المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الدولة المُبادِرة.. مقاربة سوريا الجديدة في بناء حضورها الدولي

‫شارك على:‬
20

استطاعت سوريا في وقت قصير منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول 2024، الانتقال من مرحلة انتظار الحلول إلى المساهمة في صناعتها، ومن التعامل مع الأزمات باعتبارها حكماً لا مفر منه إلى فرصة يمكن تحويلها لبناء مستقبل جدّي، الأمر الذي مكّنها من استعادة دورها كطرف فاعل في تحديد أولوياتها، وطرح رؤيتها، وبناء علاقاتها وشراكاتها، بدل أن تبقى مجرد ساحة تنتظر ما يقرره الآخرون.

وفي هذا السياق تأتي الزيارة الحالية للرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ إن الزيارة لا تقتصر على إلقاء كلمة أمام المجتمع الدولي، بل تتضمن لقاءات سياسية ودبلوماسية، وحضوراً في نقاشات تتصل بمستقبل سوريا وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، إلى جانب التواصل مع أبناء الجالية السورية.

ولاشك بأن أهمية الزيارة تتمثل في حضور سوريا اجتماعاً دولياً رفيع المستوى، وما يعنيه ذلك في عالم العلاقات الدولية، وبالقدر ذاته تكمن الأهمية في كيفية استخدام هذا الحضور لطرح الرؤية السورية وبناء الشراكات والدفاع عن المصالح الوطنية، وتحويل الدبلوماسية من أداة للتعامل مع العزلة والأزمات إلى وسيلة لجذب الاستثمار، ودعم إعادة الإعمار، وتعزيز العلاقات الدولية، وفتح المجال أمام سوريا للمساهمة في صياغة مستقبل المنطقة.

ويؤكد مراقبون أن أهمية المشاركة أيضاً تتمثل في ذهاب سوريا إلى المحافل الدولية وهي تحمل معها ملفاتها وأولوياتها، وتسعى إلى بناء الشراكات اللازمة لتحقيقه، مشددين على أن هذا هو جوهر الدولة المُبادِرة، بمعنى أن تطلب الدعم، ولكن في إطار رؤية، وأن تبحث عن الشراكات، ولكن على أساس المصالح المتبادلة، وأن تتعامل مع المجتمع الدولي باعتبارها طرفاً في صناعة الحلول لا مجرد متلق لها.

ولسنوات طويلة ارتبط الحضور السوري في المحافل الدولية بعرض حجم المأساة (حرب، نزوح، دمار، مساعدات، وعقوبات)، أما أن تأتي سوريا اليوم وهي تطرح رؤية للتعافي والعودة وإعادة البناء، فذلك يعني محاولة الانتقال من توصيف المشكلة إلى المشاركة في إنتاج الحل، وفي هذا الإطار تأتي مشاركة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح ضمن الوفد، وطرح رؤية بشأن سوريا خالية من المخيمات.

ويشدد الخبراء على أن الدولة المُبادِرة هي التي تذهب إلى العالم برؤية، وتعود منه بشراكات، ثم تحول تلك الشراكات إلى سياسات، والسياسات إلى نتائج، والنتائج إلى واقع جديد.. ليمكن القول بالمفيد المختصر إنها مقاربة سوريا الجديدة لصناعة الحلول وتجاوز المشكلات.

أسرة التحرير