الوطن – أسرة التحرير:
تفقد وفد من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ضمّ نائب رئيس الهيئة زهرة البرازي وعدداً من أعضاء إدارتي كشف الحقيقة والمحاسبة، اليوم الثلاثاء، موقع مجزرة حي التضامن في دمشق، حيث استمع إلى شهادات ذوي الضحايا حول الانتهاكات التي ارتكبها أزلام النظام البائد في الحي.
وقدّم الوفد خلال لقائه لذوي الضحايا وأهالي الحي شرحاً حول آليات تقديم الشكاوى والادعاء، وسبل الإدلاء بشهاداتهم أمام المحاكم المختصة، وذلك وفق ما ذكرت وكالة (سانا) للأنباء.

وأكد رئيس إدارة المحاسبة في الهيئة، رديف مصطفى، في تصريح له، أن طبيعة الجرائم المرتكبة في حي التضامن تُصنّف قانونياً ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وترقى إلى جرائم إبادة، مشدداً على أن تحقيق العدالة يتطلب مشاركة ذوي الضحايا وتضافر الجهود الوطنية.
ودعا مصطفى ذوي الضحايا والناجين إلى المشاركة في مسار العدالة عبر الإدلاء بشهاداتهم، مؤكداً استعداد الهيئة لتقديم المساعدة القانونية واللوجستية اللازمة للشهود، لافتاً إلى إطلاق الهيئة برنامجاً لحماية الشهود يضمن سرية هوياتهم.
بدورها، بيّنت عضو لجنة كشف وتقصّي الحقائق في الهيئة، رند صباغ، أن الهدف من زيارة الوفد هو الاطلاع على موقع الجريمة، والاستماع إلى مطالب الأهالي، ولا سيما بعد اعتقال المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن، المجرم أمجد يوسف، بما يسهم في الوصول إلى مسار قضائي يُنصف الضحايا ويحقق العدالة.
واستحضرت المواطنة فوزية حمو تفاصيل فقدان ابنها، مؤكدة أن ما جرى يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق المدنيين الأبرياء، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وإنزال أشد العقوبات بحقهم، بما يحقق العدالة للضحايا وذويهم، ويضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وأشار محمد الحويلي، من ذوي الضحايا، إلى أن عمليات القتل استهدفت المدنيين بشكل ممنهج، حيث كانت قوات النظام البائد تستهدف الأهالي العائدين إلى منازلهم، مبيناً أن العثور على رفات نساء وأطفال يرجّح وجود عدة مقابر جماعية في الحي.
ووقعت مجزرة التضامن في الـ16 من نيسان 2013 في حي التضامن جنوب دمشق، ووفق توثيقات محلية وحقوقية، جرى اعتقال مدنيين عُزّل، وتعصيب أعينهم، وتقييد أيديهم قبل اقتيادهم إلى موقع إعدام جماعي.
وتشير تقديرات الباحثين ومنظمة هيومين رايتس ووتش، إلى أن عدد الضحايا الموثقين في المجزرة بلغ 288 شخصاً، بينهم 41 في الجريمة التي تم تصويرها وكان أمجد يوسف المجرم الأبرز فيها، كما تؤكد شهادات أهالي الحي أن هذه المجزرة لم تكن الوحيدة، بل جاءت ضمن سلسلة مجازر أسفرت عن أعداد كبيرة من الضحايا.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت يوم الجمعة الماضي عن القبض على المجرم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن، والتي راح ضحيتها عشرات الأبرياء، عقب عملية أمنية محكمة في منطقة سهل الغاب بريف حماة.








