المزيد

‫آخر الأخبار:‬

العجز يفرض الانضباط .. هل ينجح ترشيد الإنفاق في ضبط الموازنة؟

‫شارك على:‬
20

في ظل اتساع فجوة العجز المالي وارتفاع وتيرة الإنفاق بوتيرة تفوق نمو الإيرادات، تتجه الحكومة إلى ضبط الإنفاق العام كإجراء لتصحيح المسار المالي والحد من الهدر، إلا أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطاً بكيفية تنفيذها، وبقدرتها على التمييز بين النفقات التي يمكن ترشيدها وتلك المرتبطة بالخدمات والتنمية. فالمعادلة لا تتوقف عند خفض الإنفاق، وإنما تتمثل في تحقيق وفر حقيقي من دون إرباك الخدمات العامة أو إضعاف النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع البحث عن مصادر جديدة لزيادة الإيرادات.
في هذا السياق بين الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أن عملية ضبط الإنفاق العام دون أن يؤثر على الخدمات العامة، ترتبط بشكل أساسي بطريقة إدارة ضبط الإنفاق ، موضحاً بأنه كلما اقتصر الضبط على الجوانب غير التنموية مثل السيارات والبنزين والمؤتمرات ونفقات السفر وأثاث المكاتب وما شابه، مع عدم التخفيض على القطاعات التنموية، كلما كان القرار أكثر فائدة وحقق الغاية منه وهي سد العجز المالي المقدر بحوالى 1.8 مليار دولار في موازنة العام 2026، وبالوقت نفسه عدم إرباك الخدمات العامة.
وأضاف : من المهم عدم اعتبار ضبط الإنفاق العام هو السبيل الوحيد لردم العجز، بل ينبغي العمل على زيادة الإيرادات العامة من مصادر مختلفة لتتمكن الحكومة من توفير الموارد اللازمة للنشاط الاقتصادي الذي يتيح بدوره المزيد من الإيرادات تباعاً.
وحول تقييمه للقرار قال اسمندر: إنه يتوجب في معرض تقييم القرار الأخذ بعين الاعتبار أنه صدر في ظل عجز مالي حاد بلغ نحو 1 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، حيث بلغت الإيرادات 2.7 مليار دولار مقابل إنفاق 3.7 مليار دولار، كما يعادل العجز في الستة أشهر الأولى من العام الحالي حوالى 56 بالمئة من إجمالي العجز المقدر للموازنة السنوية، وهذا يعني أن العجز السنوي الفعلي سيتجاوز ما هو مقدر ، ويرجع هذا العجز جزئياً إلى ارتفاع الإنفاق بنسبة 331 بالمئة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، مقابل زيادة في الإيرادات بنسبة 111 بالمئة فقط ، كما أن العجز يأتي هذا العام بعد فائض في العام الماضي، ما يعني تراجعاً في الانضباط المالي.
ورأى اسمندر أن إيجابيات قرار ضبط الإنفاق عديدة منها تحسين الانضباط المالي، إذ يهدف هذا الإجراء إلى السيطرة على العجز المتزايد والحفاظ على توازن الموازنة العامة ، وترشيد الموارد، بتوجه الإنفاق نحو الأولويات والخدمات الأساسية، ما يرفع كفاءة استخدام الموارد، إضافة إلى أنه يعتبر أداة لمكافحة الهدر، عبر استهداف أوجه الإنفاق غير الضروري، في حين أن سلبياته تتركز حول مخاطره على تنفيذ المشروعات، باعتبار أن تأجيل المشروعات الاستثمارية، قد يؤدي إلى تراجع جودة البنية التحتية على المدى الطويل، وعدم وجود سقف زمني لتنفيذه ، حيث لم تتضمن الخطة جدولاً زمنياً لنهاية إجراءات الضبط، ما قد يثير مخاوف من استمرارها لفترة طويلة ، إضافة إلى توقيت صدوره والذي جاء متأخراً و كان يجب بدء مراجعة النفقات في وقت أبكر مع ظهور مؤشرات تجاوز الإنفاق للإيرادات.
وختم حديثه بالقول: إنه يمكن تحقيق الوفر وعدم الهدر، من خلال القيام بتقليص مدروس على جوانب الإنفاق غير التنموي، مثل نفقات التشغيل اليومية، عبر خفض استهلاك الوقود، وتخفيض نفقات السفر والضيافة والقرطاسية، ووقف شراء الأثاث والسيارات، لتحقيق وفورات فورية وملموسة، والمشروعات الاستثمارية، عبر إعادة تصنيفها وتأجيل المشروع الذي لا يؤثر على الخدمات الأساسية أو النشاط الاقتصادي ، مؤكداً أنه يتوجب بعد تطبيق القرار القيام بقياس الوفر ورصد حجم المتحقق منه بسبب الإجراءات المتخذة، وهذا القياس تعنى به كل جهة عامة عبر متابعة ما يخصها تحت إشراف كلي من قبل وزارة المالية ووزارة الطاقة ، فكلما كانت عملية ضبط الإنفاق قابلة للقياس، يمكن الحكم على مدى نجاحها.