المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الزراعة السورية تفتح باباً جديداً للشراكة السعودية

‫شارك على:‬
20

تفتح الزراعة باباً جديداً في مسار التعاون السوري– السعودي، مع انتقال النقاش من تبادل الخبرات وتأمين مستلزمات الإنتاج إلى البحث في استثمارات ومشاريع مشتركة يمكن أن تمس صميم الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية في البلدين.

هذه النقاط كانت أبرز المحاور التي بحثها وزير الزراعة المهندس باسل السويدان مع السفير السعودي في سورية غازي بن رافع العنزي، سبل توسيع التعاون الزراعي ودعم الاستثمارات والمشاريع المشتركة، إلى جانب إمكانية تمويل وتنفيذ مشاريع بالتعاون مع الجهات السعودية وصندوق التنمية السعودي.

وأشار السويدان إلى استمرار اللقاءات مع الجانب السعودي بهدف إعداد استراتيجية مشتركة للأمن الغذائي، إضافة إلى بحث ملفات مرتبطة بمستلزمات الإنتاج، من بينها مواءمة المبيدات والأسمدة المسجلة والمعتمدة في المملكة، بما يمكن أن ينعكس على القطاع الزراعي السوري.

من جهته، أكد السفير السعودي أن الاستثمار الزراعي يرتبط بصورة مباشرة بحياة المواطن، مشدداً على أهمية الزراعة السورية في تعزيز الأمن الغذائي ودعم التنمية الاقتصادية، ومبدياً استعداد المملكة للتعاون مع سورية في مختلف المجالات الزراعية وتبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين.

من التعاون إلى الاستثمار..

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنسبة إلى سورية التي لا تحتاج فقط إلى زيادة الإنتاج الزراعي، بل إلى إعادة بناء سلسلة الإنتاج كاملة، من التمويل ومستلزمات الزراعة وصولاً إلى التخزين والتصنيع والتسويق والتصدير.

الخبير الزراعي أكرم عفيف يرى في حديثه”للوطن” أن القيمة الحقيقية لأي شراكة استثمارية في القطاع الزراعي تكمن في قدرتها على الانتقال من الاتفاقات العامة إلى مشاريع إنتاجية متكاملة وقابلة للاستمرار.

ويشير عفيف إلى أن الاستثمار الزراعي لا ينبغي أن يتوقف عند زيادة المحاصيل، بل يجب أن يرتبط بالصناعات الزراعية ورفع القيمة المضافة، بما يوفر أسواقاً أكثر استقراراً للمزارعين ويزيد العائد الاقتصادي من المنتج السوري.

وهذا يعني أن التمويل وحده لن يكون كافياً إذا لم يترافق مع تطوير البنية الإنتاجية والخدمات المرتبطة بالزراعة، خصوصاً التخزين والتصنيع والنقل والتسويق. فالمحصول الذي يخرج من الأرض من دون سلسلة واضحة لما بعد الحصاد قد يحقق إنتاجاً أكبر، لكنه لا يضمن بالضرورة دخلاً أعلى للمزارع أو قيمة اقتصادية أكبر.

كما أن التعاون في مجال المبيدات والأسمدة يمكن أن يوسع خيارات تأمين مستلزمات الإنتاج، إلا أن أثره يبقى مرتبطاً بقدرة المزارعين على الوصول إلى هذه المدخلات بتكاليف مناسبة، وبوجود منظومة رقابة تضمن استخدامها وفق المعايير المطلوبة.

اختبار التنفيذ..

وبالتالي، فإن التحدي أمام الشراكة السورية– السعودية لا يتمثل في إعلان التعاون بقدر ما يتعلق بتحويله إلى مشاريع على الأرض، بتمويل واضح وخطط تنفيذ قابلة للقياس.

فالنجاح الحقيقي سيكون عندما تتحول الشراكة إلى مزارع أكثر إنتاجية، وصناعات غذائية أكبر، وفرص عمل جديدة، وأسواق تصديرية، وقيمة مضافة تبقى داخل الاقتصاد السوري.

ومن هنا، قد لا يكون السؤال الأهم هو حجم الاستثمارات التي يمكن أن تدخل القطاع الزراعي، بل ما الذي ستتركه هذه الاستثمارات وراءها؟

فالشراكة التي تموّل موسماً زراعياً تعالج حاجة آنية، أما الشراكة التي تبني سلسلة إنتاج متكاملة فتمنح الزراعة السورية قدرة أكبر على النمو والاستمرار.