كاتبة ومترجمة وشاعرة، وتحمل شهادة ماجستير في الأدب الإنكليزي، ولديها شغفٌ كبير بالبحث العلمي في ميادين الترجمة وأدب الأطفال، تبحث عن الجمال في مختلف المجالات الإبداعيّة.
إنها المترجمة ثراء الرّومي التي أكدت لـ”الوطن” أن قصّتها مع الترجمة بدأت باختيارها لحلمها المُشتهى في دراسة الأدب الإنكليزي في زمنٍ كان فيه الطالب المتفوق يُحكم عليه بدراسة الطب أو الهندسة إرضاءً للمجتمع، وقالت: “حينها بدأتُ بترجمة عبارات شعرية في مقررات الجامعة، من دون أن يخطر ببالي أنه سيأتي يوم أبحث فيه عن قائلي عبارات، مثل “حيث يضعفُ نبضُ القلب تستلقي العاطفةُ بكماء”، وفي الفترة ذاتها ترجمتُ قصصاً لم أنشرها لـ”مارك توين” و”جاك لندن” وسواهما، أمّا الكتاب الأثير الذي كان بوابتي العريضة إلى عالم الترجمة فهو سيرة ذاتيّة بعنوان “الحقيقة دائماً تسود” للمؤلف صدر الدّين هشواني، وقد صدر عن دار “ممدوح عدوان”، وكانت مبادرة “دعم الابتكار من غيمة” هي العرّاب الأول في كل الخطوات وصولاً إلى النّشر”.
وتميل الرومي إلى ترجمة الكتب التي تتضمن نفحة أدبية أو فلسفية، على حدّ قولها، وأضافت: “لكن هذا لا يعني أني لا أترجم في المجالات الأخرى، فآخر كتاب ترجمته يندرج في سياق علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع والعلوم السلوكية”، وبسؤالها عن المعايير التي يجب أن تتوافر في الكتاب حتى تقول “هذا ما أريد ترجمته”، أجابت: “المعايير تتعلّق بسلامة اللغة ورصانتها والإضافة التي يقدّمها موضوع الكتاب، وعدم تعارضه مع المبادئ التي تعني كل مترجم من حيث القيمة والتوجه والبعد الأخلاقي”.

هدر وقت ثمين
ولأن الإنسان الطموح والشغوف يراجع نفسه ويقيّم خياراته، وربما يندم على شيء فعله أو لم يفعله، قالت الرّومي: “صراحةً في بداية رحلتي مع الترجمة، ندمتُ على هدرِ وقتٍ ثمينٍ ترجمتُ فيه جزءاً من كتابٍ بدا لي أنه قد يتلاءم مع توجهات دور النشر، لأكتشف بعد مرور مدّة لا بأس بها أنه خارج نطاق اهتماماتها، ولهذا الحديث شجونٌ أخرى فيما يتعلق بكتابي الثالث، فبعدَ انفتاح بلادنا على العالم ورفع العقوبات عنها أصبح مصيرُ هذا الكتاب معلّقاً، كما الكثير من الكتب التي تتضمنها خطة الترجمة، فتحصيل الحقوق بات لزاماً وهو مكلفٌ جدّاً، وأتمنى أن يتوصل المعنيون إلى حل منصف لسهر الليالي في الجهد المضني.
صحيحٌ أنّي حصّلتُ حقوقي المادية لكنّ نشره من أولوياتي ومن أبسط حقوقي كمترجمة، لأن فسخ العقد بهدف عرضه على دور نشرٍ أخرى يُلزمني بمبالغ مضاعفةٍ لا يمكنني تحمّلها وفق مقتضيات العقد..
شعوري ليس ندماً بقدر ما هو مرارة”.
