أغلقت “الإدارة الذاتية الديمقراطية”، حديثاً، فرعي شركتي سيريتل وإم تي إن (MTN) للاتصالات الخلوية في مدينتي الحسكة والقامشلي، دون إصدار بيان أو توضيح رسمي، وذلك بعد أشهر من توقف عمل شبكات الشركتين ومقرهما في العاصمة دمشق.
وبلغة ركيكة، كتب مجلس مدينة القامشلي (البلدية)، التابع للإدارة الذاتية، على جدران فرع سيريتل في القامشلي، قبل أيام، عبارات من بينها: “محجوز لصالح تنفيذ قامشلو”، و”محجوز لصالح التنفيذ”، و”محجوز لصالح تنفيذ”. وكتبت عبارات مماثلة على جدران فرع إم تي إن في مدينة الحسكة.
وقال موظف في سيريتل القامشلي لـ “الوطن”، مفضلاً عدم ذكر اسمه: “عندما تُغلق الإدارة الذاتية شركةً أو مكتباً أو محلاً تجارياً، فإنها ترسل موظفي البلدية لكتابة عبارة (محجوز لصالح البلدية) كذريعة أو غطاء لخلافٍ مادي في جميع الأحوال، ليبدو الأمر وكأنه إجراء قانوني”.

وعلى الرغم من توقف الشبكتين، ظل الفرعان يفتحان أبوابهما، ويقدمان بعض الخدمات للزبائن.
مليون دولار أو توقيف الشبكتين
توقف عمل شبكتي سيريتل وإم تي إن في عموم محافظة الحسكة، منذ نيسان 2025، دون إيضاح رسمي من الشركتين، كما لم توضح “الإدارة الذاتية” أسباب التوقف، في ظل تداول صفحات إخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي، آنذاك، أنباء عن إيقاف الشبكتين بعد رفض الشركتين دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل استمرار عملهما.
وأكد مصدر لـ “الوطن” أن: “سيريتل وإم تي إن فعلاً رفضتا، في العام الماضي، دفع مليون دولار سنوياً، بواقع 500 ألف دولار لكل منهما، كان قد فُرض عليهما من مسؤول في الإدارة الذاتية مقابل استمرار عملهما”.
“قصص فيسبوك”
في المقابل، نفت موظفة في سيريتل القامشلي صحة الأنباء التي تحدثت عن فرض مبلغ 500 ألف دولار على الشركة، ووصفتها بأنها “قصص فيسبوك”. وكانت قد ذكرت، في منتصف 2025، أن توقف الشبكة “ناتج عن أعطال فنية وسيتم إصلاحها قريباً”.
وقالت سيريتل عبر البريد الإلكتروني، قبل أيام، تعليقاً على استفسار “الوطن”، إن: “العمل (جارٍ) حالياً لإعادة وجود الشبكة في جميع المناطق بأسرع وقت ممكن، ونشكر صبركم وتفهمكم”، دون تحديد موعد زمني واضح.
أما شركة إم تي إن، فأكد مصدر فيها “فرض الإدارة الذاتية مبلغاً كبيراً على الشركة للاستمرار في عملها في المحافظة”، دون تحديد قيمة المبلغ.
غياب الإنترنت الوطني عن الحسكة
تعرضت شبكة الإنترنت السورية في محافظة الحسكة لأضرار واسعة منذ عام 2012 نتيجة العمليات العسكرية. ومنذ ذلك الحين، بقيت معظم مناطق المحافظة دون خدمة الإنترنت الوطنية، في ظل امتناع النظام السوري البائد عن إصلاح الشبكة.
ولاحقاً، منحت الإدارة الذاتية امتيازات لأشخاص لإدخال خدمة إنترنت أجنبي قادم من إقليم كردستان العراق، وبيعها للمستخدمين في محافظتي الرقة والحسكة ودير الزور، حيث كانت تسيطر، وذلك بأسعار مرتفعة وجودة منخفضة، مستفيدين من احتكار سوق الإنترنت المتنامي.
كما قطعت الإدارة الذاتية، بعد سقوط النظام البائد، خدمة الهاتف الأرضي، ما أدى إلى زيادة الطلب بشكل كبير على خدمات الإنترنت التي تحتكرها أصلاً.
وقال مصدر عمل سابقاً في قطاع الإنترنت لـ “الوطن”: إن “متنفذين أدخلوا إنترنت تركياً، حسبما أتذكر، بعد عام 2014 إلى القامشلي وأجزاء من منطقة الجزيرة ضمن صفقة غير معلنة، قبل أن يُستبدل بعد سنوات بإنترنت قادم من إقليم كردستان العراق”.
وأضاف المصدر، رافضاً كشف اسمه: “حتى شركة سيريتل استعانت حينها بشبكة الإنترنت التركية لتزويد مستخدميها بالخدمة ودعم شبكة اتصالاتها، على الرغم من أن النظام السوري البائد كان يعتبر تركيا دولة معادية له”.
شركة لا يعلم أحد من يملكها
من شركة غامضة وبإمكانات محدودة، تحولت “آر سيل” (Rcell)، ومقرها القامشلي، إلى لاعب رئيسي في سوق الاتصالات والإنترنت في الرقة والحسكة وأجزاء من دير الزور، حيث أسهم الطلب الكثيف على الخدمة في انتشارها السريع.
وقال مصدر لـ “الوطن”: “لا أحد في منطقة الجزيرة يعلم من يملك هذه الشركة، التي تكاثرت فروعها في المدن والبلدات وحتى الأحياء، نظراً للإقبال الكبير عليها عقب قطع شبكات الاتصالات والإنترنت”.
وأضاف، مفضلاً عدم ذكر اسمه: “من سيكون صاحب الشركة أو شريكه؟ حكماً لست أنا أو أنت… هو واحد من الشباب الطيبة”، في إشارة إلى أحد المتنفذين في الإدارة الذاتية.
الحسكة – أحمد حمود








