الوطن – أسرة التحرير
يتزايد بشكل يومي تكشّف طغيان حالة الفوضى الأمنية السائدة في مناطق نفوذ حكمت الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له في السويداء. بينما أكدت مصادر محلية أن الأهالي ضاقوا ذرعاً جراء الوضع القائم ويتطلعون إلى الخلاص.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر محلية في مدينة السويداء، لـ”الوطن” صحة ما تم تداوله من أنباء، مساء أول أمس الأحد، حول وقوع اشتباكات عنيفة، بين مسلحين ينتمون إلى “آل مرشد” من جهة، و”آل الشعراني” ومسلحين من “المكتب الأمني” التابع لما يسمى “الحرس الوطني” التابع للهجري من جهة أخرى، على طريق ظهر الجبل شرقي مدينة السويداء.

وذكرت المصادر أن الاشتباكات اندلعت إثر محاولة مسلحي “المكتب الأمني” اعتقال أحد الأشخاص المنتمين إلى عائلة “آل مرشد”، ما أدى إلى تبادل إطلاق نار، لافتة إلى سقوط ضحايا من الجانبين.
ووصفت المصادر الاشتباكات بأنها “عنيفة، حيث تم خلالها استخدام أسلحة خفيفة، وتبادل إطلاق القذائف والقنابل”.
بدوره، أفاد مصدر خاص في محافظة السويداء “الوطن”، بأن الاشتباكات حصلت بسبب خلافات بين “آل الشعراني” و”المكتب الأمني” الذي يديره سلمان نجل الهجري من جهة و”آل مرشد” من طرف آخر على خلفية رفض “آل الشعراني” بقاء “القاضي شادي مرشد” مكلفاً من الهجري بتشكيل ما يسمى “مجلس إدارة باشان”، لإدارة مناطق نفوذه.
وأشار المصدر إلى أن هذا التصعيد يتزامن مع تصاعد الجدل الداخلي في مناطق نفوذ الهجري حول ملف إدارة تلك المناطق، وتباينات في المواقف بشأن المرحلة المقبلة وآلية إدارة المؤسسات.
من جهته، تحدث “مركز إعلام السويداء”، عن أن أسباب الاشتباكات هي “محاولة انقلابية على “القاضي شادي مرشد”، تقودها مجموعات تتبع “المكتب الأمني” ومجموعات “آل الشعراني”.
وأدى الأمر، حسب “المركز”، إلى تصدي مجموعة مسلحة تابعة لـ”آل مرشد” لمجموعات “المكتب الأمني” و”آل الشعراني”، وحدوث اشتباكات بين الجانبين وحالة استنفار وتوتر أمني في مدينة السويداء.
وما يدل على تصاعد حالة الفلتان الأمني في مدينة السويداء بشكل غير مسبوق، ما سبق تلك الاشتباكات بساعات قليلة إصابة اليافعة فرح أحمد الجوهري بطلق ناري نافذ في منطقة الكتف، حسبما ذكرت صفحة “الراصد” على موقع “فيسبوك” والموالية للهجري.
وأوضحت الصفحة نقلاً عن مصدر طبي أن الجوهري كانت داخل منزلها في حي المقوس شرقي مدينة السويداء، عندما اخترق المقذوف كتفها نتيجة اشتباك اندلع بين مجموعة من الأشخاص في الحي المذكور إثر خلاف تطور إلى اشتباك مسلح.
وأضاف المصدر: أن “وضع الجوهري الصحي جيد ومستقر، وقد تم تنظيم ضبط شرطي بالحادثة”، مشيراً إلى أن أسرتها لا علاقة لها بما جرى، وأن الإصابة نتجت عن رصاصة طائشة.
وعلقت المصادر المحلية على تلك الحوادث بالقول: أن “تصاعد حالة الفلتان والفوضى الأمنية وجرائم القتل والخطف والسرقة التي تشهدها مناطق نفوذ الهجري، سببها المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له”، مؤكدة أن “حالة الفلتان الأمني تتزايد بشكل مستمر، ولم يعد بإمكانهم التستر عليها”.
وأوضحت، أنه لا يكاد يمر يوم إلا ويحدث خلاله جرائم قتل وخطف وسرقة واشتباكات، وكل ذلك بسبب غياب الدولة ومؤسساتها المختصة بضبط الأمن.
ولفتت المصادر إلى أن حوادث ليل الإثنين، جاءت بعد يوم واحد من مقتل شاب وشابة جراء إصابتهما بطلقات نارية في منزلهما بمدينة السويداء.
وقالت: أن “تعنت الهجري واتباعه، بعدم قبول مبادرات الدولة و”خريطة الطريق” لحل أزمة السويداء، سببه أنهم مستفيدون من الوضع الراهن، إذ يجمعون ثروات طائلة من توزيع وتجارة وتهريب المخدرات والسرقات والاستيلاء على أملاك المواطنين والدولة، والوقت نفسه هم خائفون من المحاسبة إذا ما فرضت الدولة سيطرتها”.
وأضافت: “هم يجمعون الأموال ويهربونها إلى خارج البلاد ويبذخون على أنفسهم، والأغلبية العظمى تتخبط بالجوع والحرمان”، لافتة إلى “معلومات تفيد بوجود ملايين الدولارات في حسابات بنوك دولية باسم سلمان نجل الهجري”.
ولفتت المصادر إلى أنه “منذ شهرين كلف الهجري “القاضي شادي مرشد” تشكيل “مجلس إدارة” لإدارة مناطق نفوذه، ولكن حتى الآن لم يتم تشكيله، لأن أصحاب الكفاءات والخبرات يرفضون إقحامهم به بحكم أنهم يعرفون جيداً أنهم سيكونون مجرد واجهات يستخدمها الهجري للتغطية على سرقاته وجرائم أتباعه”.
وأكدت، أن “المتضرر من الوضع القائم هم المواطنون الذين ضاقوا ذرعاً جراء هذه الممارسات ويتطلعون إلى الخلاص”، وأضافت: “الوضع ليس مثالياً في مناطق سيطرة الحكومة، لكنه أفضل بكثير مما هو عليه لدينا، فيكفي أنه لا يوجد هناك عمليات قتل واشتباكات وخوف ورعب وانتهاكات وإذلال”.