الذكاء الاصطناعي
وبالسّؤال عن كيفية تطوير المترجم لأدواته في ظل وجود الذكاء الاصطناعي وكيف يمكننا اكتشاف المترجم الذي يعتمد عليه؟ قالت الرّومي: “الذكاء الصنعي يُسهّل على المترجم حالة الاستقصاء الدائم عن المادة التي يترجمها، كما يمكن الاستعانة به في بعض الجوانب المتعلّقة باختزال الوقت في عبارات تتكرّر أو في سهولة إيجاد بنوك مصطلحات مستحدثة تتناسب مع مضمون المادة المترجمة، لكن الأمر لا يعدو هذا، فهناك عبارات كارثية لا يخفى على القارئ أنها نتاج الذكاء الاصطناعي، إن صحت تسميته هنا بالذكاء”، وأضافت: “هذا الأمر قد يُشكّّل خطراً على الترجمات ذات القوالب الثابتة أو المفردات التقنية التي لا تتطلب أن تظهر فيها روح المترجم، أما الترجمة الأدبية فلا شك أنها بخيرٍ ولن يرقى إليها الذكاء الاصطناعي مهما بلغ من التطور”.
وحول تأثير الترجمة في تجربتها الشعرية، أوضحت الرومي لـ”الوطن”: “تفجّرَت منابع الشعر لديّ منذ طفولتي المبكرة، وأنعم الله عليّ بأسرةٍ احتضنَت موهبتي ودعمتها، فكنتُ قبل كل صعودٍ إلى المنبر في المدرسة أو الجامعة أقف أمام جمهوري المفترض- أسرتي، وألقي عليهم نتاجي، لأتلقى النقد البنّاء من الجميع، وعلى رأسهم أمي ـ ناقدتي الأولى بامتياز”، وترجمة الشعر بدأت فعليّاً مع مجلة “جسور ثقافية” بقرارٍ جريء انطلق من فكرةِ كوني شاعرة، والشاعر هو الأقدر على نقل الشعر بإحساس مرهف يليق به، وأنا ممتنّة لهذه التجربة لأنها أثمرت عن كتابٍ يضم بين دفّتَيه ترجمتي لروائع الشعر العالمي وسيصدر عن دار “دلمون الجديدة” قريباً.
وبرأيي التجربتان ترفدان بعضهما بعضاً، والقصيدة حين تستبد بي لتسكبَني على الورق لا تكترث لوقت، فهي تملي عليّ وقتَ كتابتها كما تشاء، وهي ما يهب الروح الشعرية لترجماتي، كما أن ما أترجمه من شعرٍ يثري ذائقتي بصورِهِ البلاغية، وإن كنتُ أحرص في اختياراتي على ترجمة الشعر الحر توخّياً لأكبر قدرٍ من الأمانة في نقل روح النص”.
المثقف السوري
منذ عقد من الزمن كان للمترجمة والشاعرة ثراء الرومي تجربة مع مبادرة “دعم الابتكار من غيمة للنشر”، وأوضحت: “بداية الرحلة كانت مع ترجمة كتابي الأول منذ حوالي عقد من الزمن بدءاً من اختيار الكتاب وصولاً إلى نشره، هذه المبادرة أسستها الأستاذة غادة حمّوش في الإمارات، وهي فضاء إبداعي يعطي للكلمة قيمتها ويمضي بها إلى طريق النور عبر النشر الإلكتروني والورقي، ومن اختصاصاتها إعداد المدربين من الخبراء في مجالاتهم، وقد كان لي شرف الانضمام إلى ورشات تدريبية من هذا النوع مع “غيمة” أضافت لي الكثير في هذا المجال، فضلاً عن المقالات التي كنتُ أترجمُها تباعاً للتعريف بمضمونٍ ثري لكتابٍ يتم اختياره وفقاً لما يتناسب مع خطة المبادرة ورسالتها النبيلة”.
ونظراً لأن أغلبية المبادرات مجانية ـ محلياً ـ كان لابد من السؤال عمّا إن كان المثقف السوري بعيداً عن التطوع الثقافي والاجتماعي، بيّنت الرّومي: “على الصعيد الشخصي، قمتُ بالكثير من المبادرات التطوعية مع الأطفال واليافعين لنشر ثقافة القراءة والإبداع ودعم المبدعين، لكن، لأكون واقعيّةً وصادقةً في إجابتي من المنظور العام، المثقف السوري تطحنه همومه اليومية في تأمين لقمة العيش له ولأسرته، ويسعى إلى استثمار وقت فراغه في إيجاد سبل الحياة الكريمة التي عزّ منالها”.
الوطن ـ نجوى صليبه








