وفد من وزارة العدل يزور سجن الحسكة المركزي ( غويران) تمهيداً لاستلام إدارة السجون وربطها بالمنظومة القضائية

الأمن الداخلي في محافظة القنيطرة يتمكن من إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـميليشيا “حزب الله” الإرهابي كان يستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة

إدارة قوات الجيش العربي السوري تتسلم قاعدة قسرك الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي.

بإشراف الفريق الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، الإفراج عن 6 معتقلين من سجون “قسد

عاجل – الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: لبنان لم يكن جزءاً من الصفقة بسبب “حزب الله” وهذا قتال منفصل سيتم التعامل معه أيضاً

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان

ميليشيا “الحرس الوطني” تختطف مدير التربية في السويداء صفوان بلان بعد اقتحامهم مبنى المديرية صباح اليوم

الرئيس السوري أحمد الشرع سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع نظيره الأوكراني ووزير الخارجية التركي في دمشق

وصول الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي رفقة وفد رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع: ارتقاء شهيدين اثنين وإصابة عدة جنود آخرين من أحد أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري، أثناء تنفيذهم لمهامهم في نقل ألغام ومخلفات حربية، بعد تفكيكها في منطقة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الصحافة الاقتصادية في سوريا: حضن الحكومة ووجع الناس

‫شارك على:‬
20

في السياقات المستقرة، تعد الصحافة الاقتصادية تخصصا مهنيا يركّز على تحليل الأسواق، تتبع المؤشرات المالية، وشرح السياسات العامة بلغة مبسطة.

الحالة السورية، مختلفة، ثمة ضرورة لتجاوز التعريفات التقليدية في دور الصحفي الاقتصادي، ليصبح فاعلا أساسيا، لتغدو الصحافة الاقتصادية في سوريا اليوم أمام اختبارٍ مضاعف:

اختبارٍ مهني يتعلّق بالدقة في نقل المعلومة وشرحها وتحليلها، واختبارٍ أخلاقي يتمثل في الانحياز لحق الناس في المعرفة، ونقل معاناتهم، والدفاع عن مصالحهم في ظل واقع اقتصادي غير مستقر، ومشتت المنهج، وشديد التعقيد، و ينوء بتركة ثقيلة من مخلفات نظام البائد، سواء لجهة إعادة الإعمار والمخيمات والنزوح الداخلي والفساد الإداري وبنى تحتية و اقتصادية محطمة ومترهلة وألف جرح وغصة في الجسد السوري.

من مظاهرات المعلمين في الشمال السوري ومطالبهم بتحسين الرواتب، وصولا لارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية مع الأيام الأولى لشهر رمضان، مرورا بالشكوى المتكررة من ارتفاع فواتير الكهرباء تبدو قضايا مفصلية لمقاربة دور الإعلام الاقتصادي في سوريا وتموضعه والتحديات التي تواجه دوره وأخلاقياته.

إعادة تعريف الصحفي الاقتصادي في الحالة السورية تعني الانتقال من دور الناقل إلى دور المفسّر والمحلل والرقابي.

هو ليس خصماً للدولة ولا تابعاً لها، بل صوت يحاول إعادة التوازن بين السلطة والسوق والمجتمع.

خصوصية المرحلة، تفرض موازنة دائمة بين الدور والمسؤولية. أين يقف الصحفي الاقتصادي شارحا ومفسّراً ومفنداً؟ وأين ينحاز؟ ولمن ينحاز؟ وهل يكتفي بدور الوسيط الناقل لقرارات السلطة التنفيذية، أم يتجاوز ذلك إلى مساءلتها وتحليل آثار قراراتها على المجتمع؟

تشير تقديرات منظمات دولية إلى أن أكثر من 80% من السوريين يعيشون اليوم تحت خط الفقر، فيما تصل نسب الفقر المدقع إلى مستويات غير مسبوقة في بعض المناطق. هذا الرقم، في حد ذاته، ليس مجرد مؤشر اقتصادي؛ بل هو وصف لحياة يومية مثقلة بالعجز، وتآكل القدرة الشرائية، وتضاؤل الأمل.

هل نكتفي هنا بنقل الأرقام؟ أم نذهب أبعد من ذلك، لشرح ما تعنيه لأسرة مكوّنة من خمسة أفراد تعتمد على راتب ثابت لا يكفي أسبوعاً واحداً؟

تقليديا، تُعرَّف الصحافة بوصفها “السلطة الرابعة” التي تراقب السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية. غير أن السياق السوري، بما يحمله من أزمات ممتدة وتحديات معيشية حادة، يجعل من الصحافة الاقتصادية أيضا جسراً بين الجمهور وصانع القرار، بحيث تمنع تغوّل السلطة من جهة، وتمنع في الوقت نفسه تغييب وعي الجمهور أو إقصاءه عن فهم ما يجري.

