المزيد

‫آخر الأخبار:‬

السيادة والحقوق أولاً.. الرئيس الشرع يرسم حدود السلام مع إسرائيل

‫شارك على:‬
20

مرة جديدة، يضع الرئيس أحمد الشرع قضية الأراضي السورية المحتلة في صلب المقاربة السياسية لدمشق، مؤكداً أن الانفتاح على الحوار لا يعني التنازل عن الحقوق، وأن السعي إلى التهدئة لا يمكن أن يكون على حساب السيادة السورية، فخلال الجلسة الحوارية التي استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، بدا واضحاً أن دمشق تريد إدارة ملف العلاقة مع إسرائيل من موقع سياسي يقوم على التفاوض، ولكن ضمن ثوابت تعتبرها غير قابلة للمساومة.

في مقدمة هذه الثوابت يأتي الجولان المحتل، الذي أعاد الرئيس الشرع التأكيد على أنه “أرض سورية”، وأنه ليس موضوعاً قابلاً لإعادة تعريف تبعيته عبر مواقف أو تفاهمات سياسية، وربما الأهم في هذا السياق تأكيده أن الجولان “لناسه”، وأنه “ليس من حق الرئيس السوري، ولا الرئيس الأميركي، ولا أي شخص آخر التخلي عنه أو التنازل عنه للآخرين”، ويعكس هذا الموقف تمسك دمشق بحقوقها باعتبارها مسألة سيادة وحقاً سورياً، لا ورقة يمكن لأي قيادة سياسية التصرف بها بمعزل عن أصحاب الأرض.

ولا تبدو هذه المقاربة منفصلة عن تصور دمشق الأوسع لمسار التفاوض مع إسرائيل، فالرئيس الشرع أوضح أن الحوار المباشر بدأ قبل نحو عام، وأن المرحلة الأولى ركزت على الأراضي التي تقدمت إليها إسرائيل بعد الثامن من كانون الأول 2024 مع المطالبة بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، تمهيداً لاتفاق أمني، ورغم تعثر المفاوضات وانسحاب إسرائيل منها في مراحل معينة، شدد الرئيس الشرع على أن دمشق، في المقابل، لا تزال متمسكة بالمسار الدبلوماسي، وأنها اختارت الحوار والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، لمعالجة الملفات الأمنية العالقة.

وهنا، كما يرى محللون سياسيون، تبرز الرسالة الأكثر دلالة في تصريحات الرئيس الشرع، فدمشق لا تطرح السلام باعتباره بديلاً من استعادة الحقوق، بل تعتبر أن معالجة الملفات الأمنية والانسحاب من الأراضي السورية التي تقدمت إليها إسرائيل شرطاً للانتقال إلى نقاش أوسع حول السلام الدائم والجولان، ليوضح أن نجاح الاتفاق الأمني قد يفتح الباب أمام “نقاش طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان”، بما يعكس ترتيباً واضحاً للأولويات يبدأ بمعالجة الوضع الميداني والأمني، قبل الانتقال إلى الملفات السياسية الأكثر تعقيداً.

وفي سياق متصل، ترى المصادر أن الرئيس الشرع ينقل النقاش حول المخاوف الإسرائيلية من منطق الإجراءات الأحادية إلى إطار دولي يمكن فيه التحقق من حقيقة تلك المخاوف وحدودها، مقترحاً وجود لجنة دولية تقيّم ما هو جدي منها وما هو غير حقيقي، حتى لا تتحول الهواجس الأمنية إلى ذريعة دائمة للتوغلات والقصف والتصعيد، كما يرفض أن تُبنى السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا على القياس بما جرى في غزة، ويحذر هنا من أن المبالغة في المخاوف الأمنية قد تقود إلى مزيد من المخاطر، مؤكداً أن “من يرتجِ الحفاظ على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين”.

ووفق ذلك، ترسم دمشق معادلة واضحة في خطابها الجديد، فحواه أن الحوار مفتوح، والمسار الدبلوماسي مستمر، لكن السيادة ليست ورقة تفاوض، فالرئيس الشرع وجه رسالة من نيويورك مفادها أن سوريا مستعدة للبحث في ترتيبات الأمن والسلام، لكنها لا ترى أن تحقيق السلام المستدام يمكن أن يقوم على استمرار الاحتلال أو على التخلي عن الأراضي السورية، ومن هذه الرؤية، يصبح الانسحاب واحترام السيادة مدخلاً للسلام، بينما يبقى الجولان حقاً سورياً لا يملك أحد قرار التنازل عنه.

أسرة التحرير