Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

طريق بـ147 مليون دولار يعيد فتح رهان سوريا على التجارة والترانزيت

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

تضع سوريا تطوير طريق التنف – البصيري ووصلة مفرق السبع بيار أمام اختبار اقتصادي يتجاوز إعادة تأهيل البنية التحتية، مع مشروع تقدر قيمته بنحو 147 مليون دولار، ويمتد بطول إجمالي يقارب 215 كيلومتراً، ويشمل تأهيل الطريق القائم وإنشاء مسار ثانٍ، في خطوة تستهدف تحسين الربط البري بين الحدود العراقية ودمشق والموانئ السورية، وتعزيز فرص التجارة والترانزيت.

وحول أهمية الحدث، اعتبر رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني محمد رياض الصيرفي، أن تأهيل المحاور الإستراتيجية يشكل خطوة أساسية لاستعادة دور سوريا مركزاً إقليمياً للتجارة والنقل.

وثمّن الصيرفي في حديثه لـ”الوطن” توقيع عقد تأهيل طريق التنف – البصيري وإنشاء مساره الثاني، إلى جانب تأهيل وصلة السبع بيار، بطول إجمالي يقارب 215 كيلومتراً، وبقيمة تقديرية تبلغ 147 مليون دولار، مؤكداً أن أهمية المشروع لا تتوقف عند تحسين البنية التحتية، بل تمتد إلى النتائج التي يمكن أن يحققها لقطاع النقل والاقتصاد.

من الطريق إلى كلفة البضائع

وأضاف إن العائد الاقتصادي من المشروع يرتبط بقدرته على تحسين سلامة النقل وتقليص زمن الرحلات والحد من أعطال الشاحنات وتكاليف تشغيلها، وهي عوامل تنعكس مباشرة على أداء شركات النقل وكفاءة سلاسل الإمداد.

وفي هذا الإطار، أوضح الصيرفي أن أهمية المشروع تُقاس بما سيحققه عند إنجازه من تحسن في سلامة النقل، وتقليص زمن الرحلات، والحد من أعطال الشاحنات وتكاليف تشغيلها، بما ينعكس على كلفة وصول البضائع وقدرة المنتج السوري على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وتكتسب هذه الجوانب أهمية خاصة بالنسبة إلى قطاع الشحن، إذ لا تتحدد كلفة نقل البضائع بأجور الشاحنات وحدها، بل تتأثر أيضاً بالوقت الذي تستغرقه الرحلات، واستهلاك الوقود، والصيانة، ومخاطر التأخير. ومن شأن تحسين الطريق، إذا ترافق مع انسيابية الحركة وارتفاع كفاءة التشغيل، أن يخفف بعض هذه الأعباء عن شركات النقل.

لكن انخفاض تكاليف النقل لا يعني بالضرورة تراجع أسعار السلع بالقدر نفسه، إذ يتوقف انتقال الوفر إلى المستهلك على عوامل أخرى، منها تكاليف الإنتاج والتمويل والتخزين والرسوم وهوامش التداول. لذلك، فإن قياس الأثر الفعلي للمشروع يتطلب متابعة التغير في تكاليف الشحن وزمن الرحلات بعد بدء تشغيل الطريق، وليس الاكتفاء بقيمة العقد أو أطوال المسار المستهدف.

ممر بري لتعزيز التجارة والترانزيت

لا تنحصر أهمية طريق التنف – البصيري في خدمة حركة النقل المحلية، بل تتصل بإمكانات تعزيز الربط بين العراق ودمشق والموانئ السورية، بما قد يفتح المجال أمام تنشيط حركة البضائع العابرة وتوسيع الخدمات المرتبطة بها.

وأشار الصيرفي إلى أن تطوير هذا المحور يعزز الربط بين الحدود العراقية ودمشق والموانئ السورية، ويفتح المجال أمام تنشيط التجارة والترانزيت مع العراق ودول الخليج، واستقطاب استثمارات في التخزين والتجميع والخدمات اللوجستية، بما يولّد فرص عمل وقيمة اقتصادية تتجاوز إيرادات عبور الشاحنات.

وتعني هذه المقاربة أن العائد المحتمل من المشروع لا يقتصر على حركة الشاحنات على الطريق، بل يشمل ما يمكن أن ينشأ حوله من أنشطة اقتصادية، مثل مستودعات البضائع ومراكز التجميع والخدمات اللوجستية المساندة. وكلما ازدادت قدرة سوريا على توفير مسارات نقل موثوقة وخدمات متكاملة، ارتفعت فرص استفادتها من حركة التجارة الإقليمية.

إلا أن تحويل هذا الاحتمال إلى نشاط اقتصادي فعلي يتطلب توافر شروط تتجاوز البنية الطرقية، وفي مقدمتها كفاءة المعابر، وسرعة إنجاز المعاملات، وتوافر خدمات الشحن والتخزين، والقدرة على تقديم بيئة تشغيل مستقرة للشركات. فالموقع الجغرافي يوفر فرصة، لكن الاستفادة منها ترتبط بمدى سهولة استخدامه وتنافسية الخدمات المقدمة عبره.

التنفيذ هو معيار العائد

يمثل المشروع استثماراً في أحد مكونات البنية التحتية اللازمة لتنشيط التجارة، لكن مردوده الاقتصادي سيظل مرتبطاً بكفاءة التنفيذ وقدرة الطريق بعد إنجازه على تلبية احتياجات حركة النقل والشحن.

وأكد الصيرفي أن تكامل تطوير الطرق مع تسهيل إجراءات المعابر ورفع كفاءة الخدمات هو ما يحوّل الموقع الجغرافي السوري إلى ميزة اقتصادية فعلية، مشيراً إلى أن جهود وزارة النقل في هذا الاتجاه تستحق الدعم والمتابعة.

وأضاف إن الطريق الجيد يبدأ أثره من سلامة السائق، ويمتد إلى كلفة الإنتاج وسعر السلعة وقدرة الاقتصاد على النمو.

وبين الاستثمار في تأهيل الطريق والنتائج الاقتصادية المنتظرة منه، تبرز أهمية متابعة مؤشرات واضحة بعد الإنجاز، تشمل زمن عبور الشاحنات، وكلفة الرحلات، ومعدلات الأعطال، وحجم حركة الترانزيت، ومدى نمو الأنشطة اللوجستية المحيطة بالمحور.

فنجاح مشروع التنف – البصيري لن يُقاس بطول الطريق أو قيمة العقد وحدهما، بل بقدرته على تحسين كفاءة النقل، وتسهيل حركة البضائع، وتعزيز جاذبية المسارات السورية أمام شركات الشحن والتجارة. وعندها فقط يمكن أن يتحول الإنفاق على البنية التحتية إلى قيمة اقتصادية ملموسة تتجاوز حدود الطريق نفسه.