رئاسة الجمهورية: الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين

مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة: وصول 23 مصابا إلى المشافي نتيجة لانفجار السيارة في باب شرقي بدمشق في حصيلة نهائية

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع:تم التعامل مع العبوة ومحاولة تفكيكها قبل أن تنفجر سيارة مفخخة بنفس المنطقة ما أدى لاستشهاد جندي وإصابة آخرين بجروح متفاوتة

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع: اكتشاف عبوة ناسفة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في باب شرقي بدمشق

مراسل الوطن: عثرت فرق الهندسة في دمشق على عبوة ناسفة في باب شرقي وأثناء نقلها انفجرت مما أسفر عن استشهاد عنصر وإصابة آخرين

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تصدر قرار إعفاء السوريين القادمين بسيارات أجنبية عبر المنافذ البرية من رسوم سمة الدخول خلال عطلة عيد الأضحى

الرئيس أحمد الشرع يُصدر المرسوم رقم 109 المتضمن قانون جديد للجمارك بديلاً عن القانونين رقم 37 و 38 لعام 2006 وتعديلاته

عبور أول قافلة ترانزيت عبر منفذ تل أبيض من تركيا إلى العراق عبر منفذ اليعربية مما يعكس عودة تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري الإقليمي عبر الأراضي السورية

سوريا تُدين الاعتداء بطائرات مسيرة على المملكة العربية السعودية وتشدد على أنه يمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وتهديداً لأمن واستقرار ‏المنطقة

مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“الذكاء الاصطناعي” يقتحم جامعاتنا .. ماله وما عليه

‫شارك على:‬
20

مع التسارع الكبير في تطوّر أدوات الذكاء الصنعي، وجدت الجامعات نفسها أمام تحدٍّ غير مسبوق يتمثّل في كيفية الحفاظ على أصالة العملية التعليمية، في ظل اعتماد بعض الطلاب على هذه الأدوات لإعداد مشاريع التخرّج وحلقات البحث، بينما لا يمكن إنكار الفوائد الكبيرة لهذه التقنيات، إلا أن استخدامها بشكل غير منضبط يهدّد جوهر التعليم القائم على الفهم والتحليل والإبداع.

مصادر جامعية أكدت لـ”الوطن” قيام عدد من الكليات، وخاصة الهندسية بمحاربة ما تسمّى مشاريع التخرّج والمشاريع العملية من خلال تشكيل لجنة تضمّ عدداً من المختصين لمناقشة الطلاب في مشاريعهم لمعرفة إن الطلاب يعتمدون على قدرات في إنجاز المشروع، لافتاً إلى أنه يتم تقدير استعمال الطالب لـ”الذكاء الصنعي ” ومقدار فهم الطالب لما يعمل عليه.

ودعت المصادر إلى ضرورة وجود ضوابط لهذا الموضوع، ولا سيما أن المشكلة لا تكمن في استخدام الذكاء الصنعي بحد ذاته، بل في تحويله من أداة مساعدة إلى بديل كامل من الجهد العلمي.

فالطالب الذي يكتفي بنسخ محتوى مولّد آلياً، يفقد فرصة حقيقية لبناء شخصيته الأكاديمية، ويخرج إلى سوق العمل بمهارات سطحية لا تعكس مستوى تأهيله المفترض.

ويؤكد اساتذة جامعيون على ضرورة إعادة ضبط العلاقة بين الطالب وهذه الأدوات، إذ ينبغي أن يُشجَّع الطالب على استخدامها في مراحل محدّدة، مثل استكشاف الأفكار الأولية، أو تلخيص مفاهيم معقّدة، أو اقتراح محاور بحث، على أن تبقى المراجع العلمية المحكمة هي المصدر الأساسي للفهم والتحليل، أما عند كتابة الأطروحة أو حلقة البحث، فيجب أن يكون النص معبّراً عن أسلوب الطالب ومنهجيته، بما يعكس قدرته على الربط والاستنتاج والنقد.

