المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“التحالف” يغادر.. هل ينجح العراق في إعادة رسم معادلة الأمن؟

‫شارك على:‬
20

مع إشراقة شمس يوم غد الأربعاء، من المقرر أن يكتمل انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق، لتدخل البلاد حقبة مفصلية، لجهة كون عملية الانسحاب تشكل حدثا يعيد رسم السياسة والأمن داخل الدولة العراقية وفي محيطها الإقليمي.

يرى محللون أن التحول الذي يشهده العراق لا يعني انتهاء التحديات التي واجهها خلال السنوات الماضية، بل انتقال مسؤولية التعامل معها بصورة أكبر إلى القوات والمؤسسات العراقية، حيث ستشكل قدرة هذه المؤسسات على التنسيق، وحماية الحدود، ومواجهة التهديدات الإرهابية، والحفاظ على الاستقرار، أبرز مؤشرات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق يبرز ملف السلاح الموجود خارج مؤسسات الدولة بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية، إذ أن انسحاب القوات الأجنبية لا يحسم تلقائيا مسألة تعدد الجهات المسلحة، كما أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني بالضرورة انتهاء التحديات المرتبطة بالقرار الأمني والعسكري، وعليه فإن نجاح المرحلة الجديدة يرتبط بمدى قدرة بغداد على تعزيز مرجعية الدولة وتنظيم استخدام القوة وحيازة السلاح ضمن الأطر الرسمية.

يشير المحللون إلى أن أهمية تلك الملفات تزداد مع اقتراب الموعد المعلن لإنهاء مهمة التحالف الدولي في 30 الشهر الحالي، مشددين على أن المرحلة التي تلي هذا الموعد لن تختبر فقط قدرة العراق على ملء الفراغ الذي قد يتركه الانسحاب، وإنما قدرته على إدارة الأمن من خلال مؤسساته، مع الحفاظ على قنوات التعاون الدولي في مجالات التدريب والاستشارة وتبادل المعلومات عند الحاجة.

ويؤكد المحللون أن البعد الإقليمي يفرض تحديا إضافيا، حيث أن تقليص الوجود العسكري الأجنبي يمنح بغداد مساحة أوسع لإدارة علاقاتها الأمنية مع دول الجوار، ويستدرك المحللون بالقول” لكنه يضع عليها في الوقت نفسه مسؤولية أكبر لمنع استخدام الأراضي العراقية في صراعات إقليمية أو تنفيذ عمليات عسكرية عابرة للحدود”.

في ظل ما سبق تبدو أمام العراق مسارات عدة، الأول هو انتقال منظم للمسؤولية الأمنية، تتمكن خلاله بغداد من تعزيز قدرات مؤسساتها وترسيخ القرار الأمني الرسمي بالتوازي مع استمرار التعاون الدولي بصيغ غير قتالية، أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار التعقيدات المرتبطة بالسلاح والقوى المسلحة، بما يجعل مرحلة ما بعد الانسحاب أكثر صعوبة، خصوصا إذا ترافقت مع توترات داخلية أو إقليمية، وهناك أيضا احتمال استمرار التعاون العسكري الخارجي، ولكن بصيغة مختلفة تقوم على التدريب والاستشارة والدعم الفني بدلاًمن الانتشار العسكري المباشر.

في المقابل، لا يعني انتهاء المهمة العسكرية للتحالف نهاية التعاون الدولي، فمن المرجح أن تظل بغداد بحاجة إلى التدريب والاستشارة وتبادل المعلومات والدعم الفني، خصوصا في مجالات مكافحة الإرهاب والاستخبارات والمراقبة وحماية الحدود، وبالتالي، فإن التحدي يكمن في الانتقال من نموذج الوجود العسكري المباشر إلى شراكة أمنية تدعم القدرات العراقية من دون أن تحل محلها.

أسرة التحرير