أطلقت وزارة الأوقاف اليوم الإثنين، ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي”، بوصفه عقداً وطنياً جامعاً لأهل العلم والدعاة في سوريا على اختلاف مدارسهم، يهدف إلى توحيد كلمتهم في القضايا الدينية العامة وتعزيز مرجعية الخطاب الوسطي الجامع.
وجرى الإعلان عن الميثاق خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “وحدة الخطاب الإسلامي” الذي أُقيم في قصر المؤتمرات بدمشق، برعاية وحضور الرئيس أحمد الشرع ومستشار الرئاسة للشؤون الدينية عبد الرحيم عطون، والمفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي، إلى جانب شخصيات رسمية وعلماء دين من مختلف المحافظات.
وأعلن الميثاق الشيخ أنس الموسى رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر وزارة الأوقاف الأول، مؤكداً أنه يُشكّل إطاراً جامعاً يعزّز الثقة بين الدعاة والعلماء، ويصون الشريعة ويحفظ العقيدة، ويؤلّف بين القلوب، ويسهم في نهضة الأمة وخدمة قضاياها، ويمنع توظيف الدين في اتجاهات مذهبية ضيقة أو جعله سبباً للنزاع والتدابر.

وأوضح أن الميثاق يُعدٰ عقداً وطنياً ملزماً لأهل العلم والدعاة، يعزّز جوانب الاتفاق ويراعي خصوصيات المدارس الفقهية والعقدية واحترام اختلافاتها، مشدداً على أن الإسلام في سوريا مرجعية دينية وتشريعية وأخلاقية جامعة لا يجوز توظيفها لمصلحة أي حزب أو جماعة، وأن القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة يمثلان المرجعية العليا التي يُرد إليها عند الاختلاف.
وأشار إلى أن تنوّع الاجتهادات وتعدّد المدارس والمذاهب مصدر إثراء حضاري لا يجوز أن يتحول إلى سبب للنزاع، وأن الاعتدال والوسطية منهج أصيل يضبط الخطاب الديني بعيداً عن الإفراط والتفريط، مع التأكيد على عصمة الدم وحرمة الاعتداء تحت أي ذريعة.
ولفت الشيخ الموسى إلى أن تطبيق الميثاق يقوم على قواعد منهجية راسخة في فهم النصوص الشرعية وفق أصول الاستنباط المعتمدة، والتمسك بالثوابت مع المرونة في المتغيرات، وتعظيم شأن الفتوى ومنع التصدّر لها من غير أهلها، وتعزيز مرجعية مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.
من جانبه، أكد وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري أن المؤتمر يُشكّل محطة مهمة في مسار توحيد الخطاب الإسلامي وترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال، بما يعزّز وحدة الكلمة ويسهم في دعم مسيرة التعافي والبناء.
وبيّن أن الوزارة عملت منذ البداية على جمع كلمة أهل العلم وتعزيز خطاب إيجابي “يجمع ولا يفرق”، ورسمت خططاً لتكون المساجد منارات لنشر مكارم الأخلاق وقيم التوازن والتعايش، مشيراً إلى أن الميثاق يمثّل عهداً وطنياً للانتقال من التباعد إلى التنسيق والعمل المؤسسي المشترك.
بدوره، أوضح المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي أن عنوان “وحدة الخطاب الإسلامي” يبعث الارتياح والتفاؤل، مؤكداً أن وحدة الخطاب ثمرة لوحدة القلوب بين العلماء والدعاة، وأن الحفاظ على هذه النعمة يتطلب ترسيخ المحبة ونبذ أسباب الفرقة.
وأشار إلى أن الميثاق يُشكّل مصباحاً يضيء طريق المستقبل إذا التزم الجميع بروحه ومضمونه، مؤكداً أن وحدة القلوب هي الركيزة الأساسية لوحدة الخطاب، وأن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً جماعياً مسؤولاً يعزّز الاستقرار ويخدم الأمة.
وكانت أعمال المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف انطلقت أمس في دمشق برعاية رئاسة الجمهورية ومجلس الإفتاء الأعلى، وبمشاركة واسعة من علماء ودعاة يمثّلون مختلف المدارس العلمية والدعوية في المحافظات السورية.
الوطن – أسرة التحرير








