أكد الشيخ مطيع البطين، أن المتهم عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، شريك في المجازر والفضائع التي جرت إبان اندلاع الاحتجاجات ضد النظام البائد منتصف آذار العام 2011.
وقال الشيخ البطين في شهادته حول نجيب والتي نشرها في صفحته على موقع “فيسبوك”: “كان عاطف نجيب خلال الأحداث الّتي سبقت الثورة عضواً في اللجنة الأمنية للمحافظة، وكان المشهور ذلك الوقت أنّه رجل الأمن الأقوى في تلك اللجنة الّتي تضمُّ المحافظ فيصل كلثوم وغيره من رؤوساء الفروع الأمنية، فمن غير المقبول أن ينفي نجيب علاقته باعتقال أطفال درعا بسبب كونهم في فرعٍ آخر، ولا أن ينفي علاقته بغير ذلك من الممارسات الأمنية المرعبة، إذ إنّ اللجنة الأمنية هي السلطة العليا في المحافظة، وكلمته في تلك اللجنة هي الأقوى، وهذه نقطة مهمة جداً جداً حتى لا يزعم عدم مسؤوليته واشتراكه فيما حدث، وحتى لا ينحرف مسار التحقيق”.
وأوضح الشيخ البطين، أن “نجيب كان يتدخّلُ في كل ما يجري في المحافظة ويتابعه بدقّة، وقد اتصل بي الرّائد صلاح من فرع الأمن السياسي، قبل خطبة الجمعة بساعتين بتاريخ 18/03/2011 ، وقال لي إنّ الخطبتين الماضيتين في مسجد موسى بن نصير رفعتا الحرارة لدى المصلين كثيراً، وأنّ العميد عاطف يريدُ منّي التهدئة خصوصاً هذه الخطبة”.

توزيع أدوار
وأضاف: “بعد ذلك ذهبتُ إلى المسجد، ودخلتُ قبل الخطبة إلى مكتبة المسجد، ونظرتُ من خلال نافذة المكتبة فرأيتُ دورية للأمن بجانب المسجد فيها رئيس فرع أمن الدولة العميد أحمد ديب، مما يدلّ على أنّ اللجنة الأمنية كانت تعمل بتنسيق وتوزيع للأدوار فيما بينها، وأنّها كانت مستعدة تماماً لما يمكن أن يحدث، وأن تتعامل معه بالقوة والنار، وهذا هو الّذي حدث فعلاً ذلك اليوم”.
وتابع: “لقد كانت اللجنة الأمنية كلّها مسؤولةً عما وقع ذلك اليوم، وعن دماء محمود جوابرة وحسام عياش، واستدعاء المروحيات إلى ملعب البانوراما لقمع الثورة مهما كان الثمن”.
19 حزيران موعد الجلسة القادمة
واستكملت محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية أمس الثلاثاء جلسة استجواب المتهم نجيب حضورياً وباقي المتهمين الفارين غيابياً ضمن مجريات المحاكمة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة بحق السوريين.
وشهدت الجلسة، بحسب “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية”، مواجهة المتهم نجيب بخلاصات إفادات الشهود والمدعين إلى جانب تقديم تعقيبات قانونية مرتبطة بالأجوبة التي أدلى بها في الجلسة السابقة.
وقررت المحكمة رفع الجلسة إلى 19 حزيران القادم لاستكمال إجراءات المطالبة والادعاء والدفاع ضمن مسار المحاكمة.
أدلة كثيرة على إدانته
ووفق مصادر حضرت الجلسة التي جرت بعيداً عن وسائل الإعلام، أعاد نجيب تكرار نفيه للجرائم المنسوبة له، لكن قاضي المحكمة كان يواجهه بإفادات شهود تؤكد اشتراكه بالمجازر التي تم ارتكابها في درعا. وقالت المصادر لـ”الوطن”: “هناك أدلة كثيرة على اشتراك نجيب في كثير من المجازر، ومسؤوليته عن أخرى، ومن بين هذه الأدلة شهادات لشهود إثبات كثر وسيدلون بشهاداتهم أمام المحكمة في الجلسات القادمة”.
وفي جلسة المحاكمة السابقة التي جرت في العاشر من أيار الجاري وجّه قاضي المحكمة لنجيب لائحة تضمنت أكثر من عشر تُهم، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين؛ بينهم قاصرون، للتعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي لمناطق حساسة في جسدهم، وتهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي إلى الموت، وبشكل ممنهج، في مراكز الاحتجاز التي كان نجيب مسؤولاً عنها، وإصدار أوامر مباشرة بالتوقيف والتعذيب بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، إضافة إلى مسؤوليته عن مجزرة الجامع العمري.
ومع بدء الجلسة السابقة جرى بث مباشر من داخل قاعة المحكمة، لكن القاضي قرر وبعد توجيه لائحة الاتهامات، وقف البث المباشر وخروج كل وسائل الإعلام، على أن يجري لاحقاً إتاحة التسجيلات بعد مراجعتها وحذف أسماء الشهود والمواد السرية.
ونشرت وزارة العدل قبل يومين في معرفاتها الرسمية وقائع من جلسة الاستجواب السابقة، ونفى خلالها نجيب التهم الموجهة إليه، وعلى رأسها ما يتعلق باعتقال أطفال وتعذيبهم،
وأثارت ردود نجيب موجة غضب واسعة في الأوساط السورية خصوصا في درعا، حيث عدّها كثيرون محاولة للتبرؤ من تهم وانتهاكات ارتبط اسمه بها لسنوات، خاصة في ظل الاتهامات المتعلقة بدوره خلال الأسابيع الأولى من الاحتجاجات وما رافقها من اعتقالات وتوترات أمنية.
وقوع في تناقضات
في المقابل، كشف حينها عضو «فريق الادعاء» المحامي محمد الغانم، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام أن نجيب وقع في «عدد من التناقضات»، ونسب الجرائم التي ارتُكبت هناك إلى أفرع أمنية أخرى، في سياقِ ردّه على التهم التي وُجهت له.
وأكد الغانم، أن فريق الادعاء لديه ادعاءات من الضحايا أو أهاليهم تحمل أدلة كافية تؤكد الجرائم وعلاقة نجيب وغيره فيها، إضافة إلى وجود شهود إثبات.
وعُقدت أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم نجيب في 25 ابريل (نيسان) الماضي.
وحينها أفاد مصدر قضائي بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات السورية تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب جرائم بحقّ السوريين.
ومنذ تحرير سوريا من النظام البائد في الثامن من كانون الأول 2024، تعهّدت السلطات الجديدة بإرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد الأسد، فيما يؤكد أغلبية السوريين أهمية العدالة الانتقالية.
الوطن – أسرة التحرير








