مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

العلاقات السورية- الألمانية.. شراكة تتبلور على إيقاع التعافي والانفتاح

‫شارك على:‬
20

لم تكن العلاقات السورية- الألمانية بعد تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول 2024 مجرد استئناف لقنوات الاتصال الدبلوماسي، بل تحولت تدريجياً إلى أحد أبرز نماذج الانفتاح الأوروبي على سوريا الجديدة، عبر مسار متدرج انتقل من إعادة التواصل السياسي إلى بناء شراكة مؤسساتية تستند إلى المصالح المشتركة وأولويات مرحلة التعافي.

وبرزت ألمانيا بين أوائل الدول الأوروبية التي بادرت إلى التواصل مع القيادة السورية الجديدة، في مؤشر على إدراك برلين أن استقرار سوريا بات عاملاً مؤثراً في أمن أوروبا واقتصادها، ولا سيما في ملفات الهجرة والطاقة وسلاسل الإمداد. وسرعان ما تُرجم هذا الانفتاح إلى خطوات عملية، كان أبرزها إعادة افتتاح السفارة الألمانية في دمشق بعد ثلاثة عشر عاماً من الإغلاق، واستئناف التمثيل الدبلوماسي السوري في ألمانيا، بما أعاد العلاقات إلى مسارها الرسمي.

وخلال عام 2026، اكتسبت العلاقات زخماً غير مسبوق مع تبادل الزيارات رفيعة المستوى، وتوجت بزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين، وهي الأولى لرئيس سوري منذ نحو خمسة عقود، ولم تقتصر الزيارة على بعدها السياسي، وإنما أرست أسس تعاون اقتصادي واستثماري جديد، من خلال لقاءات مع المسؤولين الألمان وممثلي كبرى الشركات، وإبرام تفاهمات في مجالي الطاقة والنقل الجوي، إلى جانب بحث آفاق التعاون في إعادة الإعمار والبنية التحتية.

كما حملت الزيارة طرحاً سورياً جديداً لملف اللاجئين، تمثل في مفهوم العودة الدائرية، الذي يقوم على تمكين السوريين المقيمين في ألمانيا من الإسهام في إعادة بناء وطنهم عبر نقل الخبرات والاستثمارات والمعرفة، مع الحفاظ على ارتباطهم المهني والاقتصادي ببلد الإقامة.

ويمثل هذا الطرح تحولاً في مقاربة ملف اللجوء، إذ ينقل النقاش من التركيز على العودة بوصفها إجراءً نهائياً إلى اعتبارها عملية مرنة تدعم التنمية وتحافظ في الوقت نفسه على مبدأ أن تكون العودة آمنة وكريمة وطوعية ومستدامة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، انتقلت المرحلة الجديدة إلى شراكة تنموية تستهدف قطاعات ذات أثر مباشر في حياة المواطنين، كما برزت الجالية السورية في ألمانيا، التي تُعد الأكبر في أوروبا، باعتبارها رصيداً استراتيجياً يمكن أن يسهم في نقل المعرفة والخبرات وبناء جسور التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتوج هذا المسار بانعقاد الدورة الافتتاحية للجنة السورية- الألمانية المشتركة في دمشق، التي تمثل أول إطار مؤسساتي دائم لتنظيم التعاون الثنائي ومتابعة تنفيذ التفاهمات والاتفاقيات.

وبذلك تنتقل العلاقات السورية- الألمانية إلى مرحلة أكثر نضجاً، عنوانها تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع تنفيذية، وتكريس شراكة طويلة الأمد تدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وتعكس قناعة متبادلة بأن استقرار سوريا وازدهارها يشكلان مصلحة مشتركة لدمشق وبرلين على حد سواء.

الوطن – أسرة التحرير