في خطوة نحو صون حرية التعبير والرأي وضبط الجرائم المعلوماتية الأخرى مثل الاحتيال، حدّدت وزارة العدل الضوابط والإجراءات الجديدة التي تحافظ على تحقيق التوازن ما بين حرية الرأي وصونها وبين مكافحة الجريمة المعلوماتية التي تسيء للأشخاص والمجتمع، فأكد التعميم الصادر عن الوزارة أن هذه الضوابط جاءت انطلاقاً من الدور الدستوري والقانوني لوزارة العدل في صون الحريات العامة، وحماية الحقوق الفردية، وترسيخ التوازن الدقيق بين حرية التعبير وبين مقتضيات حماية المجتمع والأفراد من الجرائم المرتكبة عبر الفضاء الرقمي، وتجسيداً لمبادئ الإعلان الدستوري في صون حرية الرأي والتعبير، وتأكيداً للتوجيهات المستمرة للوزارة في ذلك.
التعميم وضع الضوابط والشروط التي تُحال فيها الشكاوى إلى الضابطة العدلية، فلا تُحال إلا الشكاوى التي يقتضي كشفها وإثباتها إجراء تحقيقات أولية، كالجرائم الإلكترونية البحتة التي تستلزم إجراء تحقيقات رقمية، مثل جرائم الاحتيال أو الدخول غير المشروع، وكذلك الجرائم المرتكبة من شخص مجهول الهوية، مما يستوجب اتخاذ إجراءات تقنية لتحديد هويته، أما باقي الجرائم، فيتعيّن الادعاء المباشر بشأنها أمام المحكمة المختصة، تجنّباً لإطالة أمد الإجراءات من دون مبرّر، و لا سيما جرائم القدح والذم الإلكتروني المرتكبة من قبل شخص معلوم الهوية.
وتطرّق التعميم على أن حجز الحرية يكون من النيابة العامة المختصة بالجرائم المعلوماتية بعد عرض الضبط عليها، ومن هذا المنطلق فإن النيابة العامة تلتزم بتوجيه الضابطة العدلية المختصة بعدم احتجاز أي مُشتكى منه، أو تقديمه إليها موجوداً، أو إذاعة البحث عنه، إلا بعد عرض الضبط عليها والحصول على قرار خطي صريح يجيز ذلك، ضماناً لعدم المساس بالحرية الشخصية إلا في الحدود التي رسمها القانون وبموجب قرار قضائي.
ولفت التعميم إلى أن التوقيف الاحتياطي إجراءً استثنائياً لا يُلجأ إليه إلا للضرورة القصوى لاستجلاء الحقيقة، ولا يُقرّر التوقيف إلا عند توافر شروطه القانونية والمبرّرات التي تستدعي ذلك كالحيلولة دون طمس الأدلة، أو التأثير في الشهود، أو خشية فرار المدعى عليه، أو درء خطر محدق بالمجتمع أو المجني عليه. وفي جميع الأحوال يجب ألا يتجاوز التوقيف المدة الضرورية لضمان سلامة التحقيق.
وبيّن التعميم أنه تحصر أوامر إذاعة البحث عن المشتبه بهم في الجرائم الخطيرة التي تستوجب هذا الإجراء استثنائياً، أو في الحالات التي تتطلب ضرورة فنية ملحة لإجراء التحقيقات عبر الضابطة العدلية، وكذلك في الحالات التي يكلّف فيها المُشتبَه به بمراجعة الضابطة العدلية فلا يمتثل رغم تبلغه أصولاً، تفادياً لإدراج المواطنين في قوائم الملاحقة من دون سند قانوني كافٍ.
كما تشكّل في كل عدلية لجنة من قضاة النيابة العامة، بقرار يصدر عن المحامي العام، وتتولى – تحت إشرافه – مراجعة إذاعات البحث النافذة حالياً في الجرائم المعلوماتية، والبت في مدى استمرارها أو إلغائها، وذلك استناداً إلى الضوابط المقرّرة في هذا التعميم.
الوطن- أسرة التحرير






