تبحث سوريا عن استثمارات تعيد وصل الزراعة بالصناعة والأسواق، في وقت بات فيه رفع القيمة المضافة للمنتج الزراعي جزءاً أساسياً من تعافي القطاع.
في هذا السياق، بحث معاون وزير الزراعة لشؤون السياسات والتنمية الريفية الدكتور محمد يوسف المقداد مع وفد من غرفة التجارة الدولية – سوريا، سبل تعزيز الاستثمار في القطاعين الزراعي والغذائي، والمشاركة في مبادرة «يداً بيد» ومنتدى الاستثمار 2026 المقرر عقده في روما بين 13 – 16 تشرين الأول.
الاجتماع تناول تطوير مشاريع قابلة للاستثمار، ودعم الصناعات الغذائية وسلاسل القيمة والتسويق والإنتاج الزراعي، إلى جانب إدخال التقنيات الحديثة والمستدامة، وتطوير القطاع وفق المعايير الدولية، وتعزيز التدريب ونقل التكنولوجيا والخبرات.
ويرى الخبير الزراعي أكرم عفيف أن أهمية هذا التوجه تكمن في الانتقال من التركيز على الإنتاج الزراعي بحد ذاته إلى بناء سلسلة متكاملة تبدأ من الإنتاج ولا تنتهي عند بيع المحصول، موضحاً أن الاستثمار الحقيقي يمكن أن يترك أثراً أكبر عندما يرتبط بالتصنيع الغذائي والتخزين والتعبئة والتسويق والتصدير.
ويقول عفيف لـ «الوطن » إن سوريا تمتلك فرصاً استثمارية في عدد من المنتجات والمحاصيل، لكن تحويل هذه الفرص إلى مشاريع ناجحة يحتاج إلى دراسات جدوى واضحة، وتحديد الأسواق المستهدفة، وتوفير التمويل والتأمين، إلى جانب تحسين البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
ويضيف إن الصناعات الغذائية تمثل الحلقة الأكثر قدرة على رفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي، لأنها تسمح بتحويل جزء أكبر من الإنتاج المحلي إلى منتجات قابلة للتخزين والتسويق والتصدير، بدلاً من اقتصار العائد على بيع المحصول بشكله الأولي.
كما ناقش الاجتماع دور لجان غرفة التجارة الدولية – سوريا، ومنها لجان التحكيم والمصارف والتأمين، في تعزيز الربط بين مجتمعَي الأعمال المحلي والدولي، وهو جانب يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للاستثمار الزراعي نظراً لارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة به.
ويشير الخبير إلى أن جذب المستثمر لا يتوقف على عرض الإمكانات الزراعية، وإنما يحتاج إلى مشاريع محددة قابلة للتمويل والتنفيذ، تتضمن الأرض أو المادة الأولية، وحجم الاستثمار المطلوب، والعائد المتوقع، والأسواق، والضمانات وآليات إدارة المخاطر.
وبذلك، تبدو المشاركة في منتدى الاستثمار 2026 اختباراً عملياً لقدرة القطاع الزراعي السوري على الانتقال من عرض الإمكانات إلى تقديم مشاريع استثمارية جاهزة، خصوصاً في التصنيع الغذائي وسلاسل التبريد والتخزين والتعبئة والتقنيات الزراعية.
فالرهان في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بزيادة الإنتاج، وإنما بزيادة القيمة التي يضيفها الإنتاج الزراعي للاقتصاد قبل وصوله إلى السوق.