المثال الواقعي بارتفاع الأسعار وسعر الصرف يجدّد السؤال حول دور الصحفي الاقتصادي.
هل يكتفي بنقل تصريحات حول “ضبط الأسواق” و”تشديد الرقابة التموينية”، أم يسأل:
لماذا ارتفعت الأسعار فعليا؟

ما علاقة ذلك بسعر صرف الليرة؟

هل يعود السبب إلى كلفة الاستيراد، أم إلى احتكار بعض التجار؟

ما أثر ذلك على الشرائح الأكثر هشاشة، أسر بلا معيل، موظف، عامل ؟

كيف تتأثر الأسر التي تعيش تحت خط الفقر؟

هل نذهب لشرح العلاقة بين التضخم، وطباعة العملة، والعجز في الميزان التجاري، والعقوبات، وتراجع الإنتاج المحلي. هنا يظهر الفارق بين صحفي ناقل للأرقام، وصحفي يترجمها إلى لغة الناس.

ما يميز الصحفي الاقتصادي عن غيره هو قدرته على تحويل لغة الأرقام الجافة إلى لغة مفهومة للناس. هو أشبه بالمعلّق الرياضي حين يراقص الجمهور بهدف الفوز، ويمسح دموع المشاهدين خلف الشاشات حين الخسارة، مستذكرا تاريخ الخسارات ولعنة أقدار لعبة السوق وانهياراته ومقارناته وتبدلاته ينزل شوارعهم بدون الكرافيت ليقول إنه معهم يذوق طعم المرارة وارتفاع الأسعار، لأنه يتعامل مع قضايا تمسّ لقمة العيش وكرامة الناس، لا مباراة عابرة.

القاعدة البسيطة في انحيازه الأخلاقي تتمثل باتساع رقعة المتضررين فحين يعلو صوتهم لا تنفع وقت الشدة لا صحافة اقتصادية ولا من هم يحزنون” عليه التحرك قبل فوات الأوان لطرح أسئلتهم بجرأة ووضوح ويكون صوتهم في الشوارع والمدن من يتحمل الكلفة؟ ما البدائل المتاحة؟ هل توجد شبكات أمان اجتماعي؟ هل ارتفاع الأسعار مؤقت أم بنيوي طويل الأمد؟.

بين الشفافية والواجب الأخلاقي

في ظل ارتفاع نسب الفقر وتآكل الدخول، تصبح الشفافية الصحفية مسألة أخلاقية قبل أن تكون مهنية.

فالصحفي الاقتصادي مطالب بتتبّع الإنفاق العام، وتحليل الموازنات، وكشف مظاهر الاحتكار، ومساءلة السياسات المالية والنقدية، في كل قضية بعدها الاقتصادي تحت مجهره، يتوجب عليه طرح كل الاسئلة ذات العلاقة الاقتصادية.

كيف تُوزَّع بنود الموازنة العامة؟ ما نسبة الإنفاق على الدعم مقارنة بالإنفاق الإداري؟

ما أثر السياسات الضريبية الجديدة على المشاريع الصغيرة؟

كيف تؤثر رسوم الجمارك في أسعار السلع المستوردة؟

هنا تمارس الصحافة الاقتصادية دور “الرقابة المجتمعية”، عبر المقارنة المنهجية بين ما يُعلَن رسميًا وما يُنفَّذ فعليًا، وما ينعكس على السوق والأسرة السورية.

وظيفة الصحفي الاقتصادي ليست المعارضة ولا التأييد، بل التحليل الموضوعي، وكشف الفجوة بين الخطاب والواقع.

المهمة صعبة، لذا تجد قلة من روادها في الوسط الإعلامي، تحد محفوف بالمخاطر، وقدرة استشراف المخاطر قبل وقوعها، لذا تسامح العرف المهني مع الصحفي الاقتصادي بهوامش أوسع، وأسئلة أعمق، وتحليل أوسع، ومساحات من التفسير والخروج عما اعتاد في الصحافة التقليدية.

هو ليس ضد الحكومة حين يكاشفها بالمخاطر، والصحفي الاقتصادي ليس مجرد ناقل لجداول ونسب مئوية، يمكنه لعب أدوار لا تقل ثقلاً عما سبق، يمكنه أن يكون عوناً لها في بناء ثقافة اقتصادية عامة، وتعزيز التفكير الإنتاجي بدل ثقافة الاتكالية، يمكنه تعزيز سردية النماذج الريادية من أصغر مزارع في حقله، إلى الصناعي الدؤوب في تخطي معوقات إنتاجه وتشغيل الأيدي العاملة، مروراً بالمبادرات الفردية لمهني أو سيدة برعت في حياكة أثواب يمكنه أن يكون بمعرفته الاقتصادية محاربًا للشائعات التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من دون تدقيق.

الصحافة الاقتصادية المهنية قادرة على تحويل الغضب الشعبي إلى نقاش عقلاني قائم على أرقام وتحليل، لا إلى موجة هلع.

كل ذلك- للأمانة- حتى لا نثقل على زملاء المهنة، مشروط بحد أدنى من الاستقلالية المهنية، وإمكانية الوصول إلى البيانات الرسمية، وشفافية المؤسسات العامة، وقانون إعلام عصري يضمن حماية الصحفيين من الضغوط أو الملاحقة بسبب عملهم، وتأهيل مهني متخصص في الاقتصاد والمالية، من دون ذلك تتحول الصحافة الاقتصادية إلى نشرة أرقام بلا روح، أو إلى منبر دعائي يكرر الخطاب الرسمي من دون مساءلة.