فتح قرار رفع أسعار المحروقات باباً واسعاً من القلق داخل القطاع الزراعي، وسط توقعات بآثار مباشرة على تكاليف الإنتاج وأسعار الغذاء وقدرة الفلاحين على الاستمرار في العمل الزراعي.
في متابعة أجرتها “الوطن” حول الموضوع يجمع المزارعون أن المحروقات تعد من العناصر الأساسية في تكلفة الإنتاج الزراعي، حيث تشكل وسطياً ما بين 25 و40 بالمئة من إجمالي تكاليف إنتاج الخضراوات المروية والمحاصيل المكشوفة، بينما ترتفع النسبة في بعض الزراعات المروية كثيفة الضخ إلى أكثر من 50 بالمئة وخاصة في المناطق التي تعتمد على الآبار.
بينما اعتبر بعض التجار أن ارتفاع أسعار المحروقات سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه والحبوب داخل الأسواق المحلية، حيث قدر أحمد رشيد من باعة الجملة في سوق الهال بدمشق أنه خلال الأسابيع المقبلة نتيجة انتقال الزيادة في تكاليف الوقود إلى كامل حلقات الإنتاج والتوزيع خصوصاً مع اعتماد معظم عمليات النقل الزراعي على المازوت الحر سنكون أمام هوامش أسعار أعلى.

والعاملون في الشحن والتصدير أبدوا قلقاً من فقدان جزء من القدرة التنافسية للمنتج السوري مقارنة بمنتجات الدول المجاورة التي تحظى في بعض الحالات بدعم مباشر للطاقة أو بتكاليف تشغيل أقل وهو ما قد يضعف فرص التصدير ويزيد من صعوبة تسويق الإنتاج المحلي.
بينما يرى محمد المنور مزارع ورئيس جمعية فلاحيةسابقاً أن استمرار ارتفاع تكاليف المحروقات دون وجود دعم أو تعويضات إنتاجية قد يؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة خلال المواسم المقبلة وخاصة لدى صغار الفلاحين الذين يعملون بهوامش ربح محدودة
وتتزايد المخاوف من أن تتحول الأزمة من مجرد ارتفاع في التكاليف إلى حالة عزوف تدريجي عن الزراعة مع اتجاه بعض المزارعين إلى تقليص نشاطهم أو ترك أراضيهم بسبب عدم القدرة على تحمل النفقات المتزايدة وأن أخطر ما في القرار لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار بل بغياب السياسات الموازية الداعمة للإنتاج الزراعي مثل التمويل الميسر وتوفير المحروقات الزراعية بأسعار مدعومة وضبط تكاليف النقل والأسمدة والبذار.
في المحصلة يتضح أن القطاع الزراعي السوري يقف اليوم أمام اختبار صعب بين الحاجة الحكومية لتغطية تكاليف الطاقة وبين الحاجة الوطنية للحفاظ على الأمن الغذائي والإنتاج المحلي في بلد لا تزال الزراعة تشكل فيه أحد أهم مصادر الدخل والاستقرار الاجتماعي في الريف.








