مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الصكوك السيادية… كيف تستفيد سوريا من التجربة الأردنية؟

‫شارك على:‬
20

استقبل وزير المالية محمد يسر برنية وفداً فنياً يضم ممثلين عن وزارة المالية والبنك المركزي في المملكة الأردنية الهاشمية، بهدف الاستفادة من التجربة الأردنية في إصدار الصكوك السيادية، وبحث آفاق التعاون بين البلدين في هذا المجال، بما يدعم توجه الوزارة نحو تطوير سوق الأوراق المالية الحكومية والتوسع التدريجي في إصدارات الصكوك السيادية.

أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان أوضح للوطن

أن الزيارة تحمل دلالات تتجاوز التعاون الفني بين البلدين، إذ تعكس توجهاً للاستفادة من الخبرات العربية قبل إطلاق هذه الأداة التمويلية في السوق السورية، فإصدار الصكوك السيادية لا يعتمد على إعداد التشريعات فقط، بل يحتاج أيضاً إلى خبرة عملية في تصميم الإصدارات، وإدارة الاكتتاب، وتسعير الصكوك، واختيار الأصول والمشروعات المناسبة، وبناء ثقة المستثمرين.

لماذا الأردن؟

ويرى حمدان أن اختيار الأردن شريكاً لتبادل الخبرات يعم خياراً منطقياً، نظراً إلى تقارب البيئة الاقتصادية والتشريعية بين البلدين مقارنة بالعديد من التجارب العربية.

كما أن الأردن لا يقدم تجربة نظرية فحسب، بل يمتلك مساراً عملياً بدأ بإصدار قانون صكوك التمويل الإسلامي رقم (30) لعام 2012، ثم استكمال منظومته بالتعليمات التنفيذية الخاصة بالإصدار والتسجيل والتداول والتسوية خلال الأعوام اللاحقة.

مضيفاً: وهنا تكمن أولى الدروس المهمة لسوريا، فنجاح الصكوك لا يبدأ من يوم طرحها للاكتتاب، وإنما من بناء إطار قانوني ومؤسسي متكامل يحدد طبيعة الصك، وحقوق حامليه، ومسؤوليات الجهة المصدرة، وآليات الرقابة والتداول وتسوية المنازعات.

التجربة الأردنية بالأرقام

واستعرض أستاذ الاقتصاد التجربة الأدنية قائلاً: شهد عام 2016 إحدى المحطات التطبيقية المهمة في التجربة الأردنية، من خلال تسجيل إصدار صكوك لصالح شركة الكهرباء الوطنية بقيمة 75 مليون دينار أردني بصيغة المرابحة، وهو ما شكل خطوة عملية في مسار تطوير سوق الصكوك.

وأضاف: حسب بيانات هيئة الأوراق المالية الأردنية، بلغت القيمة التراكمية للصكوك الحكومية المصدرة نحو ملياري دينار أردني حتى عام 2026، مع الالتزام بسداد العوائد المستحقة في مواعيدها، وهو ما يعكس استمرارية التجربة وتطورها التدريجي.

كما بدأت التجربة تتوسع خارج نطاق الجهات الحكومية، إذ وافقت هيئة الأوراق المالية مطلع عام 2026 على إصدار صكوك مضاربة غير مقيدة لصالح إحدى شركات التمويل الخاصة بقيمة 15 مليون دينار أردني، في خطوة تعكس بداية اتساع استخدام الصكوك داخل القطاع الخاص.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن التجربة الأردنية لم تعتمد على التوسع السريع، وإنما سارت وفق نهج تدريجي بدأ بالتشريع، ثم بالإصدارات الحكومية، وصولاً إلى توسيع قاعدة المصدرين والمستثمرين.

عوامل نجاح التجربة

واعتبر حمدان أن أبرز الدروس المستفادة هو أن بناء سوق للصكوك يحتاج إلى الاستمرارية أكثر من حاجته إلى إصدار واحد كبير، فالثقة تتكون مع تكرار الإصدارات، والالتزام بسداد العوائد، ووضوح الإجراءات، واستقرار البيئة التنظيمية.

كما ساعد وجود منظومة مؤسسية تضم وزارة المالية والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية والجهات الشرعية والرقابية في تنظيم عمليات الإصدار والإشراف عليها، إلى جانب التدرج في أحجام الإصدارات، وربط الصكوك بأصول ومشروعات حقيقية، وتطوير تعليمات واضحة للتسجيل والتداول وحماية حقوق المستثمرين.

