أكد الخبير الاقتصادي الدكتور يحيى السيد عمر أن رفع العقوبات الاميركية على سوريا ” قانون قيصير” خطوة استراتيجية تُمهّد الطريق نحو إعادة الانفتاح الاقتصادي، لكنها تبقى جزءاً من مسار طويل يتطلّب إدارة حكومية فعّالة، وإصلاحات مالية وإدارية، وتعزيز الإنتاج المحلي.
وقال الدكتور السيد عمر في تصريح لـ ” الوطن”: ” على المستوى الدولي، يتيح رفع العقوبات إطاراً قانونياً للدول المانحة والمستثمرين لدعم الاقتصاد السوري من خلال التمويل المباشر، ودعم المشروعات التنموية، أو الإيداعات بالدولار في البنك المركزي، لكنّ إمكانية تحويل هذا الدعم إلى أثر اقتصادي ملموس ترتبط بقدرة الدولة على إدارة الموارد بكفاءة، وضمان شفافية استخدام الأموال، وتطبيق مشروعات قابلة للقياس والإنتاجية، فلا شك أن رفع العقوبات يُوفِّر الضَّوء الأخضر القانوني، لكنّه لا يضمن تحسناً مباشراً في مؤشرات الاقتصاد الكلّي، مثل استقرار الليرة أو انخفاض التضخم؛ إذ يعتمد الأمر على الإجراءات العملية والإصلاحات الهيكلية على الأرض”.
وشدد على أنه لا يمكن إغفال الأثر الإيجابي للقرار، ولا سيّما على المديين المتوسط والبعيد-؛ إذ يُمثّل فرصة حقيقية لتشجيع الاستثمار الإقليمي والدولي في سوريا، ويدفع المستثمرين للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة والصناعة، بما يُعيد تشغيل قطاعات كانت مُتوقِّفة لسنوات بسبب القيود المالية والعزلة عن الأسواق العالمية، قائلاً: “هنا سيكون أمام الحكومة فرصة لتطوير برامج تمويلية أكثر مرونة، وربط الدعم الدولي بمشروعات إنتاجية تعود بالنفع المباشر على الأسواق والمواطنين؛ ما يُعزّز فرص تحريك الاقتصاد بطريقة مستدامة، ووقتها ستشعر الليرة بهذا التحسّن وتبدأ الاستجابة لمعطيات السوق”.

وأوضح أنه مع ذلك، يبقى العامل الحاسم هو الثقة، داخلياً، وخارجياً، حيث يحتاج المستثمرون والداعمون إلى بيئة مستقرّة، ومؤسسات قادرة على تنفيذ المشروعات، وإجراءات شفافة لضمان توظيف الأموال بفاعلية، وأيّ قصور في هذه الجوانب قد يَحُدّ من التأثير الإيجابي لرفع العقوبات؛ لذلك يظلّ تنسيق الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وضمان الانسيابية في تدفّق التمويل، شرطاً أساسياً لنجاح المرحلة المقبلة.
وأشار الدكتور السيد عمر الى أنه عندما تُرفَع العقوبات عن أيّ دولة تبدأ عَجَلة الاقتصاد بالدوران، ولو بسرعات متدرّجة، مدفوعة بتسهيل التحويلات البنكية، وإعادة تنشيط الاستيراد والتصدير، وتمويل المشروعات الاقتصادية؛ ما يدعم العُملة المحلية ويُخفّف الضغوط التضخمية.
وقال:”في سوريا يبدو الوضع مختلفاً، فرغم رفع العقوبات الدولية تدريجيّاً خلال الفترة الماضية، لم تشهد الليرة السورية تحسّناً ملموساً أمام سلّة العملات الأجنبية.
في الواقع، يظهر أن الاقتصاد السوري يُواجه تحديات عميقة لا يمكن حلّها بإزالة القيود القانونية وحدها، ضعف الإنتاج المحلي، ومحدودية السيولة، وعجز الموازنة المستمر، إضافةً إلى الحاجة إلى تعزيز الثقة بالنظام المالي بعد سنوات من العزلة؛ كل هذه العوامل تَحُدّ من قدرة السوق على الاستجابة سريعاً لخطوة من هذا القبيل.
وختم الدكتور السيد عمر بالقول: ” إن رفع العقوبات خطوة استراتيجية تُمهّد الطريق نحو إعادة الانفتاح الاقتصادي، لكنها تبقى جزءاً من مسار طويل يتطلّب إدارة حكومية فعّالة، وإصلاحات مالية وإدارية، وتعزيز الإنتاج المحلي.
إذا نجحت هذه العوامل في التضافر مع الدعم الدولي، فإن قيمة العملة السورية ستجد دافعاً قويّاً للتحسّن أمام سلّة العملات الأجنبية.
عندها لن يكون ارتفاع قيمة العملة مبنيّاً على أخبار تُحرّك السوق أو تنبّؤات، بل على أساس اقتصادي ومالي قوي، من شأنه أن يجعل تماسك العملة قويّاً ومستداماً.”








