البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

اتفاق ترامب “الوشيك”.. دبلوماسية ضغط أم إدارة للأزمة؟

‫شارك على:‬
20

كلما اقتربت الأزمة الأمريكية الإيرانية من حافة الانفجار، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحديث عن اتفاق “وشيك” و”جيد جداً”، وهذه ليست المرة الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، لكن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الاتفاق سيولد قريباً، بل لماذا يتكرر الإعلان عنه رغم أن الوقائع كثيراً ما تؤجل لحظة التوقيع؟

تقرأ أوساط سياسية هذه التصريحات باعتبارها أكثر من مجرد تفاؤل دبلوماسي أو محاولة لطمأنة الأسواق والحلفاء، فالإعلان عن “اتفاق قريب” قد يكون، في حد ذاته، أداة تفاوض، لا مجرد وصف لمساره، وفي هذا السياق، يصبح الحديث عن الاتفاق جزءاً من صناعته، ومحاولة لدفع الأطراف إلى التعامل معه كأمر شبه محسوم.

هذا الأسلوب يمنح واشنطن، كما ترى المصادر، عدة مكاسب في آن معاً، فهو يبعث رسالة إلى طهران بأن نافذة التسوية لا تزال مفتوحة، ويمنح الإدارة الأمريكية فرصة الظهور كطرف يقود الأحداث لا يلاحقها، وكذا داخلياً، يعزز ذلك صورة إنجاز دبلوماسي محتمل يخفف من الضغوط المرتبطة بأزمات الشرق الأوسط وتكاليفها.

لكن المشكلة، كما تشخصها المصادر، تكمن بأن تكرار الحديث عن اتفاق قريب دون الوصول إليه يخلق أثراً عكسياً، فكل إعلان يرفع التوقعات، وكل تأجيل يضعف المصداقية، ويأتي ذلك في لحظة معقدة تتداخل فيها ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والمواجهة الإيرانية الإسرائيلية، وأمن الممرات البحرية والطاقة العالمية، وهذا يجعل أي اتفاق محتمل أبعد من كونه صفقة تقنية، ليقترب من محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في الإقليم.

وفي هذا الإطار، تُطرح عدة سيناريوهات، الأول، وهو الأكثر ترجيحاً، يتمثل في اتفاق مرحلي غير نهائي، يوقف التدهور دون حل جذري، تحصل إيران فيه على تخفيف جزئي للعقوبات أو الإفراج عن بعض الأصول، مقابل قيود مؤقتة على برنامجها النووي والتزامات أمنية محددة، وهذا النموذج يسمح للطرفين بإعلان “نصر سياسي” دون تنازلات كبرى.

والسيناريو الثاني، تصفه المصادر السياسية، بـ “اتفاق الغموض”، وتشرح ذلك بأنه تفاهمات غير مكتوبة أو غير معلنة بالكامل، تتيح خفض التصعيد دون كلفة سياسية داخلية عالية، وهذا النمط ليس جديداً في العلاقة بين واشنطن وطهران، لكنه يصبح أكثر جاذبية في ظل تعقيدات المشهد الداخلي للطرفين.

أما السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالاً، وفق رؤية المصادر، فيتمثل في انهيار المفاوضات مجدداً، بسبب انعدام الثقة “المتراكم” في هذه الحالة، قد تؤدي أي حادثة أمنية محدودة إلى إعادة الأزمة إلى نقطة الصفر.

لكن الاحتمال الأكثر عمقاً هو أن تكون المفاوضات جزءاً من إدارة الصراع لا إنهائه، أي إن الهدف ليس سلاماً دائماً، بل بناء توازن ردع يمنع الانفجار الكبير ويُبقي التنافس تحت سقف مضبوط، فالقوى الكبرى لا تسعى دائماً لحل النزاعات، بل أحياناً لتنظيمها وإبقائها قابلة للاحتواء.

في المحصلة، فإن المنطقة ليست بالضرورة أمام لحظة سلام، بل أمام محاولة لإعادة تنظيم التوازنات بعد موجات تصعيد. والمؤشر الحقيقي لنجاح أي اتفاق لن يكون الإعلان عنه، بل قدرته على الصمود أمام أول اختبار ميداني جدي. وحتى ذلك الحين، ستبقى نغمة “الاتفاق الوشيك” جزءاً من معركة السياسة نفسها، لا دليلاً على نهايتها.

الوطن – أسرة التحرير

مواضيع: