وزير الخارجية أسعد الشيباني: سنقوم اليوم بافتتاح السفارة السورية في المملكة المغربية، وننتظر زيارة وزير الخارجية المغربي إلى دمشق لافتتاح السفارة المغربية فيها

وزير الخارجية المغربي: سنشهد إعادة فتح سفارة سوريا في المغرب كدليل على عودة العلاقات إلى طبيعتها بعد توقف لأكثر من 10 سنوات

رئيس الجمعية الفلكية السورية لـ “الوطن”: تشير الحسابات الفلكية لعام 2026 إلى أن عيد الأضحى المبارك (1447 هـ) يوافق يوم الأربعاء 27 أيار

وزارة الداخلية تعلن إحباط محاولة لتهريب كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون إلى الأردن، وضبط 142 ألف حبة كبتاغون إلى جانب مناطيد هوائية مزودة بأجهزة لتحديد مسارها عن بعد

الرئيس أحمد الشرع يتلقى دعوة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المزمع عقدها في العاصمة التركية أنقرة في تموز المقبل.

مصدر خاص لـ “الوطن”: رفع العقوبات الأوربية عن وزارتي الدفاع والداخلية وليس عن الوزيرين كما نُشر في وسائل الإعلام

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ “الوطن”: استشهاد اثنين من جنود الجيش العربي السوري وإصابة عدد آخر، جراء استهداف غادر من قبل مجهولين لباص مبيت غرب صوامع العالية بريف الحسكة

الرئيس أحمد الشرع بحث في قصر الشعب بدمشق مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري

مصدر أمني: القبض على جلال عبد الحميد المالح الملقلب بالطحان والمتورط بقتل ملازم منشق وتسليم قيادي من حركة أحرار الشام

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل: التعاون مع “فيزا” و”ماستر كارد” يعزز تطوير البنية المالية الرقمية وفق المعايير العالمية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

استقرار الليرة.. معركة إدارة وكفاءة لا حبس سيولة

‫شارك على:‬
20

يرى أستاذ إدارة الأعمال الدكتور خليل حمدان أن المعركة اليوم ليست نقدية فقط، بل معركة ثقة وإنتاج وإدارة.

وأوضح في حديثه لـ”الوطن” أنه في الاقتصادات الطبيعية، قد تنجح السياسات النقدية أحياناً في تهدئة سعر الصرف أو تخفيف الضغوط على العملة المحلية، لكن في الاقتصادات الخارجة من الأزمات العميقة، تصبح المشكلة أكبر بكثير من مجرد سحب سيولة من السوق أو تشديد الكتلة النقدية.

ولهذا يشير حمدان إلى أن السؤال الذي يطرحه السوريون اليوم يبدو منطقياً ومشروعاً حول استمرار ارتفاع سعر الصرف رغم  استمرار سياسة حبس السيولة والتقييد النقدي؟

وقال: الحقيقة التي يجب الاعتراف بها بوضوح هي أن سعر الصرف لا يتحرك فقط وفق حجم الأموال الموجودة في السوق، بل يتحرك وفق مستوى الثقة بالإدارة الاقتصادية، وقدرة الاقتصاد على الإنتاج، وسرعة دوران الأعمال، ووضوح البيئة التشريعية، ومدى شعور المستثمر والتاجر والمواطن بأن هناك اقتصاداً يتجه فعلًا نحو التعافي الحقيقي.

ويرى أستاذ إدارة الأعمال أن المشكلة اليوم هي أن جزءاً كبيراً من الاقتصاد السوري لا يزال خارج الخدمة أو يعمل بطاقة منخفضة جداً، فهناك قطاعات إنتاجية متوقفة، ومنشآت لم تعد إلى العمل، وبيئة استثمارية لا تزال بطيئة ومعقدة في بعض مفاصلها، وإجراءات تحتاج إلى مراجعة جذرية تتناسب مع مرحلة التعافي لا مع مرحلة إدارة الأزمة.

ويؤكد حمدان أن حبس السيولة قد يخفف الطلب النقدي مؤقتاً، لكنه لا يبني اقتصاداً، ولا يعيد مصنعاً إلى العمل، ولا يخلق صادرات، ولا يضخ دولاراً حقيقياً ومستداماً داخل السوق، مضيفاً: هنا تكمن المشكلة الأساسية.

وأكد حمدان أن الاقتصاد الذي لا ينتج سيبقى محتاجاً للاستيراد، والاقتصاد الذي لا يصدر سيبقى بحاجة دائمة للقطع الأجنبي، وبالتالي فإن الضغط على سعر الصرف سيستمر مهما كانت الإجراءات النقدية مشددة.

ويرى أن الأخطر من ذلك أن الاستمرار في تقييد السوق دون توسيع النشاط الاقتصادي الحقيقي قد يقود إلى حالة من الانكماش الاقتصادي، أي ضعف في الحركة التجارية والإنتاجية والدخل، دون تحقيق استقرار حقيقي طويل الأمد في سعر الصرف.

