وفد من وزارة العدل يزور سجن الحسكة المركزي ( غويران) تمهيداً لاستلام إدارة السجون وربطها بالمنظومة القضائية

الأمن الداخلي في محافظة القنيطرة يتمكن من إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـميليشيا “حزب الله” الإرهابي كان يستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة

إدارة قوات الجيش العربي السوري تتسلم قاعدة قسرك الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي.

بإشراف الفريق الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، الإفراج عن 6 معتقلين من سجون “قسد

عاجل – الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: لبنان لم يكن جزءاً من الصفقة بسبب “حزب الله” وهذا قتال منفصل سيتم التعامل معه أيضاً

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان

ميليشيا “الحرس الوطني” تختطف مدير التربية في السويداء صفوان بلان بعد اقتحامهم مبنى المديرية صباح اليوم

الرئيس السوري أحمد الشرع سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع نظيره الأوكراني ووزير الخارجية التركي في دمشق

وصول الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي رفقة وفد رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع: ارتقاء شهيدين اثنين وإصابة عدة جنود آخرين من أحد أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري، أثناء تنفيذهم لمهامهم في نقل ألغام ومخلفات حربية، بعد تفكيكها في منطقة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“الفزّاعة الأفغانية”!

‫شارك على:‬
20
زهير مظلوم
‫بقلم :‬

منذ وصول “هيئة تحرير الشام” وفصائل إسلامية إلى دمشق ونجاحها في إسقاط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، لجأ عددمن المعارضين السوريين وغير السوريين ذوي الخلفية اليسارية، وخاصة من بعض أبناء الأقليات إلى ربط وتشبيه ما يجري في سوريا وما ينتظرها بمصير أفغانستان تحت حكم طالبان.
هذا الخطاب تنامى بشكل لافت خلال الأشهر
الخمسة الماضية، وخاصة بعد ممارسات وحوادث عكست تدخّلاً لجمهور مؤيد للرئيس أحمد الشرع في الحياة الشخصية والخاصة لبعض السوريين، ورغم أن هذه الممارسات لاتزال محصورة في نطاق ضيّق، إلا أنها دفعت بعض المعارضين لإبداء نوع من القلق على مستقبل سوريا تحت حكم إدارة جديدة ذات أصول دينية متشددة، ودفعت بعضهم الآخر للتعبير عن مخاوف
من تكرار النموذج الأفغاني في سوريا.
غير أن هذه المخاوف وهذا التشبيه، رغم تعبيره عن هواجس واقعية عند بعضهم، يغفل عن الفروقات العميقة بين المجتمعين السوري والأفغاني، ويقع في فخ الإسقاط السطحي للتجارب، فسوريا، خلافًا لأفغانستان، تضم مجتمعاً مدنياً متجذراً، وبنية اجتماعية وثقافية متنوعة ومعقدة، لا يمكن اختزالها في نموذج حكم ديني مغلق على غرار طالبان.
بصراحة، وفي قلب هذا المجتمع المتنوع والغني، يعلم الجميع أن الطائفة السنيّة التي تشكل الغالبية السكانية، لعبت دوراً تاريخياً محورياً في بناء الهوية السورية المعاصرة، وخاصة أبناء المدن الكبرى كدمشق وحلب وحمص، فمن رحم هذه المدن، برز مفكرون نهضويون وحداثيون، كان لهم دورٌ
حاسمٌ في تحديث الفكر العربي ومقاومة الاستبداد، مثل عبد الرحمن الكواكبي وأبو خليل القباني وصادق جلال العظم ونزار قباني وغيرهم، وهذا غيض من فيض.
من هنا، فإن تشبيه سوريا اليوم بأفغانستان
لا يعكس الواقع السوري بقدر ما يعبر عن مخاوف وهواجس بعض النخب، وإذا كانت تجربة “هيئةتحرير الشام” سابقاً، تثير قلقاً مشروعاً، فإن الرد على ذلك لا يكون بتعميم الخوف من الأكثرية والمستقبل، بل بالبحث عن مشروع وطني جامع يعترف بمساهمات كل مكونات المجتمع، ويؤسس لدولة مدنية تُبنى على المواطنة، لا على الانقسامات والهواجس، فمثل هذه التشبيهات تُعزّز مناخ الهلع الطائفي، وتدفع باتجاه المزيد من الاستقطاب والارتياب المتبادل.
إن هذا التخوّف من “نموذج أفغانستان” في
سوريا، رغم التغيرات المعلنة في خطاب الرئيس الشرع، ربما يعود إلى عدة أسباب متداخلة، بعضها سياسي، وبعضها نفسي أو طائفي، وبعضها ناتج عن فقدان الثقة المتجذر في سنوات الصراع الطويلة.
ورغم إعلان الرئيس الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً)، فك الارتباط مع تنظيم القاعدة وتبنيه خطاباً وطنياً، فإن ذاكرة بعضهم مازالت مشبعة بتجارب على الأرض عن فرض نمط حكم متشدد في بعض المناطق، ويمكن القول هنا: إن هذه التجارب تركت مخاوف وأثراً سلبياً عميقاً لا يمكن تبديده إلا مع الوقت.
كذلك يجب ألا ننسى أن النظام السوري السابق
وحلفاءه، روّجوا لسنوات طويلة لفكرة أن البديل عنه هو “الإرهاب السنّي”، واستخدموا صوراً من أفغانستان والعراق لتخويف الداخل والخارج، وقد نجح هذا الخطاب في التأثير
على الكثيرين ليس في سوريا بل في خارجها أيضاً.
خلاصة القول: إنه حتى لو بدت نيات الرئيس الشرع في بناء دولة تكون لكل مواطنيها من دون تمييز، حتى إن بدت نياته صادقة، فإن الخوف من المستقبل ينبع من ماضٍ وتاريخ طويل من عدم الثقة بين بعض الأقليات والغالبيةالسنية، وقبل كل ذلك تجربة حرب دموية طويلة وسمت الطوائف وصنفتهم تبعاً لمقتضيات البروباغاندا، ولن تنتهي الحرب بين السوريين إلا بانتهاء وزوال اللغةوالمصطلحات التي أفرزتها، ومنها “الفزاعة الأفغانية”.

شعبان عبود