لا تكمن أهمية معالجة التراكمات الضريبية في تحصيل مستحقات مالية متأخرة فحسب، بل في معالجة الاختلالات التي راكمتها سنوات من التعقيدات الإدارية والتشريعية، وإعادة بناء علاقة أكثر عدالة وثقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين، ما يعزز إيرادات الخزينة دون زيادة الأعباء على النشاط الاقتصادي.
أسباب متراكمة
أكدت عميد كلية الاقتصاد الثانية بدمشق، الدكتورة منال الشياح، في تصريح لـ«الوطن»، أن تراكم الملفات الضريبية في سورية يعود إلى مجموعة عوامل اقتصادية وإدارية متداخلة، أبرزها تراجع النشاط الاقتصادي خلال السنوات الماضية، وتذبذب سعر الصرف، وتوقف عدد كبير من المنشآت أو تحولها إلى أنماط عمل غير مستقرة، ما أثر في قدرة المكلفين على الوفاء بالتزاماتهم، وفي قدرة الإدارة الضريبية على متابعة الملفات وإنجازها.
وأضافت أن الإجراءات الورقية التقليدية، وضعف الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية، وتعدد الاجتهادات في تطبيق النصوص الضريبية، وعدم تحديث البيانات بصورة دورية، أسهمت جميعها في اتساع حجم التراكمات.
وشددت الشياح على أن نجاح الخطة لا ينبغي أن يقتصر على تسوية الملفات العالقة، بل يجب أن يمتد إلى معالجة أسباب تراكمها، عبر تبسيط الإجراءات وتحديث التشريعات وتوحيد المعايير والتحول الرقمي، معتبرة أن المعيار الحقيقي للنجاح هو إنجاز الملفات القديمة ومنع تراكم ملفات جديدة.
تحصيل عادل
وفيما يتعلق بالعائد المالي المتوقع، أوضحت الشياح أن تحديده يتطلب بيانات دقيقة عن قيمة المطالبات الضريبية والديون القابلة للتحصيل والمبالغ المتنازع عليها، محذرة من الخلط بين القيمة الدفترية للمستحقات والإيرادات الممكن تحصيلها فعلياً.
ورأت أن تعزيز موارد الخزينة يجب أن يتحقق من خلال تحسين التحصيل ومكافحة التهرب وتوسيع القاعدة الضريبية، وليس زيادة المعدلات الضريبية على المنشآت الملتزمة.
كما دعت إلى اعتماد تسويات تراعي الظروف الاقتصادية للمكلفين، وإتاحة التقسيط وفق ضوابط واضحة، والتمييز بين المتعثر لأسباب اقتصادية والمتهرب عمداً، إلى جانب تفعيل الفوترة الإلكترونية والربط بين السجلات الحكومية.
وختمت بالتأكيد أن العدالة والشفافية والثقة تشكل أساس الامتثال الطوعي واستدامة الإيرادات، وأن الضريبة يجب أن تكون أداة لدعم التعافي والاستثمار لا عبئاً يدفع المنشآت إلى التوقف أو الاقتصاد غير المنظم.
وكانت وزارة المالية أطلقت خطة لمعالجة ملفات التراكم الضريبي، في إطار جهودها لتسوية الملفات العالقة وتحسين كفاءة التحصيل وتعزيز موارد الخزينة العامة.






