المزيد

‫آخر الأخبار:‬

العقار يرتفع والدخل عاجز… هل أصبح التملك حلماً؟

‫شارك على:‬
20

لا يعني ارتفاع أسعار العقارات بالضرورة دخول السوق في موجة مضاربة أو تشكل فقاعة، لكن اتساع الفجوة بين الأسعار ودخول الأسر يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الارتفاع ومدى استدامته، في ظل عوامل تدفع الأسعار إلى الصعود وغياب أدوات التمويل العقاري التي يمكن أن توسع قاعدة المشترين.

خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة  رأى أن السوق العقاري السوري لا يشهد مضاربة عقارية بالمعنى الاقتصادي الذي يؤدي إلى تكوين الفقاعات، لكنه في الوقت نفسه لا ينفي وجود ممارسات للمضاربة في بعض الصفقات أو بعض الشرائح السعرية في مختلف الأسواق العقارية.

وأوضح وردة في حديثه لـ”الوطن” أن العقار بطبيعته سلعة معمرة وأصل طويل الأجل، ويتأثر بعوامل حقيقية، مشيراً إلى أن التمييز بين السوق الصحي وسوق المضاربة يمكن أن يتم من خلال مجموعة من المؤشرات.

ويأتي في مقدمة هذه المؤشرات مدى العلاقة بين الأسعار والدخل، إذ إن ابتعاد أسعار المساكن بشكل كبير عن قدرة الأسر على الشراء، في ظل غياب أدوات تمويل فاعلة، يعدّ مؤشراً على وجود فجوة.

كما يمثل معدل الإشغال والاستخدام الفعلي مؤشراً مهماً، فالمشروع الصحي هو الذي يتحول إلى أحياء مأهولة ونشطة، وليس مجرد وحدات مغلقة تنتظر ارتفاع السعر.

كذلك، فإن ارتفاع نسبة المستثمرين إلى المستخدمين النهائيين، وخصوصاً المشترين بهدف الاتجار بالعقار فقط، يمثل مؤشراً غير صحي.

ويرتبط الأمر أيضاً بمدى ارتباط السعر بالقيمة الاقتصادية الحقيقية للمشروع، بما في ذلك جودة الموقع والخدمات وتكلفة التنفيذ والعائد الاستثماري المتوقع.

لماذا ترتفع الأسعار في سوريا؟

في الحالة السورية، أشار وردة إلى وجود عوامل تدفع نحو ارتفاع أسعار العقارات، من بينها عدم إطلاق مخططات تنظيمية جديدة، بما يعني محدودية الأراضي القابلة للتطوير، إضافة إلى ارتفاع تكاليف البناء وضعف البدائل الاستثمارية وغير ذلك.

لكن استمرار الارتفاع السعري يحتاج، حسب وردة، إلى طلب حقيقي واقتصاد قادر على دعم هذا الارتفاع، وإلا فإن الفجوة بين السعر المطلوب والسعر المدفوع قد تؤدي إلى تباطؤ حركة السوق.

ويبقى الأمر مرهوناً بقدرة البائعين على الصمود في ظل همود السوق، وحاجة المشترين إلى الاقتناء العقاري في ظل تمسك البائعين بالأسعار العالية.

الخوف من ارتفاع الأسعار يرفع الطلب

ولفت وردة إلى أن الحاجة إلى الاقتناء العقاري قد تكون نفسية وليست مادية بالضرورة، أي إنها قد تنتج عن خوف الناس من ارتفاع أسعار العقارات، فيلجؤون إلى شرائها حفاظاً على قيمة مدخراتهم وليس لأنهم بحاجة إلى استخدامها،

وهذا الشراء يرفع الطلب ويسهم في رفع الأسعار.

نقص أدوات الفقاعات

وأشار وردة إلى أن السوق السوري لا يملك حتى الآن الأدوات الأساسية التي تشكل الفقاعات العقارية، كأنظمة التمويل والتوريق العقاري، والمضاربة المعتمدة على الائتمان والرهون، وشركات التأمين ضد السداد المتعثر وشراء الديون المعدومة وما شابه ذلك.

ورأى أن نقص هذه الأدوات يحد، من دون عمد، من تشكل الفقاعات العقارية التي قد تسحب الاقتصاد الكلي نحو الهاوية عند انفجارها.

لكن هذه الحماية، حسب وردة، ليست إيجابية خالصة، لأنها في المقابل تحرم السوق من التمويل السكني الطبيعي الذي يمكّن الأسر المتوسطة الدخل من التملك، ويبقي الاقتناء العقاري في خانة أحلامها العسيرة التحقيق.