مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

أول مجلس شعب بعد التحرير.. سوريا تفتتح مرحلة التشريع وتستكمل بناء مؤسسات الدولة

‫شارك على:‬
20

الوطن- أسرة التحرير

يفتتح مجلس الشعب السوري اليوم أولى جلساته بوصفه أول سلطة تشريعية تتشكل بعد التحرير، في حدث سياسي ودستوري يمثل تحولاً مفصلياً في مسار بناء الدولة، وينقل المرحلة الانتقالية من استكمال تأسيس المؤسسات إلى مباشرة السلطة التشريعية مهامها في سن القوانين، ومواكبة إعادة الإعمار، ورسم الأسس القانونية لسوريا الجديدة.

ويكتسب المجلس الجديد خصوصيته من كونه أول سلطة تشريعية تتشكل بعد سقوط النظام البائد، والأولى التي تستند إلى الإعلان الدستوري لعام 2025، وهو ما يمنحه بعداً تأسيسياً يتجاوز وظيفته التقليدية في سن القوانين وممارسة الرقابة.

فمجلس الشعب يمثل إحدى أبرز حلقات إعادة بناء الدولة، ويؤسس لمرحلة تستند إلى الشرعية الدستورية الانتقالية، بانتظار إقرار دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية عامة وفق أحكامه.

ويرى مراقبون أن مجرد انعقاد الجلسة الأولى يحمل رسالة مفادها أن سوريا تجاوزت مرحلة الفراغ التشريعي، وأن مؤسساتها الدستورية تمضي نحو الاكتمال، بعدما سبقتها إعادة بناء مؤسسات تنفيذية وقضائية وأمنية وإدارية خلال المرحلة الماضية، ما يعد مؤشراً على دخول الدولة مرحلة أكثر استقراراً على المستوى المؤسسي.

ولا تنحصر أهمية الجلسة الافتتاحية في انتخاب رئيس المجلس ونائبيه وأمين السر وأداء القسم الدستوري، بل يصبح المجلس صاحب الاختصاص في اقتراح القوانين وإقرارها، ومراجعة التشريعات النافذة، ومناقشة السياسات العامة، وإقرار الموازنة العامة، وتصديق الاتفاقيات الدولية، وممارسة أدوات الرقابة البرلمانية، وهي صلاحيات ستكون حاضرة بقوة في ظل حجم التحديات التي تواجه مرحلة إعادة الإعمار وإصلاح مؤسسات الدولة.

وتشير القراءة السياسية إلى أن المجلس الجديد سيكون أمام اختبار مبكر يتمثل في مواكبة التحولات التي شهدتها سوريا خلال العامين الماضيين، وتحويلها إلى منظومة تشريعية متكاملة، فسنوات الثورة وما تبعها من تغيرات سياسية واقتصادية وإدارية أوجدت حاجة واسعة لتحديث البيئة القانونية، بما ينسجم مع متطلبات الاستثمار وإعادة الإعمار، والإدارة المحلية، والعدالة الانتقالية، والتنمية الاقتصادية، وإعادة تنظيم عمل مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، يتوقع أن يحتل إعداد نظام داخلي حديث للمجلس موقعاً متقدماً ضمن أولوياته، باعتباره الإطار الذي سينظم آليات العمل البرلماني، بالتوازي مع تشكيل اللجان الدائمة التي ستتولى دراسة مشاريع القوانين ومناقشتها، قبل الانتقال إلى الملفات التشريعية الكبرى التي تفرضها المرحلة الانتقالية.

كما ينظر إلى مجلس الشعب باعتباره شريكاً رئيسياً في استكمال المسار الدستوري، إذ يضع الإعلان الدستوري على عاتقه مسؤولية المساهمة في إعداد مسودة دستور جديد، بما يمهد للانتقال من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار الدستوري الكامل، وهو ما يمنح المجلس دوراً تأسيسياً في رسم الإطار القانوني للدولة السورية خلال السنوات المقبلة.

ويرى محللون أن طبيعة تشكيل المجلس تعكس خصوصية المرحلة التي تمر بها البلاد، إذ جمعت بين الانتخاب وتسمية الثلث المكمّل، في صيغة انتقالية هدفت إلى ضمان التمثيل الوطني والاستفادة من الخبرات والكفاءات في ظل ظروف استثنائية، مع التأكيد أن هذه الآلية ترتبط بالمرحلة الانتقالية ولا تشكل نموذجاً دائماً للحياة البرلمانية في سوريا.

ومن المتوقع أن تحمل الجلسة الثانية للمجلس بعداً سياسياً إضافياً مع كلمة رئيس الجمهورية أمام الأعضاء، في مشهد يعكس اكتمال إحدى حلقات البناء الدستوري للدولة، ويؤكد بدء مرحلة جديدة من العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وفق الصلاحيات التي حددها الإعلان الدستوري.

ويقرأ الخبراء، انعقاد أول مجلس شعب بعد التحرير بأنه بداية مرحلة تشريعية جديدة ستخضع لاختبار القدرة على مواكبة التحولات التي شهدتها سوريا، وتحويلها إلى قوانين وسياسات تعزز الاستقرار وتدعم مرحلة التعافي الوطني والاقتصادي، وتواكب تطلعات السوريين إلى دولة مؤسسات وقانون.