Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏البيروقراطية تستنزف الاقتصاد.. وخبير إدارة لـ«الوطن»: الحل بتفويض الصلاحيات وتبسيط الإجراءات

‫شارك على:‬
20

‌‏لا تقتصر تكلفة البيروقراطية على تأخر المعاملات وإرهاق المواطنين، بل تمتد إلى الاقتصاد عبر هدر الوقت والموارد، وتعطيل مصالح الأفراد والشركات، وإضعاف كفاءة المؤسسات العامة. وفي مرحلة تحتاج فيها سوريا إلى تحسين بيئة الأعمال واستعادة الثقة بالإدارة، يصبح إصلاح طريقة العمل داخل المؤسسات شرطاً لتحسين جودة الخدمات وتسريع النشاط الاقتصادي، بعيداً عن الاكتفاء بتغيير الهياكل والمسميات الإدارية.

‏‏دليل واضح

‏وقال أستاذ الإدارة في جامعة حلب، الدكتور خليل حمدان، في تصريح لـ«الوطن»: إن تطوير الأداء المؤسسي يبدأ من جعل المؤسسة أكثر وضوحاً وقرباً من المواطن، عبر توفير أدلة مبسطة عند مداخلها، توضح الأقسام والخدمات والوثائق المطلوبة وخطوات إنجاز المعاملات، بما يحد من ضياع الوقت والتنقل المتكرر بين المكاتب.

‏وأوضح أن وضوح مسار المعاملة لا يقتصر أثره على تسهيل حصول المواطن على الخدمة، بل يسهم أيضاً في تقليل الهدر الإداري ورفع إنتاجية العاملين، لاسيما عندما تكون الإجراءات معلنة ومحددة، ويعرف المراجع الجهة المسؤولة عن طلبه وآلية متابعته.

‏‏تواصل داخلي

‏وأشار حمدان إلى أن المؤسسة الفاعلة تحتاج إلى فتح قنوات التواصل بين الموظفين ورؤساء الأقسام والإدارة العليا، بحيث تصل المشكلات والمقترحات والمعلومات إلى أصحاب القرار من دون حواجز، مؤكداً أن تحسين الخدمة العامة يرتبط بقدرة المؤسسة على معالجة مشكلاتها الداخلية، وليس بطريقة تعاملها مع المراجعين فقط.

‏ولفت إلى أن تنظيم استقبال المواطنين وتحديد مواعيد للمراجعات والاجتماعات، مع تخصيص آلية واضحة للطلبات العاجلة، يحقق التوازن بين إتاحة التواصل واستمرار العمل من دون تعطيل.

‏صلاحيات مسؤولة

‏وبيّن أن تفويض الصلاحيات يمثل ركناً أساسياً في إصلاح الإدارة، إذ ينبغي ألا تتوقف القرارات البسيطة عند المدير، أو يبقى الموظف عاجزاً عن إنجاز مهامه ضمن حدود مسؤوليته. ويتطلب ذلك تحديداً واضحاً للصلاحيات، وما يمكن اتخاذه من قرارات مباشرة، وما يستلزم موافقة الإدارة العليا، مع ربط التفويض بالمساءلة والمحاسبة.

‏وتخلص هذه الرؤية إلى أن تحديث الإدارة السورية لا يتحقق بتغيير الهياكل وحدها، بل ببناء مؤسسات تختصر الإجراءات، وتوزع الصلاحيات، وتضمن تدفق المعلومات، وتحترم وقت المواطن والموظف. فكل تأخير يمكن تجنبه هو تكلفة إضافية على المجتمع والاقتصاد، وكل إجراء واضح وقرار يُتخذ في مكانه الصحيح يمثل خطوة نحو إدارة أكثر كفاءة وقدرة على دعم التعافي الاقتصادي.