كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، نقلاً عن مسؤولة سوريّة رفيعة، أن “لجنة حقوقية سورية” تعمل على إعداد قضية تتهم فادي صقر، القائد السابق لميليشيا “الدفاع الوطني” في حقبة نظام بشار الأسد المخلوع، بالتورّط في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وأوضحت الصحيفة، أن صقر يُتهم على نطاق واسع بالمشاركة في القتل الجماعي والإخفاء القسري للمدنيين في حي التضامن، إضافةً إلى مناطق أخرى من العاصمة، حيث يطالب السكان بمحاسبته.
وقالت زهرة البرازي، نائب رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية ومستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر.

ورغم أن اللجنة عُيّنت من قبل الحكومة، فإنها هيئة مستقلة ستُحيل نتائجها إلى القضاء السوري، الذي سيقرر بدوره ما إذا كان سيتابع القضية.
ويمثّل اتخاذ إجراءات قضائية ضد صقر خطوة مهمة لسوريا، التي تواجه تحدّيات في تحقيق العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات آلاف القتلى.
وقالت البرازي: “هناك أدلة كافية تماماً ضد صقر، ونعمل أيضاً مع منظّمات وثّقت الكثير من هذه الجرائم.
كان مفيداً لأسباب معيّنة، ولم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون.”
وكانت السلطات السورية قد اعتقلت الأسبوع الماضي أمجد يوسف، أحد أبرز منفّذي مجازر التضامن.
وقد وثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب ضابط استخبارات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل نحو 300 مدني على يد قوات النظام في التضامن عام 2013.
ونشرت “الغارديان” عام 2022 جزءاً من هذه اللقطات، التي أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض قبل إطلاق النار عليهم ودفعهم إلى حفرة، ثم إعدامهم وحرق جثثهم.
ورغم أن يوسف أصبح معروفاً بسبب هذه الفيديوهات، يؤكد سكان التضامن أن هناك عدداً أكبر بكثير من المرتكبين، بينهم عناصر من ميليشيا “الدفاع الوطني” التي كان يقودها صقر. وخلال الاحتفالات باعتقال يوسف، طالب السكان باعتقال صقر.
وقال أحمد الحمصي، وهو ناشط يبلغ 33 عاماً وعضو في تنسيقة حي التضامن: “أمجد كان مجرد منفّذ صغير مقارنة بفادي صقر.
في التضامن، لم يحدث شيء دون أوامر منه، سواء السرقة أم الاعتقال أو الإخفاء أو القتل، كان المسيطر ويعلم كل شيء.”
من جانبه، نفى صقر مسؤوليته عن المجازر، وقال لـ”الغارديان” إنه “لم يعلم بها إلا عبر الإعلام”، مؤكداً ثقته في القضاء.
وأضاف: “أي شخص يثبت تورّطه في جرائم ضد الإنسانية يجب أن يُعاقب. صمتي تجاه الحملات ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في سير التحقيقات.”
وأوضح صقر أنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في حزيران 2013، أي بعد شهرين من تسجيل الفيديو الشهير لعمليات الإعدام.
إلا أن “الغارديان” اطلعت على مقاطع غير منشورة تُظهر عمليات قتل إضافية نفّذها يوسف وعناصر من “الدفاع الوطني” في تشرين الأول 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولّي صقر منصبه.
وقال البروفيسور أوغور أوميت أونغور، أحد الأكاديميين الذين حصلوا على الفيديوهات وسرّبوها: “ما يُعرف اليوم بمجزرة التضامن لم يكن حادثة واحدة، بل عملية قتل جماعي استمرت طوال عام 2013 وما بعده.
شاركت قوات الدفاع الوطني في هذه الجرائم، وصقر، بغض النظر عن دوره المباشر، كان جزءاً من سلسلة القيادة.”
وقالت البرازي: إن “العمل على إعداد قضية ضد صقر بدأ منذ أشهر”، مشيرةً إلى أن اعتقال يوسف ساهم في دفع هذا الملف إلى الواجهة.
وقامت البرازي بزيارة سكان التضامن ودعتهم للمشاركة في إعداد ملف قانوني ضد صقر، مع التأكيد على توفير حماية للشهود. وقالت: “سنساعدهم على تقديم قضية إلى الادعاء، ما يعني طلب إصدار مذكّرة توقيف بحقه.”
ورغم أن القرار النهائي بيد القضاء، فقد أكدت أنها “لم تسمع عن أي معارضة” لهذه الخطط.
وفي التضامن، أعاد احتمال محاسبة صقر الأمل للسكان الذين شهدوا تحوّل حيّهم إلى ساحة قتل، ويشعرون بأن العدالة لم تتحقّق بعد.
وقال الحمصي: “اعتقال فادي صقر سيكون أهم بكثير من اعتقال أمجد يوسف، سيكون مثل يوم تحرير ثانٍ.”
الوطن – أسرة التحرير








