سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

العدالة الانتقالية.. مسار مؤسسي لحماية السلم الأهلي

‫شارك على:‬
20

الوطن – أسرة التحرير

جاءت دعوة المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي إلى أبناء الشعب السوري لالتزام الهدوء والابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة لتؤكد من جديد على محور أساسي في المرحلة الراهنة، هو ضرورة إدارة ملف العدالة الانتقالية بعقل الدولة والقانون، بعيداً عن ردود الفعل الفردية أو منطق الثأر والانتقام الذي قد يهدد السلم الأهلي، ويعقّد الوصول إلى العدالة المنشودة.

وتحمل كلمة المفتي الرفاعي رسائل واضحة تتعلق بالتوازن بين حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وبين ضرورة أن تتم هذه المحاسبة ضمن إطار مؤسسات الدولة وأجهزتها القضائية المختصة، فالعدالة، وفق هذا المنطق، لا تتحقق عبر الفوضى أو العقوبات الفردية، وإنما عبر مسار قانوني يضمن محاسبة المجرمين وفق الأدلة والإجراءات، ويحافظ في الوقت ذاته على استقرار المجتمع.

وكان لافتاً في كلمة الرفاعي تقاطع الرؤية التي تحملها مع ما أكد عليه الرئيس أحمد الشرع بشأن ملف محاسبة رموز النظام البائد والمتورطين في الجرائم والانتهاكات بحق السوريين، حيث شدد على أن هذه العملية يجب أن تتم وفق القانون والإجراءات القضائية، وبعيداً عن تصفية الحسابات الشخصية أو الانتقام خارج إطار الدولة، كما أشار إلى أهمية أن تكون عملية المحاسبة تدريجية ومدروسة حتى لا يتحول المظلوم إلى ظالم، وحتى لا تنحرف العدالة عن هدفها الأساسي في تحقيق الإنصاف وإعادة بناء الثقة.

إن العدالة الانتقالية يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في أي مرحلة انتقال سياسي، وخصوصاً في المجتمعات التي عانت عقوداً من الظلم والانتهاكات، ولذلك فإن نجاح هذا المسار لا يرتبط فقط بمحاسبة المتورطين، بل أيضاً بقدرة مؤسسات الدولة على إدارة هذه العملية بطريقة تمنع تفكك المجتمع أو فتح الباب أمام صراعات جديدة، فالعدالة التي تؤسس للمستقبل يجب أن تكون عدالة قانونية لا انتقامية، وتعالج الجراح بدل أن توسع دائرة الألم.

في هذا السياق، فإن دعوة المفتي الرفاعي إلى تسريع إجراءات العدالة الانتقالية تحمل أهمية خاصة، لأن التأخير في معالجة ملفات الانتهاكات قد يؤدي إلى تراكم الغضب الشعبي وزيادة الاحتقان، فالإسراع في التحقيقات والمحاكمات وفق الأصول القانونية يمكن أن يسهم في تهدئة الشارع، وإقناع المتضررين بأن حقوقهم لم تُهمل وأن الدولة ماضية في طريق المحاسبة.

في المقابل، فإن ضبط إيقاع الشارع والحفاظ على السلم الأهلي يتطلبان ثقة متبادلة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، فالمواطنون بحاجة إلى رؤية خطوات عملية وشفافة في ملف العدالة، والدولة بحاجة إلى تعاون المجتمع معها لمنع أي محاولات لاستغلال الغضب الشعبي ودفعه نحو الفوضى.

إن جوهر الرسالة التي تجمع بين دعوة المفتي الرفاعي وتأكيدات الرئيس الشرع هو أن سوريا أمام مرحلة تتطلب بناء دولة المؤسسات، لا العودة إلى منطق الفوضى، فمحاسبة من ارتكبوا الجرائم والانتهاكات يجب أن تكون هدفاً ثابتاً، لكن الطريق إليها يجب أن يمر عبر القانون، بما يحفظ حقوق الضحايا ويصون مستقبل البلاد، ويمنع أن تتحول لحظة البحث عن العدالة إلى مصدر جديد للانقسام والاضطراب.