جاءت الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها محافظات سورية عدة رفضاً للتوغلات والاعتداءات الإسرائيلية لتعكس موقفاً وطنياً مشتركاً، جمع سوريين من مناطق مختلفة حول قضية واحدة تتجسد في الدفاع عن الأرض والتمسك بوحدة البلاد، ففي مواجهة ما تتعرض له درعا والقنيطرة، خرج الأهالي ليؤكدوا أن الاعتداء على منطقة سورية يعني أبناء الوطن جميعاً، وأن السيادة الوطنية لا تتجزأ بتعدد المناطق والمحافظات.
ومن دمشق، حيث احتشد ناشطون وأهالي معتقلين أمام مبنى الأمم المتحدة، إلى القنيطرة وحمص والحسكة، اتفقت مطالب المشاركين على وقف التوغلات الإسرائيلية، والإفراج عن المعتقلين، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ويعكس انتشار هذه الوقفات تمسك المشاركين بحقهم في التعبير عن رفضهم للانتهاكات، وتضامنهم مع سكان الجنوب الذين يواجهون آثار الاعتداءات والاقتحامات المتكررة.
وفي تعليقه على هذه التحركات، أكد وزير العدل مظهر الويس أن المظاهرات تحمل رسالة وطنية واضحة مفادها أن سوريا ستظل واحدة موحدة أرضاً وشعباً، وأن وعي السوريين وتلاحمهم يشكلان رداً على محاولات بث الفتنة وزرع الانقسامات، هذا الموقف يضع وحدة السوريين في صلب مواجهة الاعتداءات، بوصفها تعبيراً عن تمسكهم بوطن يجمعهم، وعن رفضهم أن تتحول معاناة منطقة إلى قضية تخص أهلها وحدهم.
وتمنح شهادات ذوي المعتقلين هذه المطالب وجهاً إنسانياً مباشراً، فقد تحدثت إحدى المشاركات عن اعتقال حفيدها، البالغ 17 عاماً، منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر، فيما أشار مشارك آخر إلى استمرار احتجاز ابنه منذ نيسان 2024، حين كان في السادسة عشرة من عمره، وتعكس هذه الشهادات حجم القلق الذي تعيشه الأسر، وتفسر حضور مطلب الإفراج عن المعتقلين في صدارة التحركات، إلى جانب الدعوة إلى وقف الاعتداءات وحماية المدنيين.
في هذا السياق، شدد الويس على أن العدالة وسيادة القانون هما المرجعية للدفاع عن الحقوق في مختلف المحافل، وتأكيد وزير العدل هذا يضع المسؤولية القانونية والدبلوماسية في مواجهة الانتهاكات، من خلال المطالبة بتحرك المؤسسات الدولية، وتوثيق ما يتعرض له المدنيون، والعمل على ضمان حقوق المعتقلين.
ويرى مراقبون أن مشاركة أبناء محافظات مختلفة تؤكد أن التمسك بالأرض ووحدة الوطن يجمعان السوريين رغم تباعد مناطقهم، فالأرض بالنسبة إلى أهلها ليست مجرد مكان للسكن، بل بيوت وذكريات وحقوق لا يتخلون عنها، فيما تبقى وحدة البلاد أساساً لحماية هذه الحقوق وصون السيادة.
بهذا المعنى، ووفق ما سبق، فقد عبّرت الوقفات عن موقف شعبي واضح يتمثل برفض الاعتداءات الإسرائيلية، والتمسك بوحدة سوريا، والمطالبة بحقوق أبنائها، مع التأكيد أن الدفاع عن الأرض مسؤولية وطنية مشتركة لا تنحصر في منطقة دون أخرى.
أسرة التحرير









