قدّم مسلسل “الخروج إلى البئر” افتتاحيته عبر مشهد حلمي مشحون بالحنين، فتح الباب على حكاية الغياب الطويل الذي ترك أثره على جميع أفراد العائلة، إذ يظهر “فراس” الابن الأكبر لـ”سلطان” الذي يجسده جمال سليمان ضائعاً في غابة يلتقي فيها بوالده بعد خمس سنوات من الفراق، في لحظة تمزج الوهم بالحقيقة وتكشف ما خلفته السنوات من شروخ.
في هذا اللقاء المتخيّل، يطل “فهد” الذي يؤديه خالد شباط وقد أصبح أباً خلال غياب والده، بينما تقف الشخصيتان اللتان تجسدهما نانسي خوري وكارمن لبس في صمت ثقيل يعكس مرارة الانتظار وتداعيات الفقد.
وينتهي الحلم بانفجار إطار سيارة “فراس”، في إشارة رمزية تعيده إلى واقعه المرهق، وهناك يكافح الشاب لتأمين لقمة العيش كعامل يتحمّل أعباء الأسرة بعد غياب المعيل، ومنذ الدقائق الأولى يضع العمل المشاهد أمام عائلة تتخبط في أزمات معيشية واجتماعية خانقة، بينما تبقى أسئلة العدالة ومصير الأب المسجون معلّقة فوق رؤوسهم.

داخل سجن صيدنايا عام 2000، تنكشف المأساة الأكبر، فـ”سلطان” لم يمت كما اعتقدت عائلته، بل لا يزال حياً، ويخضع لتعذيب شديد على يد الضابط الذي يجسده طارق مرعشلي.
ويقدّم العمل صورة قاتمة لمنظومة قمعية متقلّبة، إذ تتراجع سيطرة الضباط لاحقاً وتتحول أماكن السجن إلى ساحة فوضى واشتباكات مع السجناء.
في المشهد الختامي، يتجمع عدد من السجناء لبحث ما آلت إليه الأوضاع داخل السجن، يتقدمهم نضال نجم وقاسم ملحو وشادي الصفدي وحسين عباس، وخلال النقاش يُطرح اسم “أبو فراس” لتمثيل المجموعة والتحدث باسمها، في تمهيد واضح لانتقال “سلطان” رغم صمته الطويل ومعاناته إلى دور جديد يعيد تشكيل موازين القوة داخل السجن.
وترسم الحلقة الأولى مسارين متوازيين يتقاطعان عند جوهر الحكاية، أولهما تدور خارج السجن عن عائلة تحاول لملمة أثر الغياب القاسي، وداخله رجال يبحثون عن سلطة جديدة وسط انهيار السلطة القديمة.
وبين هذين العالمين، يضع العمل الإنسان أمام مواجهة مفتوحة مع الخوف والنجاة ومعنى العدالة.
الوطن – هلا شكنتنا








