وزارة الخارجية والمغتربين: ترحب الجمهورية العربية السورية بتولي رئيس جمهورية العراق نزار آميدي مهامه كما ترحب بتعيين علي الزيدي رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم في قصر الشعب وفدًا فلسطينيًا برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين

وزارة الداخلية: وفد من الوزارة يشارك في ندوة علمية بعنوان “النشر والأمن – دور صناعة النشر في تعزيز الوعي المجتمعي والأمن الفكري”، المقامة في مقر منظمة الإيسيسكو بالعاصمة المغربية الرباط بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

ترامب: إيران تنهار وتطلب فتح هرمز سريعاً

حاكم مصرف سوريا المركزي: أنهينا اليوم اجتماعاً مثمراً مع البنك المركزي الألماني حيث تم الاتفاق على البدء بتطبيع العلاقة معه كخطوة تفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين القطاعين الماليين في سوريا وألمانيا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خبير قانوني: تحسّن حرية الصحافة في سوريا لا ينفصل عن التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد

‫شارك على:‬
20

التقدّم الذي حققته الصحافة السورية، وكشف عنه مؤشر حرية الصحافة في العالم لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، يبرز كإشارة لافتة في مسار التحوّلات التي تشهدها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد المخلوع.

يقول الخبير القانوني المعتصم الكيلاني المتخصّص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي في تصريح لـ”الوطن”: في ضوء إعلان تحسّن ترتيب سوريا في المؤشر العالمي لحرية الصحافة الصادر عن “مراسلون بلا حدود”، من المرتبة 177 عام 2025 إلى 141 عام 2026، يبرز هذا التقدّم كإشارة لافتة في مسار التحولات التي تشهدها البلاد، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول أسبابه وحدوده ومستقبله”.

وكشف مؤشر حرية الصحافة في العالم لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، اليوم الخميس، أن ترتيب سوريا في المؤشر ارتفع من المركز 177 في عام 2025 إلى المركز 141 في عام 2026، محقّقةً قفزةً نوعية بـ36 مركزاً بعد عام واحد.

يعتبر الكيلاني، أن “هذا التحسّن لا يمكن فصله عن التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا مؤخراً، وخاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث تراجعت حدّة القبضة الأمنية التي كانت تُقيّد العمل الإعلامي بشكل شبه كامل، وبدأ هامش الحركة يتّسع، ولو بشكل نسبي”.

كما ساهمت عودة بعض المبادرات الإعلامية المستقلة، وتراجع مستوى الانتهاكات المباشرة بحق الصحفيين، في تحسين البيئة العامة التي يقيسها المؤشر الذي لا يعتمد فقط على النصوص القانونية، بل يشمل أيضاً، بحسب الكيلاني، الواقع الفعلي لحرية العمل الصحفي ومستوى الأمان والتعدّدية.

لكن الخبير القانوني المتخصّص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي يضيف  “ومع ذلك، فإن هذا التقدّم لا يعني أن حرية الصحافة أصبحت راسخة أو مكتملة، بل يعكس انتقالاً من مرحلة شديدة الانغلاق إلى مرحلة أقل تقييداً، ما يجعل هذا التحسّن هشّاً وقابلاً للتراجع في أي لحظة، إذا لم يُترجم إلى إصلاحات قانونية ومؤسساتية حقيقية تضمن استقلال الإعلام وتحمي الصحفيين من الضغوط والانتهاكات”.

ومن وجهة نظر الكيلاني فإن، “المستقبل، في هذا السياق، يظل مفتوحاً على احتمالات متعدّدة.

فإذا ما استُثمرت هذه اللحظة في بناء إطار قانوني يحمي حرية التعبير، وتعزيز استقلال القضاء، وترسيخ ثقافة إعلامية مهنية، فإن هذا الصعود قد يتحوّل إلى مسار مستدام.

أما إذا بقيت التغييرات في حدودها الشكلية، أو دخل الإعلام مجدّداً في دائرة الاستقطاب السياسي أو الضغوط غير المباشرة، فقد يكون هذا التقدّم مؤقتًاً وعرضة للانتكاس”.

ويقول: “لكن، بعيداً عن الأرقام والمؤشرات، تبقى الحقيقة الأعمق أن حرية الصحافة لم تكن يوماً نتيجة قرار مفاجئ أو منحة عابرة، بل هي ثمرة نضال طويل وتراكم مستمر. الحقوق لا تُوهب، الحقوق تُنتزع.

هكذا علّمتنا تجارب الشعوب، وهكذا تُكتب التحوّلات الحقيقية في مسارات العدالة”.

ومن هنا، تبرز وفق الكيلاني، “أهمية الدور الذي لعبه الصحفيون والحقوقيون وكل من تمسّك بكلمته في أصعب الظروف، ووقف في وجه حملات التشهير والتخوين من دون أن يساوم على الحقيقة”، لافتاً إلى أن “هؤلاء لم يكونوا مجرد شهود على المرحلة، بل كانوا جزءاً من صناعتها”.

كما لا يمكن إغفال دور المؤسسات الإعلامية التي رفضت أن تتحوّل إلى أدوات أو منصّات للضغط، وتمسّكت بمهنيتها، وفتحت المجال للرأي الآخر، إدراكاً منها أن الإعلام الحر ليس ترفاً، بل ضرورة لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والعدالة، وفق الكيلاني.

وفي السياق نفسه، يوضح الكيلاني، أن المواقف التي اتخذها بعض الفاعلين في مواقع القرار، ممن اختاروا الانحياز للمصلحة العامة، تُشكّل عنصراً مهماً في بناء الثقة، وتؤكد أن التغيير الحقيقي لا يكتمل من دون إرادة سياسية تواكبه وتحميه.

وبرأي الخبير القانوني المتخصّص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي: “تبقى حرية الصحافة معركة مستمرة، لا تُحسم بقرار ولا تُقاس فقط بترتيب، بل تُختبر يومياً في قدرة الصحفي على العمل بحرية، وفي حق المجتمع بالوصول إلى الحقيقة”، معتبراً أن “الطريق لا يزال طويلًا، والتحدّيات كبيرة، لكن ما تحقّق حتى الآن يثبت أن التراجع ليس قدراً حتمياً، وأن الاستمرار في هذا المسار ممكن”.

ويختم الكيلاني تصريحه بالقول: “في النهاية، المسألة لا تتعلّق فقط بترتيب دولي، بل بمستقبل بلدٍ يسعى إلى إعادة تعريف علاقته بالحقيقة والكلمة. وسيبقى الرهان على أولئك الذين يؤمنون بأن الحقيقة لا تموت، وأن النضال من أجل الحقوق ليس خياراً، بل ضرورة لا يمكن التراجع عنها”.

الوطن – أسرة التحرير