد استخدام السلاح الأميركي، وغياب الغطاء الجوي في لحظة الاحتكاك، وسحب المظلة السياسية لأي مواجهة مفتوحة، والدفع الصريح نحو تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بوصفه مخرجاً منظماً.

بهذا التحول، انتقلت قسد من موقع الأداة المفيدة إلى موقع العائق السياسي. الرسالة كانت واضحة: المرحلة القادمة لا تدار بالوكلاء، بل بالدول القادرة على ضبط أراضيها ومواردها.

توقيت إنهاء وظيفة قسد يأتي في قلب إعادة ترتيب إقليمي ودولي أوسع. تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان والعراق واليمن، إنهاك روسيا في أوكرانيا ضمن صراع طويل مكلف بدعم أوروبي مباشر، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بما شكله من ضربة لحليف استراتيجي خارج الإقليم، وتشديد القبضة الأميركية على مسارات الطاقة ومفاصل الملاحة الدولية، كلها عناصر تصب في اتجاه واحد.

يتزامن ذلك مع حراك داخلي متصاعد في إيران يهدد بنية النظام العقائدي الحاكم. في هذا السياق، لم تعد واشنطن بحاجة إلى كيان شبه عسكري خارج سلطة الدولة السورية، بل إلى دولة مركزية وظيفية يمكن إدماجها ضمن توازنات جديدة خالية من الفوضى الممتدة.

الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي لم يكن تسوية متوازنة، بل خريطة تفكيك مدروسة. جرى حل البنية العسكرية، ودمج العناصر فرادى ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وتسليم الموارد والمعابر وحقول الطاقة، وإخراج عناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين، وإنهاء أي كيان إداري أو أمني مستقل.

بهذا فقدت قسد عناصر قوتها الثلاثة: السلاح، الأرض، والموارد. وتحولت من فاعل مسلح يمتلك قراراً مستقلاً إلى أفراد داخل مؤسسة الدولة.

نجاح الدمج لا يقاس بالنصوص بل بالتنفيذ. التحديات العملياتية حقيقية، وتشمل التدقيق الأمني والولاءات المركبة بعد سنوات من العمل خارج الدولة، وضبط سلسلة القيادة والسيطرة خلال المرحلة الانتقالية، وإدارة ملف الرواتب والامتيازات لمنع التفكك أو التمرد، وتحييد شبكات الارتباط غير الوطنية.

هذه التحديات ليست مستعصية، لكنها تتطلب إدارة مركزية صارمة، لا تسويات رمزية ولا مجاملات سياسية.

انتهاء قسد لا يعني فقط سقوط مشروعها، بل انهيار شبكة رهانات ارتبطت بها. فلول النظام البائد الذين احتموا بها، ومحاولات خلق ممرات انفصالية تربط شرق الفرات بالسويداء، والرهان على دعم إسرائيلي غير مباشر، كلها تلقت ضربة مباشرة.

المعادلة هنا واضحة: إسرائيل لا تضحي بتسوية إقليمية كبرى ولا بمكاسب استراتيجية محققة مقابل قوى محلية ضعيفة ومترهلة، لأن معيارها الحاكم هو العائد الاستراتيجي لا المجاملة الهوياتية.

يبقى ملف تنظيم داعش التحدي الأكثر تعقيداً. داعش ليست تنظيماً عسكرياً فحسب، بل منصة مصالح متشابكة تتحرك عبر التمويل والحدود والفراغات السياسية. تفكيكها لا يتم بقرار واحد، بل بعملية تراكمية طويلة.

الفارق اليوم أن الدولة السورية الجديدة، ضمن تحالف دولي فعلي، تمتلك الشرعية والسيطرة الميدانية والشراكة الأمنية. ما يجعل القضاء على داعش مسألة وقت وجهد منظم، لا مسألة قدرة أو عجز.

المخاطر المتبقية معروفة ويمكن إدارتها. التخريب الاقتصادي محتمل لكنه قابل للاحتواء عبر تأمين حقول الطاقة والمعابر. الخلايا النائمة تشكل خطراً متوسطاً يتطلب عملاً استخباراتياً استباقياً. التسييس العشائري خطر محدود يمكن احتواؤه إدارياً وأمنياً. أما التعطيل الخارجي، فاحتماله منخفض لكنه عالي الأثر، ويواجه بإدارة تفاهمات إقليمية دقيقة.

ما حدث في شرق الفرات ليس انتصاراً تكتيكياً، بل إغلاق ملف استراتيجي. انتهى عصر الوكيل المسلح، وبدأت مرحلة الدولة الوظيفية القادرة على الضبط.

ومن لا يفهم منطق هذا التحول، سيفهمه متأخراً حين يكتشف أن دوره أغلق بهدوء، ومن دون معركة.