قدمت إدارة نادي الفتوة استقالتها عبر مؤتمر صحفي شرحت فيه أوضاع النادي، كما قدمت توضيحاً للأعمال المنجزة في الفترة السابقة، وحسب ما فهمنا أن الإدارة المستقيلة كانت إدارة إنقاذ، الغاية منها تمرير مرحلة، وخصوصاً أن الكثير من أعضاء وأبناء الفتوة رفضوا استلام النادي وذلك بسبب الأعباء المالية الكبيرة التي يتطلبها النادي، ولم يكن نادي الفتوة هو الأول في هذا الشأن، فقد سبقته إدارات أندية حطين وتشرين والنواعير المتأهل إلى الدوري الممتاز، وهنالك مشكلات كبيرة في نادي الحرية، والوحدة يعاني أمراً ما، وينتظر ناديا أمية وخان شيخون قرار الجمعية العمومية بشأن الهبوط، وليست إدارتا جبلة والشعلة بأفضل حال.
ويشبر الوضع إلى أن أنديتنا غير مستقرة وتعيش مرحلة اضطراب بسبب ضعف الموارد المالية، لكن بالمقابل لا نجد العقلية الصحيحة التي تقود هذه الأندية، فالفكر الكروي الناضج غائب عن هذه الأندية وكل أنظارها تتجه إلى الدوري الممتاز، وهي من أجله تدفع العير والنفير من دون التفكير باليوم التالي، وعلى سبيل المثال كل الأندية التي تعاني تكبدت الكثير من النفقات من أجل المحترفين الذين لم ينقذوا الهابطين من هبوطهم ولم يرفعوا من شأن الأندية المتهالكة بالمراتب الدنيا، والقضية الأعم أن الاحتراف هو سبب تدهور كرة القدم خصوصاً والرياضة على وجه العموم، ونجد أن الأموال كلها تُصرف على فرق الرجال، بل إن الأندية تستدين وتمد يديها للمتبرعين من أجل تسديد عقود وأجور وثمن تجهيزات وأجور إقامة ونقليات وما إلى ذلك، وأعتقد أن الأندية غير مضطرة لذلك.
والخطأ التي تمارسه إدارات الأندية أنها لا تنظر إلى قواعدها ولا تلتفت لها، وكل المال تنفقه على الاحتراف غير المجدي، مع العلم ان القواعد هي الأساس بتمويل كرة القدم، فالعناية بالقواعد إما تعطيك لاعباً جاهزاً تستغني به عن شراء لاعب من ناد آخر، أو تعطيك لاعباً تبيعه فتنعش به صندوق النادي، لكن أنديتنا مصرة على الإنفاق على الاحتراف الكاذب، وقد قطعت كل السبل نحو إنعاش النادي، والمصيبة أن الكل إما يريد أن ينال اللقب أو يهرب من الهبوط، ولا أحد يريد التأسيس والنماء، وهذه علة كرة القدم السورية.

وإذا نظرنا إلى خريطة الدوري نجد الآتي: الفرق الستة التي احتلت المراكز الأخيرة قواعدها ضعيفة، فالفتوة شبابه بالدرجة الأولى، وكذلك دمشق الأهلي، وأمية وخان شيخون حديثا العهد بالممتاز، وجبلة شبابه هبط إلى الدرجة الأولى ولم يحقق أي فوز، والشعلة شبابه بالدرجة الأولى، والوحدة والشرطة نجوا من الهبوط بقدرة قادر ومعهما حطين، وأهلي حلب والكرامة تخليا عن المنافسة وسحب تشرين منهما البطولة والصدارة مع ظهور فريقي الجيش والطليعة كمنافسين هذا الموسم، من هنا نجد الخلل في كرتنا، التي تسير خبط عشواء، لا فكر ولا استراتيجية، ولا خطط للمستقبل، وستبقى على هذه الشاكلة حتى يأتي جيل جديد ينهض بالكرة وفق الأصول.








