لم تعد أسعار الخضر في الأسواق السورية مرتبطة فقط بمساحة الإنتاج أو تكاليف النقل والتسويق، بل تبدأ المشكلة من الحقل نفسه، حيث تتزايد كلفة مستلزمات الإنتاج، وفي مقدمها الأسمدة، لتنعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك.
وتشير تقديرات سابقة لوزارة الزراعة، وردت في دراسات لتكاليف الإنتاج، إلى أن الأسمدة تشكل نحو 10 إلى 15 بالمئة من قيمة تكاليف إنتاج الخضر، ما يعني أن أي ارتفاع في أسعارها ينعكس مباشرة على كلفة المحصول. واليوم تزداد حساسية هذا البند مع ارتباط جزء مهم من الأسمدة المتداولة بالاستيراد وتكاليف تأمينها، في وقت ما زالت فيه الطاقة والنقل من أبرز مصادر الضغط على كلفة الإنتاج.
لكن المشكلة قد لا تكون في سعر السماد فقط، بل في النموذج الزراعي نفسه. فقد نظمت مديرية زراعة دمشق وريفها مطلع العام الحالي ورشة متخصصة حول بدائل الأسمدة الكيميائية، مع التأكيد على أهمية التوجه نحو الأسمدة العضوية، وتأثير الاستخدام المفرط للكيميائية في التربة والنبات.
ويرى الخبير في الفلاحة محمد المنور في حديثه “للوطن”، أن التوسّع المدروس في استخدام الأسمدة العضوية يمكن أن يشكل أحد الحلول، عبر استثمار المخلفات الحيوانية والزراعية وتحويلها إلى مصدر محلي لخصوبة التربة، ما يخفف الاعتماد على الأسمدة الكيميائية المستوردة ويخفّض جزءاً من كلفة الإنتاج، إلى جانب تحسين خصوبة التربة على المدى الطويل.
ولا يعني ذلك إلغاء الأسمدة الكيميائية دفعة واحدة، وإنما بناء سياسة تدريجية تشجع السماد العضوي المنتج وفق مواصفات ورقابة زراعية، وتدعم الفلاح في الانتقال إليه.








