في مدينة تعرف جيداً كيف تنهض من التعب، اجتمع الحلم مع الإرادة داخل أروقة مديرية الرياضة والشباب بدمشق، حيث لم يكن اللقاء بين المديرية والاتحاد السوري لكرة السلة مجرد اجتماع إداري عابر، بل بدا أقرب إلى محاولة جادّة لإعادة تعريف الرياضة بوصفها مشروعاً إنسانياً وتربوياً ووطنياً يمتد أثره إلى الأجيال القادمة.
بحضور الدكتور محمد سعيد المصري، والأستاذ رامي عيسى، إلى جانب نخبة من الكوادر الرياضية والإدارية، دار النقاش حول أسئلة أكبر من مجرد مباريات أو بطولات: كيف يمكن للرياضة المدرسية أن تتحول إلى مصنع حقيقي للمواهب؟ وكيف يمكن بناء بيئة صحية وآمنة تحمي اللاعب قبل أن تصنع نجوميته؟ وكيف تصبح الأكاديميات منصات للتطوير لا مجرد عناوين استثمارية؟
كان واضحاً أن المجتمعين يدركون أن الرياضة لا تبنى بالنتائج السريعة، بل بتأسيس طويل النفس يبدأ من المدرسة، من الطفل الذي يحمل كرةً أكبر من يديه، ومن المدرب الذي يرى في كل موهبة مشروع بطل قادم.

وفي زمن تتسارع فيه التحديات، جاء التركيز على التأهيل والتدريب والتنظيم بمثابة إعلان صريح أن الاحتراف الحقيقي لا يبدأ داخل الملعب فقط، بل من الفكر الإداري القادر على صناعة منظومة متكاملة، تؤمن بأن النجاح الرياضي هو انعكاس لثقافة العمل الجماعي والانضباط والرؤية.
تصريحات الدكتور محمد سعيد المصري حملت بعداً يتجاوز الجانب الرياضي، حين أكد أن الاستثمار في الرياضة المدرسية هو استثمار في المستقبل نفسه، بينما بدا حديث رامي عيسى وكأنه خريطة طريق جديدة تسعى إلى نقل كرة السلة السورية من الاجتهاد الفردي إلى العمل المؤسساتي المنظم.
هكذا، لم يكن الاجتماع مجرد تنسيق بين جهة واتحاد، بل كان محاولة لصناعة ذاكرة رياضية جديدة، تؤمن بأن الأوطان التي تمنح أطفالها ملاعب آمنة وأحلاماً كبيرة… تستطيع دائماً أن تصنع مستقبلاً أكثر اتساعاً وإشراقاً.
الوطن








