Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“التوءمة بين العرب والكرد من القدم”.. محاضرة تؤكد أن الكرد مكون رسمي ورئيسي في الدولة السوريّة

‫شارك على:‬
20

احتضنت المكتبة الوطنية في دمشق، أول ندوة ثقافية حوارية تناولت جذور العلاقة التاريخية والثقافية بين العرب والكرد، ودورها في تشكيل النسيج الاجتماعي والثقافي المتنوع في سورية، بعنوان:  “التوءمة بين العرب والكرد من القدم”، قدَّمها كل من رئيس النشرة الكردية في الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” أحمد معاذ يعقوب، والباحث المختص بالشؤون الكردية أوسمان حسو.

رسائل عملية مباشرة

خلال اللقاء، استعرض حسو الأسباب المُتوهمة لخوف البعض من تجربة المواطنة السوريّة، وكيفية التخلص منه. موضحاً أن النظام البائد حرم الأكراد من لغتهم، وخلق لديهم خوفاً وتوجساً وقلقاً مستمراً من الظهور في المحافل والمهرجانات أو اللقاءات الشعبية، وعمل على تهميشهم.

وأضاف: إن الثقة والوعي مطلوبان في المرحلة الراهنة والقادمة، لاسيما أن المنظومة الحاكمة والوزارات السيادية أعطت التسهيلات اللازمة لاندماج المكون الكردي في الدولة السورية، وتؤكد على واجبات وحقوق الأكراد.

وفي حديث خص به “الوطن”، كشف حسو أن أهمية المحاضرة تكمن في عنوانها وموضوعها، الذي كان مغيَّباً لعقود طويلة، فأي شخص كردي كان ممنوعاً من التحدث بلغته حتى على مقاعد الدراسة، وكان يخشى على نفسه من أي شيء زمن نظام البعث. وتابع: “وما أجمله من تمثيل هذه الفئة من جهة رسمية، ممثلة بوزارة الثقافة أو الإعلام، ترعى وتدعو إلى هذه الندوات، وتُروِّج لها، وتؤكد على تقديمها باللغتين العربية والكردية، بحضور ومداخلات كردية. فإن ذلك يعطي رسائل عملية مباشرة، بعيداً عن التنظير، بأن الكرد مكون رسمي ورئيسي في الدولة السورية”.

كما وجَّه حسو تطمينات تفيد بأن الأكراد سيتمتعون بكل بند من بنود المرسوم رقم 13 الذي صدر مؤخراً، ويؤكد على حقوق الأكراد في التعليم والثقافة والتجنيس والتمثيل الحكومي وغيرها.

جناح واسع ومنظم

بدوره، تطرق يعقوب إلى أبرز الأسماء الفاعلة وصاحبة القول الفصل في تاريخ سوريا القريب، الذين كانوا أكراداً أو من أصول كردية، ولعل أبرزهم الفاتح صلاح الدين الأيوبي، والقائد يوسف العظمة، وأول رئيس للجمهورية السورية محمد علي العابد، مؤكداً أن المكون الكردي كان ولا يزال أصيلاً ومتجذراً في سوريا.

ودعا إلى ضرورة الفصل بين الكردي و”القسدي”، فليس كل كردي يحمل السلاح وينتمي لقوات سورية الديمقراطية.

وفي تصريح لـ”الوطن”، عرَّج يعقوب على اللقاء الذي اجتمع خلاله مع مجموعة من الأكراد وممثليهم بالسيد الرئيس أحمد الشرع، موضحاً أنه أبدى بحرص كبير اعتزازه بانتمائهم، وأن جميع ما يريدونه هو حق وليس منحة أو تفضُّلاً، طالباً منهم التواصل مع الوزارات والمؤسسات الحكومية كي يتمثل الكرد التمثيل اللائق في دوائر الدولة، وبالفعل تمت زيارة وزارات عدة، منها الثقافة والإعلام، ورحب الجميع بزياراتنا ومقترحاتنا”.

وكشف عن وجود جناح واسع ومنظم خاص بالثقافة الكردية في معرض دمشق الدولي للكتاب، المزمع انطلاقه الأسبوع القادم، تتجلى في الكتب والمنشورات والمخطوطات، بالإضافة إلى الندوات والمحاضرات والفعاليات الثقافية المرافقة باللغة الكردية. خاتماً أن سلسلة من المصادر والمخطوطات الكردية سيتم تزويد المكتبة الوطنية بها قريباً، وبينها كتب نادرة، لأنها كانت تفتقر لها سابقاً.

بين أهلهم وناسهم

بدوره، صرَّح مدير الندوة محمد عمر زيدان لـ”الوطن”، أن الندوة تندرج ضمن سلسلة محاضرات مُخطَّط لها، لبث رسائل تطمينية لإخوتنا الأكراد الموجودين في سوريا، بأنهم في دمشق أو حمص يعيشون ضمن مبدأ المواطنة مع إخوتهم السوريين، ولا خوف من دخول القوات الأمنية السورية إلى مناطق الجزيرة، لأنهم بين أهلهم وناسهم، وكلنا نعيش تحت ظل القانون ونحترمه، ونقدر الواجبات التي علينا أن نؤديها للدولة السورية، التي كانت من البداية تؤكد على حفظ كل الحقوق للأعراق والإثنيات، سواء العرب أم التركمان أو الشركس أو الأرمن، وكل هؤلاء الناس يجب أن تتكاتف لنكون يداً واحدة لنصل إلى بر الأمان. ولا سيما أن النظام البعثي خلَّف لنا إرثاً شنيعاً ومقيتاً، ولا بد لنا من ترميمه ومعالجته، فسوريا كانت منهكة بجميع مفاصلها، ولا بد أن نعمل جميعاً على تعافيها وإعادة الألق لها.

تصوير: طارق السعدوني

‫مواضيع:‬