تُعدُّ خطوة إطلاق العملة السورية الجديدة بداية جديدة للاقتصاد الوطني، وفقاً لما صرح به /الرئيس أحمد الشرع /خلال إطلاق العملة السورية، الذي أكد أن هذه الخطوة تمثل “عنواناً جديداً للاقتصاد السوري”.
وبعد سنوات من التحديات الاقتصادية، باتت سوريا على موعد مع مرحلة جديدة تهدف إلى إعادة بناء الثقة في النظام المالي والنقدي، مع سعي جاد لإصلاح الهيكل الاقتصادي الذي مرّ بفترات عصيبة بسبب التضخم وانخفاض قيمة العملة.
خطوات أساسية نحو التغيير؟.
/الوطن/ تحاورت مع الباحث في شؤون الاقتصاد والسياسة الدكتور نصر العمر ، حيث اشار إلى أن انطلاق العملة الجديدة يمثل بداية مباركة لسوريا وشعبها، مؤكداً أن هذا التغيير هو “عهد جديد من التغيير الاقتصادي”. وأوضح أن هناك عدة أسباب رئيسية وراء اتخاذ هذا القرار:
مرحلة جديدة من التحولات، العملة الجديدة تمثل بداية لعهد جديد اقتصادياً وسياسياً.
خطوة سيادية مهمة: تغيير العملة يشير إلى رغبة في تبني نهج جديد في النظام المالي والسياسي.

إصلاح النظام المالي: العملة الجديدة هي جزء من عملية أوسع تهدف إلى إصلاح النظام المالي والاقتصادي السوري، ما يعزز من قدرته على مواجهة التحديات.
أسباب التغيير:
أما عن الأسباب التي دفعت الحكومة لاتخاذ قرار تغيير العملة، فيرى الدكتور العمر أن أبرزها يتمثل في:
التضخم المفرط وتدهور العملة القديمة: شهدت العملة السورية القديمة تضخماً مفرطاً، ما جعل الأرقام مجرد أرقام وهمية وغير عملية في الحياة اليومية. هذا التدهور في القيمة جعل من الضروري اتخاذ قرار جريء لإعادة الثقة بالعملة الوطنية.
إعادة بناء الاقتصاد الوطني: تهدف هذه الخطوة إلى إنهاء النظام المالي الفاسد الذي عانى من انعدام الاستقرار داخلياً وخارجياً. وتُعد هذه بداية مرحلة جديدة لإعادة بناء الاقتصاد السوري.
الحد من سيطرة العملات الأجنبية: أحد الأهداف الرئيسية لتغيير العملة هو تقليص هيمنة العملات الأجنبية مثل الدولار واليورو على السوق السوري، وتحفيز استخدام العملة المحلية. من خلال هذه الخطوة، تُعزز قدرة المواطن على التعامل مع الاقتصاد المحلي بشروط أكثر استقراراً.
تحديات وفرص جديدة!
ويرى العمر أنه من المتوقع أن تترك العملة الجديدة تأثيراً ملحوظاً على الأسواق المحلية في البداية، حيث قد يواجه المواطنون والمستثمرون صعوبة في التكيف مع النظام الجديد. إلا أن البنوك ستكون أكثر قدرة على إدارة العملية من السوق الشعبي، حيث سيتم تثبيت سعر الصرف بشكل مبدئي، مع توقع بعض التذبذبات الطفيفة في الأسعار بناءً على الوضع الداخلي والعالمي.
ولكن هذه التحديات ستكون مؤقتة. كما أن التغيير سيجلب أيضاً “روحاً جديدة” للأسواق، ويعزز النظرة المستقبلية نحو الاقتصاد السوري. على المدى البعيد، سيسهم العمل بالعملة الجديدة في تحسين القدرة الشرائية للمواطن السوري، حيث ستسهم القيمة المتزايدة للعملة في تقليل تأثير التضخم.
العملات الأجنبية والتعامل مع الأسواق الخارجية
بينما سيكون هناك صدام مع العملات الأجنبية المنتشرة في السوق المحلي، يرى الدكتور العمر أنه مع الوقت، إذا تم دعم الاقتصاد بشكل جيد، فإن العملة الجديدة ستتمكن من السيطرة تدريجياً على السوق المحلي، وتحقق قيمة أعلى على المستوى الداخلي والخارجي.
وأفاد أن هذه الخطوة تعد إشارة واضحة لرغبة الحكومة في العودة إلى مرحلة الاستقرار المالي الذي غاب لفترة طويلة. وقد يشعر المواطن السوري بالتحسن في قدرته الشرائية، حيث سيجد أن المبالغ الصغيرة من العملة الجديدة ستُتيح له شراء ما كان يحتاج إلى مبالغ أكبر من العملة القديمة. هذا الفرق سيسهم بشكل كبير في تحسين الأوضاع الاقتصادية اليومية للمواطنين.
وأضاف العمر في ختام حديثه: إن إطلاق العملة الجديدة يعني بداية جديدة لمرحلة اقتصادية واجتماعية في سوريا، تعزز من قدرة البلاد على التفاعل مع الأنظمة المالية العالمية. ومع دعم الاقتصاد المحلي، يمكن أن تصبح العملة الجديدة أداة قوية لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي. تبقى المرحلة المقبلة حاسمة، وتحتاج إلى التعاون المستمر بين الحكومة والشعب لدعم هذه العملة الجديدة، وبالتالي تعزيز مكانة سوريا في الاقتصاد العالمي.
والاهم أن النجاح في تحقيق هذه الأهداف لا يعتمد فقط على السياسات المالية المتبعة، بل أيضاً على استقرار الأوضاع الداخلية، وتفعيل الاستثمارات التي ستسهم في رفع قيمة العملة الجديدة على المدى الطويل.








