أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونظيره التركي هاكان فيدان أن سوريا وتركيا تتجهان نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، تقوم على توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، وتعزيز الاستقرار في البلدين والمنطقة، بالتوازي مع العمل على مشاريع للربط والنقل والتجارة وإعادة الإعمار.
وقال الشيباني خلال مؤتمر صحفي مع فيدان في أنقرة اليوم الخميس: إن الملفات الاقتصادية والسياسية المشتركة تتصدّر أولويات دمشق وأنقرة، مشيراً إلى بحث إعادة تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، والبناء على الخطوات التي اتخذها المصرفان المركزيان في البلدين، بما يؤسّس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمالي.
وأوضح الشيباني أن الإرادة السياسية المشتركة بين البلدين تُرجمت إلى مشاريع عملية، تُوّجت بالإعلان عن المجلس التنسيقي الأعلى السوري-التركي، الذي يتولى متابعة ملفات التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يحمي المكتسبات ويعزّز العلاقات الثنائية.

وفي مجال التجارة والربط الإقليمي، أشار الشيباني إلى بحث تسريع تفعيل لجنة البحار الأربعة، مؤكداً أن الموقع الجغرافي لسوريا يؤهّلها لتكون عقدة رئيسة وقصيرة وذات جدوى في خرائط التجارة العالمية، لافتاً إلى العمل على إنجاز مشروع الربط السككي بين سوريا وتركيا والسعودية والأردن، إلى جانب تفعيل اللجان الفنية المشتركة ومشاريع النقل وإدارة الموارد المائية بما يخدم مصالح الشعبين.
وبيّن الشيباني أن دمشق وأنقرة تدركان أن الاستقرار الميداني والنجاح المستمر في مكافحة الإرهاب يشكّلان حجر الأساس للشراكة بين البلدين، مؤكداً أن قرار سوريا بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وإنهاء أي وجود للسلاح خارج الإطار القانوني من شأنه تعزيز أمن الحدود المشتركة وحماية مصالح البلدين.
وشدّد على أن سوريا الموحّدة والخالية من الإرهاب والميليشيات تشكّل ضمانة لحماية الحدود المشتركة، مشيراً إلى أن المنطقة تتجه نحو إرساء قاعدة للاستقرار تقوم على إنهاء وجود أي تشكيلات مسلّحة خارج الإطار الشرعي.
ولفت الشيباني إلى توافق سوريا وتركيا على دعم المساعي والخطوات التي يقودها الأشقاء في العراق ولبنان لتعزيز استقرار مؤسساتهما الوطنية، داعياً دول المنطقة إلى زيادة التنسيق الأمني والسياسي وضبط الحدود.
وأوضح وزير الخارجية أن سوريا تواجه تهديدات على حدودها من ميليشيات مسلّحة تحمل السلاح خارج إطار الدولة، مؤكداً أن دمشق تتعامل مع هذه التهديدات بكل حزم بما يحفظ أمنها ويضمن سلامة شعبها.
وفي الشأن الإقليمي، جدّد الشيباني إدانة سوريا للاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على أراضيها، مؤكداً استمرار الجهود الدبلوماسية لوقفها، والدعوة إلى العودة لاتفاق فصل القوات لعام 1974 والانسحاب إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024، ومطالباً المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في حماية الاستقرار واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
كما أكد وزير الخارجية موقف سوريا الثابت في إدانة أي اعتداء يستهدف دول الخليج العربية الشقيقة، مشدّداً على أن استقرارها يمثّل ركناً أساسياً من منظومة الأمن الإقليمي، ودعا إلى تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها.
وأشار الشيباني إلى أن عودة السوريين إلى وطنهم تمثّل أولوية وطنية، مبيّناً أن دمشق تعمل مع أنقرة على ربط مشاريع العودة ببرامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية.
من جانبه، أكد فيدان حرص تركيا على دعم سوريا وتعزيز التعاون معها في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والأمنية ومكافحة الإرهاب، بما يسهم في ضمان أمنها واستقرارها واستقرار المنطقة.
وأوضح فيدان أن بلاده تعمل على تطوير العلاقات مع سوريا ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وزيادة عدد المعابر، وتطوير البنية التحتية للمصارف وقطاع المواصلات، إضافةً إلى دعم مشاريع إعادة الإعمار.
وأشار إلى العمل مع سوريا والسعودية والأردن على تطوير شبكات المواصلات وطرق الربط بين الدول الأربع، بما يعزّز التعاون الاقتصادي والتجاري والاتصال الإقليمي.
وشدّد فيدان على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، مؤكداً أن استقرار سوريا ينعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة واستقرارها.
الوطن- أسرة التحرير