ويرى الأساتذة أن الجامعات تتحمل مسؤولية محورية في ضبط هذه الظاهرة، من خلال تطوير منظومة تقييم متكاملة تبدأ بتشكيل لجان علمية متخصّصة من ثلاثة إلى خمسة أعضاء، تضم مشرفاً رئيسياً، وممتحنين من داخل القسم أو الكلية، بحيث تتوزع الخبرات بينهم في الجوانب النظرية والتطبيقية، ويُراعى أن يكون أحدهم على دراية بأدوات الذكاء الصنعي وطرق كشف محتوى المولد آلياً.

وقالوا: ” تمرّ عملية تقييم الأطروحة أو حلقة البحث بعدّة مراحل أساسية تبدأ بمرحلة المقترح البحثي، حيث يتم التأكد من أصالة الفكرة وأهميتها، ثم تأتي مرحلة المتابعة الدورية، من خلال تقارير مرحلية أو عروض تقديمية، وتتيح للمشرف التأكّد من أن الطالب يعمل بنفسه.

بعد ذلك، تُقدَّم النسخة الأولية التي تخضع للفحص باستخدام برمجيات كشف الانتحال والمحتوى الآلي”.

وأضاف الأساتذة: من  الإجراءات المهمة التي يمكن أن تعتمدها اللجان، إجراء مقابلات مباشرة مع الطلاب الذين يقدّمون حلقات بحث، بحيث يتم طرح أسئلة تفصيلية حول منهجية العمل، وأسباب اختيار المراجع، وآلية تحليل النتائج، كما يمكن أن تطلب اللجنة من الطالب تزويدها بنسخ PDF من بعض المقالات العلمية التي اعتمد عليها في الاقتباسات داخل البحث، وذلك للتحقق من مدى فهمه الحقيقي للمحتوى الذي استند إليه، ومن خلال هذه المناقشة التفاعلية، يتّضح بشكل كبير ما إذا كان الطالب قد أنجز العمل بنفسه، كما تظهر ملامح شخصيته العلمية وقدرته على التحليل والدفاع عن أفكاره.

ولفتوا إلى أنه تأتي أخيراً مرحلة المناقشة العلنية، التي تُعد من أهم مراحل التقييم، حيث يتم اختبار عمق الفهم من خلال أسئلة نقدية تتجاوز النص المكتوب، وتدفع الطالب إلى التفسير والتبرير وربط الأفكار.

وعلق عميد إحدى كليات الهندسية على الموضوع بالقول: ” فيما يتعلق بالأدوات التقنية،  ظهرت مجموعة من البرمجيات التي تساعد في كشف المحتوى غير الأصيل، من أبرزها (Turnitin) الذي يُستخدم على نطاق واسع للكشف عن الانتحال النص) وiThenticate) المخصص للأبحاث العلمية، بالإضافة إلى أدوات حديثة مثل GPTZero وOriginality.ai وCopyleaks والتي تعتمد على تحليل أنماط الكتابة لاكتشاف ما إذا كان النص مولداً بواسطة الذكاء الصنعي”.

وأضاف: ” مع ذلك، لا يمكن الاعتماد على هذه الأدوات بشكل مطلق، إذ لا تزال دقتها نسبية، وقد تخطئ في بعض الحالات. لذلك، ينبغي الجمع بين التحليل التقني والتقييم البشري، من خلال مقارنة أسلوب الطالب في أعماله السابقة، وملاحظة قدرته على الشرح والتفسير أثناء المناقشة”.

وتابع العميد الذي فضل عدم ذكر اسمه: لتعزيز النزاهة الأكاديمية، يمكن للجامعات أيضاً اعتماد استراتيجيات إضافية، مثل فرض كتابة أجزاء من البحث داخل الحرم الجامعي، أو إجراء اختبارات شفوية مفاجئة، أو طلب مسودات متعددة تظهر تطور العمل، كما يمكن إدراج مقررات توعوية حول أخلاقيات البحث العلمي، تبيّن للطلاب الحدود الفاصلة بين الاستخدام المشروع وغير المشروع للذكاء الصنعي.

وختم تصريحه بأن الذكاء الصنعي ليس عدواً للتعليم، بل أداة قوية يمكن أن ترفع من جودته إذا استُخدمت بوعي، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الاستفادة من هذه التقنيات والحفاظ على أصالة العمل الأكاديمي، بما يضمن تخريج طلاب يمتلكون المعرفة والمهارة والقدرة على التفكير المستقل.