دخل قرار الولايات المتحدة الأميركية الانسحاب من قاعدة التنف أمس الأربعاء، دائرة التحليلات والتكهنات، وناله فيض من الجدل في الأسباب والتوقيت والدلالات، ليجمع عدد كبير من المتابعين والمحللين، أن ذاك الانسحاب يعكس ثقة واشنطن في قدرة الحكومة على مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي باقتدار، وخطوة محسوبة بدقة.
المحلل السياسي عصمت العبسي ، وفي قراءته للاتسحاب الأميركي من “التنف”، أوضح ل”الوطن” اليوم الأربعاء أن الإجراء الأميركي ليس انسحاباً عسكرياً فقط، بل هو إعادة رسم لخريطة النفوذ، وجزء من صفقة سياسية–أمنية أكبر ، وخطوة محسوبة بدقة في لحظة إقليمية حساسة، كما أنه مؤشر على أن واشنطن ترى أن مرحلة ” داعش” انتهت، وأن مرحلة إعادة ترتيب سوريا بدأت.
وقال:” بصراحة، هذا الانسحاب أهم بكثير من مجرد تحريك قوات،إنه تغيير في قواعد اللعبة.

وبين العبسي أن توقيت الانسحاب مرتبط بتغيّر طبيعة المهمة الأميركية في سوريا، حيث إن أميركا تعتبر أن دورها الأساسي في محاربة “داعش” تراجع، وأن الحاجة للوجود في التنف لم تعد كما كانت، لاسيما بعد التحالف مع الحكومة السورية.
وأوضح أن الانسحاب من التنف يأتي ضمن سياق إعادة ترتيب النفوذ الإقليمي،
فهناك تحوّل واضح في السياسة الأميركية تجاه سوريا والمنطقة، مثل نقل مركز الثقل من الإمارات إلى السعودية، وتقارب أميركي–سوري بعد سقوط نظام الأسد، إضافة إلى ضغط على “قسد ” لاستكمال الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.
وأشار العبسي إلى أن الانسحاب، يهدف إلى تقليل الاحتكاك مع إيران، خاصة وأن قاعدة التنف كانت نقطة مراقبة أساسية للوجود الإيراني في سوريا، وواشنطن الآن تعيد حساباتها، وتخفف من نقاط الاحتكاك المباشر.
وبين أن الانسحاب يرتبط بترتيبات أمنية جديدة على الحدود، تتمثل ببدء انتشار الجيش السوري على الحدود السورية–العراقية–الأردنية فور الانسحاب.
وعن دلالات الانسحاب، أوضح العبسي، أنه إنهاء مرحلة “المنطقة العازلة”، حيث إن التنف كانت تمثل، حاجزاً أمام النفوذ الإيراني، ونقطة ضغط على دمشق سابقاً، و ممرّاً استراتيجياً على طريق بغداد–دمشق، وانسحاب واشنطن يعني أنها لم تعد بحاجة لهذه الورقة بعد تحالفها مع الحكومة السورية و خروج إيران من سوريا.
وأوضح العبسي أن الإنسحاب، هو اعتراف أميركي بواقع سياسي جديد في سوريا، فواشنطن باتت تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة كشريك في مكافحة “داعش”، بل وتنسّق معها مباشرة.
وأشار إلى أن الانسحاب الأميركي من التنف، يحمل رسائل إقليمية، وداخلية، لجهة أن واشنطن لم تعد تريد صداماً في الجنوب السوري، وتحويل الأردن إلى مركز قيادة بديل.
ونوه العبسي إلى أن التنسيق الأميركي مع دمشق في تسليم القاعدة ليس تفصيلاً صغيراً، بل يحمل رسالة اعتراف ضمني بأن الحكومة السورية الجديدة شريك في مكافحة الإرهاب وواشنطن مستعدة لفتح قنوات أوسع.








