مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“الضرائب”… إصلاحات جديدة تراهن على الرقمنة والثقة

‫شارك على:‬
20

إصلاح ضريبي يتجاوز زيادة الإيرادات

تعكس مجريات الاجتماع الأخير لمجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب والرسوم تحولاً تدريجياً في أولويات الإدارة المالية، من التركيز على تعظيم الإيرادات إلى بناء إدارة ضريبية تعتمد على البيانات والرقمنة ورفع كفاءة العمل المؤسسي. وإذا ما جرى تنفيذ ما طُرح بصورة فعلية، فقد يشكل ذلك أحد أبرز الإصلاحات المؤسسية في المالية العامة خلال السنوات المقبلة، ولا سيما مع التوجه نحو إعادة هندسة الإجراءات في مديريات المالية، وتحديث التشريعات، وتعزيز التواصل مع المكلفين، وتطوير آليات معالجة الشكاوى.

ويرى الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم في حديثه لـ”الوطن“ أن الملف الضريبي يعد من أولويات الملفات التي يناقشها صندوق النقد الدولي في أي برنامج للإصلاح الاقتصادي، إلا أن توصيات الصندوق تمثل غالباً أفضل الممارسات أو نماذج جاهزة صممت لاقتصادات تمتلك بنية مؤسسية مستقرة نسبياً.

ويضيف: إن الواقع السوري يختلف بصورة كبيرة، إذ يتميز الاقتصاد باتساع القطاع غير الرسمي، فضلاً عن أن مرحلة ما بعد الصراع تتطلب رفع مستوى الثقافة الضريبية وتعزيز العلاقة بين المكلف والدولة.

ولذلك فإن مراجعة توصيات الصندوق واختيار ما يتناسب مع البيئة السورية، بدلاً من تبنيها كحزمة جاهزة، يمثل توجهاً أكثر واقعية، ويساعد على تحقيق قبول اجتماعي لهذه الإصلاحات وتنفيذها وفق جدول زمني مناسب.

الرقمنة… فرصة لتقليص الفساد

ويؤكد أشرم أن مشروع إعادة هندسة الإجراءات الذي تنفذه شركة “علم” يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تقليل الاحتكاك المباشر بين المكلف والموظف، وهو ما يحد من فرص الفساد الإداري ويرفع كفاءة الخدمات الضريبية.

إلا أن نجاح هذا التحول، بحسب أشرم، يبقى مرهوناً بتوافر بنية تحتية رقمية موثوقة تشمل الخوادم، وربط مديريات المالية بعضها ببعضٍ، وتعزيز الأمن السيبراني، إلى جانب تحقيق قبول اجتماعي لدى المكلفين، وخاصة في المحافظات التي قد تعاني ضعف الثقة بالحلول الرقمية أو محدودية المهارات التقنية.

المستوردون الوهميون.. اختبار للإصلاح

وفيما يتعلق بملف المستوردين الوهميين، يرى أشرم أن القضية تتجاوز إطار مكافحة التهرب الضريبي، لتكتسب أبعاداً اقتصادية وسياسية، ويمكن اعتبارها اختباراً عملياً لما وعد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ويشير إلى أن نجاح معالجة هذا الملف تتطلب إنشاء قاعدة بيانات موحدة تربط السجل التجاري بالجمارك ووزارة المالية بإدارة الهيئة العامة للضرائب والرسوم، بما يسهم في الحد من التهرب الجمركي، ومكافحة الفواتير الوهمية، وتعزيز المنافسة العادلة داخل السوق.

الشكاوى… ركيزة لبناء الثقة

ويعتبر أشرم أن تطوير آلية معالجة شكاوى المكلفين تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في مسار الإصلاح الضريبي، لما له من دور مباشر في تعزيز الثقة بين المكلف والإدارة الضريبية.

فنجاح أي نظام ضريبي، بحسب رأيه، يعتمد على وجود قناة موثوقة لمعالجة التظلمات، على حين أن غيابها يفتح المجال أمام التهرب الضريبي ويضعف الالتزام الطوعي.

ويؤكد خبير المخاطر أن نجاح هذه القنوات يمكن قياسه مستقبلاً من خلال مؤشرات أداء واضحة، مثل معدلات إغلاق الشكاوى، والزمن المستغرق لمعالجتها، بما يعزز الشفافية ويحفظ حقوق المكلفين ويطور العلاقة بين الدولة ودافعي الضرائب.