وذكر أن تجارب عديدة حول العالم أثبتت أن الإجراءات النقدية وحدها لا تكفي لتحقيق استقرار دائم في سعر الصرف، ففي الأرجنتين، ورغم سنوات من التشدد النقدي وتقييد السيولة وفرض القيود على الدولار، بقيت العملة تتعرض لضغوط متكررة بسبب ضعف الإنتاج وغياب الثقة وتقلب البيئة الاقتصادية، ما يؤكد أن استقرار العملة يبدأ من قوة الاقتصاد الحقيقي لا من الإجراءات المؤقتة فقط.

وشدد حمدان على أن الأسواق اليوم لا تبني قراراتها على التطمينات فقط، بل على المؤشرات الواقعية، فالتاجر والمستثمر والمواطن يراقبون سرعة القرارات، ووضوح التشريعات، ومستوى الشفافية، وقدرة المؤسسات على حل المشكلات، وليس فقط البيانات الرسمية أو الإجراءات المؤقتة.

وهنا يجب القول بوضوح شديد: العالم اليوم يبدو أكثر استعداداً لمساعدة سوريا اقتصادياً مما كان عليه خلال سنوات طويلة، وهناك اهتمام واضح بالاستثمار وإعادة تنشيط الاقتصاد السوري، لكن المشكلة ليست خارجية فقط، بل لدينا تحديات داخلية يجب التعامل معها بجرأة وشفافية وسرعة.

مضيفاً: نحن نلاحظ بالفعل وجود تطورات إيجابية ومحاولات للتحسن والانفتاح الاقتصادي، لكن أي تطور خارجي أو فرصة استثمارية لن تحقق أثراً حقيقياً ما لم تتزامن مع إصلاحات داخلية حقيقية وسريعة تعالج المشكلات الإدارية والتشريعية والتنظيمية التي لا تزال تعيق حركة الاقتصاد والاستثمار والإنتاج.

وأكد أنه لا يمكن جذب المستثمر عبر الشعارات فقط، فالمستثمر يريد وضوحاً تشريعياً وسرعة في الإنجاز واستقراراً في القرارات ومؤسسات فعالة ومحاربة حقيقية للبيروقراطية وشفافية في الإجراءات وعدالة في المنافسة وبيئة تشعره بالأمان الاقتصادي والقانوني.

وربما يجب الاعتراف أيضاً بأن بعض المشكلات الإدارية اليوم أصبحت تؤثر في الاقتصاد أكثر من نقص الموارد نفسه، فالاقتصادات الحديثة لا تقوم فقط على المال، بل على كفاءة الإدارة وجودة الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار، وفي كثير من الأحيان، فإن التعقيد الإداري قد يطرد رأس المال أسرع من أي أزمة مالية.

كما أن استقطاب الكفاءات والخبرات أصبح ضرورة اقتصادية لا ترفاً إدارياً، فأي مشروع تعاف حقيقي يحتاج إلى أشخاص يمتلكون القدرة على الإدارة والحل والتنفيذ، لا مجرد تدوير الأساليب القديمة نفسها التي ساهمت في إضعاف الاقتصاد وتعقيد بيئة الأعمال.

ونوه بأن الاقتصاد السوري اليوم يحتاج إلى إدارة مرنة، واستجابة أسرع، ورؤية أكثر واقعية، لأن الوقت أصبح عنصراً حاسماً في المنافسة الاقتصادية، وأي تأخير في الإصلاح أو التبسيط أو المعالجة ينعكس مباشرة على السوق وسعر الصرف وثقة المستثمرين.

وقال: نحن بحاجة إلى الانتقال من عقلية إدارة الاختناق إلى عقلية إدارة التعافي وبحاجة إلى اقتصاد يعمل، لا اقتصاد ينتظر، وإلى قرارات مرنة وسريعة تتناسب مع حجم التحديات والفرص الموجودة حالياً.

فالفرص موجودة فعلاً، والاهتمام الخارجي موجود، والسوق السوري يمتلك إمكانات كبيرة.

وتابع حمدان قائلاً: لكن الحقيقة التي يجب أن ندركها بوضوح هي أن أي دولة لا تساعد نفسها أولاً، لن يستطيع أحد مساعدتها بالشكل المطلوب، فالدعم الخارجي يمكن أن يفتح الأبواب، لكنه لا يستطيع وحده بناء اقتصاد أو استعادة الثقة أو تشغيل عجلة الإنتاج إذا لم تترافق معه إصلاحات داخلية حقيقية وشجاعة.

وختم حمدان قائلاً: الصدق في التصريحات، والوضوح في القرارات، والجدية في الإصلاح، واحترام الكفاءة، كلها عوامل لم تعد تفاصيل ثانوية، بل أصبحت جزءاً مباشراً من معركة استقرار الاقتصاد وسعر الصرف واستعادة الثقة بالدولة والسوق معاً، والمعركة اليوم ليست معركة مصرف مركزي فقط، بل معركة إدارة، وإنتاج، وثقة، وكفاءة، وأي إصلاح نقدي لن ينجح طويلاً إذا بقي الاقتصاد الحقيقي خارج المعادلة.