تحديات لا تزال قائمة

ولفت حمدان إلى أنه رغم التقدم الذي حققته التجربة الأردنية، فإنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتنشيط السوق الثانوية، بما يتيح للمستثمرين بيع الصكوك وتداولها بسهولة قبل موعد الاستحقاق، إضافة إلى توسيع قاعدة المستثمرين والمصدرين، وزيادة وعي السوق بطبيعة الصكوك وآليات عملها.

كما أن نجاح أي سوق للصكوك يتطلب تحقيق توازن دقيق بين تقديم عائد جاذب للمستثمرين، وعدم رفع تكلفة التمويل على الجهة المصدرة، فضلاً عن توفير مشروعات وأصول ذات جدوى اقتصادية يمكن بناء هياكل الصكوك عليها.

ماذا يمكن أن تستفيد سوريا؟

أوضح خبير إدارة الأعمال أن  الصكوك السيادية تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لسوريا في هذه المرحلة، ليس لأنها أداة تمويل جديدة فحسب، بل لأنها توفر فرصة لتنويع مصادر التمويل، ودعم تنفيذ مشروعات البنية التحتية والخدمات والإنتاج، مع تقليل الاعتماد على أدوات التمويل التقليدية.

كما يمكن أن تسهم في تنشيط سوق الأوراق المالية، وتوسيع الخيارات الاستثمارية أمام المؤسسات والأفراد، وتعزيز دور المدخرات المحلية في تمويل التنمية.

وأضاف: لعل أهم ما يمكن أن تستفيده سوريا من التجربة الأردنية هو أن نجاح الصكوك لا يقاس بسرعة إصدارها، بل بسلامة تأسيسها.

ولذلك ينبغي استكمال الإطار التشريعي والتنفيذي، وتحديد الأدوار الرقابية والشرعية بوضوح، وتأهيل الكوادر الفنية، قبل إطلاق أول إصدار.

كما يستحسن أن تبدأ التجربة السورية بإصدار محدود ومدروس يرتبط بمشروع واضح ذي جدوى اقتصادية، لأن نجاح الإصدار الأول والالتزام بحقوق المستثمرين سيشكلان الأساس الذي ستبنى عليه ثقة السوق في الإصدارات اللاحقة.

وأوضح حمدان أنه من المهم أيضاً الاهتمام بالسوق الثانوية منذ البداية، لأنها تمنح المستثمر مرونة في تسهيل استثماراته، إلى جانب العمل مستقبلاً على توسيع قاعدة المشاركين، بما يتيح للأفراد والمؤسسات الاستثمار في الصكوك ضمن ضوابط واضحة.

الصكوك أداة للتنمية

ويأتي الاهتمام بالصكوك في وقت أصبحت فيه واحدة من أسرع أدوات التمويل نمواً على مستوى العالم، إذ تستخدمها الحكومات والمؤسسات في تمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل والإسكان، واستقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل، بما يعكس مكانتها المتزايدة ضمن منظومة التمويل الحديثة.

وقال حمدان: لا ينبغي النظر إلى الصكوك السيادية باعتبارها مجرد وسيلة لتمويل الخزينة العامة، بل بوصفها أداة اقتصادية يمكن أن تسهم في تعبئة المدخرات، وتنويع مصادر التمويل، وتمويل مشروعات تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وتبرز القيمة الحقيقية للصكوك عندما ترتبط بمشروعات إنتاجية أو أصول حقيقية ذات جدوى اقتصادية، بما يضمن تحقيق عوائد مستدامة، ويعزز ثقة المستثمرين في هذه الأداة التمويلية.

خطوة في الاتجاه الصحيح

ويرى حمدان أن التعاون السوري الأردني في مجال الصكوك السيادية يمثل خطوة إيجابية نحو الاستفادة من تجربة عربية راكمت خبرات تشريعية وتنظيمية وعملية على مدى أكثر من عقد من الزمن.

غير أن الدرس الأهم لا يكمن في حجم الإصدارات، بل في حسن التأسيس، والتدرج في التطبيق، والالتزام بالشفافية والحوكمة، وربط الصكوك بمشروعات حقيقية تحقق قيمة اقتصادية.

وختم بالقول: الصكوك ليست غاية بحد ذاتها، ولا حلاً سريعاً لمشكلات التمويل، وإنما أداة يمكن أن تدعم التنمية والتعافي الاقتصادي عندما تُصمم وفق أسس سليمة وتدار بكفاءة، بما يسهم في بناء سوق مالية أكثر عمقاً، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتوفير مصادر تمويل مستدامة تدعم أولويات التنمية في المرحلة المقبلة.